أسئلة والغاز حول الاختطاف

عمر حلمي الغول

عملية القرصنة الوحشية الأميركية التي تمت فجر السبت الموافق 3 كانون ثاني / يناير 2026 باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس اثارت العديد من الأسئلة الداخلية والإقليمية والعالمية، لا يجوز لأي مراقب التغافل أو القفز عنها، والاكتفاء بالتركيز على الهمجية والبلطجة والعربدة الأميركية، على أهمية ذلك، لأنها جريمة حرب من الدرجة الأولى، لا تستهدف فنزويلا لوحدها، ولا الرئيس مادورو باسمه ومكانته الشخصية، بل تمس رؤساء دول العالم في الكرة الأرضية، ولا تقتصر حدود العملية على القارة الأميركية اللاتينية، بل تشمل دول العالم، وهو ما عبر عنه الرئيس دونالد ترمب في أكثر من تصريح، عندما أشار بصراحة مطلقة: هناك دول أخرى سيطالها ذات العمل من اختطاف رؤساء دول، الى السيطرة على أقاليم وجزر من بعض الدول، كما جزيرة غرينلاند الدنماركية، كما طالب بضم كندا الى الولايات المتحدة، وهو ما يعني استهداف للعالم كله، وفرض الهيمنة والسيطرة الأميركية على الكرة الأرضية، واستعادة العولمة الأميركية المتوحشة، ونظام القطب الواحد، بعد أن خفت دورها خلال السنوات القليلة الماضية، وارتفعت ارصدة ومكانة عالم متعدد الأقطاب، لكن ترمب المتغطرس والعنصري وفريقه الحاكم في الولاية الثانية، رفعوا شعار “أميركا أولا”، و”استعادة عظمة اميركا” وهم يواصلون العمل لتحقيق هذه الشعارات، ولم يصدق أحد في الكون، أن الرئيس ال47 يريد صناعة السلام، واكاذيبه في تحقيق سلام في 8 جبهات، ليست سوى أوهام وتلفيقات وتزوير للحقائق، بل هو وادارته انتجوا حروبا في القارات والاقاليم المختلفة، حتى طالت العالم ككل، وخاصة في فرض الرسوم الجمركية على ما يزيد عن 100 دولة، كما أن ادارته شاركت بقوة في الإبادة الجماعية على الشعب العربي الفلسطيني طيلة العامين الماضيين، فضلا عن انها لم تصنع سلاما في فلسطين، بل خطة ترمب وقرار مجلس الامن 2803 تعكس روح الحرب والاستعمار الأميركي المباشر على فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا، ومازال الشعب الفلسطيني في القطاع يدفعون الثمن حتى الان نتاج إطلاق يد إسرائيل النازية.
بعيدا عما تقدم، فإن من أبرز الملاحظات على الداخل الفنزويلي: كيف تمت عملية الاختطاف، رغم ان الولايات المتحدة نشرت قواتها البحرية والجوية وحاملة الطائرات في المياه الإقليمية الفنزويلية منذ فترة لا بأسبها من الزمن؟ وأين دور الأجهزة الأمنية الفنزويلية والكوبية التي قتل من جهازها الأمني المسؤول عن حماية الرئيس مادورو باعتراف كوبا وفنزويلا 32 ضابطا؟ وهل كانت القيادة الفنزويلية غائبة عن الوعي في تقدير القدرات والامكانات الأميركية؟ ألم تعلم أن الولايات المتحدة لديها قدرات عسكرية متطورة جدا، أم انها تفاجأت بحجم تطور تلك القدرات؟ وأين البدائل الفنزويلية والكوبية العسكرية لمواجهة هذا التطور العسكري؟ هل ما حصل من جريمة حرب أميركية في اختطاف الرئيس مادورو سيعلق على شماعة التفوق العسكري، أم هناك أصابع خيانة وتواطؤ أخرى في الداخل الفنزويلي، أو مساومة من قبل بعض حلفاء فنزويلا مقابل مصالح قومية خاصة؟ هل هناك صراعات بين تيارات الحزب الحاكم في فنزويلا، مثلا بين الرئيس ونائبته، أو بين الرئيس ووزير الداخلية (الرجل القوي)، أو رئيس الأركان وقائد الجيش؟ اين الخلل الداخلي؟ هل وضعت القيادة الفنزويلية الاصبع على الجرح، ام مازالت تبحث عن مخارج لأزمتها؟
ولماذا منح الرئيس الأميركي نائبة الرئيس مادورو دلسي رودريغيز، التي صوت البرلمان على توليها الحكم المؤقت أول أمس الاثنين 5 يناير الحالي لحين عودة الرئيس المختطف، هذا إذا عاد، لماذا منحها الثقة؟ وأسقط من حسابه تسليم السلطة لزعيمة المعارضة الفنزويلية، التي منحتها لجنة جائزة نوبل، جائزة “السلام” للعام 2025، وهي امرأة معادية للسلام؟ ألا يثير ذلك التساؤل، أم ان المؤسسات الأمنية الأميركية لديها تقديرات، ان رودريغيز تملك القدرة والأهلية على السيطرة على البلاد؟ وهل الادارة الأميركية تريد وحدة فنزويلا فعلا، أم تعمل على تفتيت وحدة الدول الأميركية اللاتينية، وفق مخططها في دول العالم كافة؟ وهل مثل هذا التقدير يكفي للقبول بالتعاون مع الرئيسة المؤقتة؟ وهل الخطاب الذي ألقته في البرلمان بعد تنصيبها رئيسة للبلاد، ينسجم مع روح الخطاب الفنزويلي منذ حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز ومرورا بحكم الرئيس المختطف مادورو؟ أم أن هناك تدوير للزوايا في الخطاب الفنزويلي يتوافق مع طابع المرحلة الجديدة ما بعد مادورو؟ هناك الغاز واسئلة عديدة تحتاج الى إجابات من الداخل الفنزويلي؟ على القيادة والنخب وأجهزة الامن الفنزويلية الإجابة عن الأسئلة المثارة، من داخل وخرج الصندوق لعلها تصل الى الجواب ذات يوم، الا إذا قررت القيادة الجديدة اغلاق ملف الأسئلة.