السياسي -متابعات
بدأت تداعيات أزمة النفط الناتجة عن الحرب في إيران بالظهور سريعاً في آسيا، حيث خفّضت مصانع إنتاجها لتوفير الطاقة، بينما فرضت بعض محطات الوقود قيوداً على كميات التعبئة للسائقين.
ويرى اقتصاديون أن هذه المؤشرات تمثل بداية أزمة أوسع قد تمتد لاحقاً إلى أوروبا وأفريقيا، اللتين تعتمدان أيضاً على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
الضغط على الإمدادات العالمية
وحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أدى إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، إلى خفض الإمدادات العالمية من النفط بنحو 10% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وفق تقديرات مؤسسات اقتصادية.
ويُعد المضيق شرياناً حيوياً أيضاً لنقل الغاز الطبيعي المسال، المستخدم في توليد الكهرباء وصناعة الأسمدة.
وكانت آسيا أول المتأثرين بالأزمة، نظراً لقربها الجغرافي من الخليج، ووصول الشحنات التي كانت في الطريق مع بداية الحرب. كما تعاني العديد من الدول الآسيوية من انخفاض مخزوناتها المحلية من الطاقة، رغم امتلاك دول مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية احتياطيات أكبر نسبياً.

امتداد الأزمة إلى أوروبا وأفريقيا
وتواجه دول أوروبا وأفريقيا مخاطر متزايدة مع تراجع الإمدادات، رغم امتلاك الاتحاد الأوروبي احتياطيات كبيرة تُقدّر بنحو 450 مليون برميل. إلا أن استمرار السحب من هذه الاحتياطيات قد يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات لتقليص الطلب.
ففي أستراليا، دعت الحكومة المواطنين لاستخدام النقل العام للحفاظ على الوقود، مع تسجيل نقص في بعض المحطات نتيجة الشراء بدافع الذعر.
وأما في الهند، فقد تم خفض إمدادات الغاز للمصانع إلى 70% من مستويات ما قبل الحرب، بينما أغلقت بنغلاديش معظم مصانع الأسمدة المعتمدة على الغاز. وفي إندونيسيا، فُرض سقف يومي لتزويد الوقود للمركبات.

ارتفاع الأسعار وتدخلات حكومية
وارتفعت أسعار النفط في آسيا بنسبة 53% خلال شهر، لكن الحكومات حاولت الحد من تأثير ذلك عبر خفض الضرائب أو تقديم دعم مالي، ما أدى إلى زيادة أقل في الأسعار المحلية. إلا أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تفاقم النقص عبر الحفاظ على مستويات الطلب المرتفعة.
وفي باكستان، ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 46% والديزل بنحو 90%، في ظل تحذيرات من أزمة مالية محتملة.
كما تواجه الدول الأقل قدرة تحديات كبيرة في تمويل إجراءات الدعم.
أوروبا تستعد للأسوأ
وشهدت أسعار الوقود في الاتحاد الأوروبي ارتفاعات ملحوظة، مع زيادة البنزين بنسبة 15% والديزل 30%، بينما قفزت أسعار الغاز الطبيعي بأكثر من 50%. وبدأت بعض الدول مثل سلوفينيا فرض قيود على شراء الوقود بعد موجة شراء كثيفة.
وحذّرت شركات الطيران من نقص محتمل في وقود الطائرات، في وقت تتحول فيه شحنات الطاقة نحو آسيا بسبب ارتفاع الأسعار هناك.
كما قد تمتد الاضطرابات إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة، خاصة في كاليفورنيا، التي تعتمد على الواردات وتواجه ارتفاعاً حاداً في الأسعار.
وحذّر رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز، من أن تداعيات هذه الحرب الاقتصادية قد تستمر لأشهر، مع استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، ما ينذر بأزمة طاقة ممتدة تتطلب إجراءات تقشفية وتنسيقاً دولياً واسع النطاق.





