السياسي -متابعات
عكست تطورات سوق الانتقالات الأوروبية الأخيرة حقيقة صادمة باتت تؤرق جماهير نادي برشلونة، بعدما تواترت التقارير المؤكدة حول محاولات تشيلسي الإنجليزي خطف لاعب الوسط الدولي الهولندي فرينكي دي يونغ مقابل عرض مالي هزيل لا يتجاوز 50 مليون جنيه إسترليني؛ وهو المشهد ذاته الذي تكرر في استهداف مدافع الفريق رونالد أراوخو وصانع الألعاب الشاب فيرمين لوبيز بأرقام زهيدة لا تتناسب إطلاقاً مع قيمتهم السوقية والفنية الحقيقية.
هذا التهاوي المخيف في أسعار نجوم الفريق الكتالوني لا يعبر بأي حال عن هبوط مستوياتهم الفنية داخل الملعب، بل يكشف خللاً هيكلياً فاضحاً في الموقف التفاوضي للنادي، تقف وراءه 4 أسباب اقتصادية وإدارية أسقطت كبرياء النادي في ميركاتو القارة العجوز.
استغلال حاجة لابورتا الماسة لتخفيض كتلة الرواتب
تدرك أندية أوروبا الكبرى أن الإدارة الكتالونية مقيدة بأغلال اللعب المالي النظيف المفروضة بصرامة من رابطة الليغا، وأن التخلص من الرواتب الثقيلة هو السبيل الوحيد المتاح لتسجيل الصفقات الجديدة وتوفيق الأوضاع.
هذا العجز المعلن منح الأندية المشترية ورقة ابتزاز واضحة، تمكنها من تقديم عروض بخسة لعلمها المسبق بأن كامب نو مجبر على التنازل لتجنب الانهيار المالي.
عقدة المقارنة مع النموذج الملكي في مبيعات ريال مدريد
تتضاعف مرارة المشهد عند مقارنته بنجاحات الغريم التقليدي ريال مدريد في إدارة ملف المبيعات؛ فالنادي الملكي يفاوض دائماً من موقع القوة والاستقرار الاقتصادي والسيادي، واستطاع بيع لاعب وسطه كاسيميرو لمانشستر يونايتد بـ 70 مليون يورو وهو في سن الـ30، بينما يظهر برشلونة مستعداً لقبول الفتات والتضحية بأبرز أصوله لمجرد التخلص من عبء الرواتب الشهرية.
سجل مبيعات تاريخي كارثي رسخ سمعة التنازل والضعف
نظرة متفحصة على سجل مبيعات برشلونة التاريخية تكشف عن كارثة مستمرة؛ فباستثناء صفقة آرثر ميلو التي قيدت صورياً بنحو 80 مليوناً ضمن مناورة محاسبية تبادلية مع بيانيتش، تظل أعلى مبيعات نقدية هي خروج عثمان ديمبيلي بـ50 مليوناً ليتحول النادي إلى وجهة شهيرة بالشراء بأرقام فلكية والتفريط بالخسارة الفادحة.
تآكل الهيبة المؤسسية والتحول إلى موقع الاستجداء المالي
تسببت الديون المتراكمة والفضائح الإدارية المكشوفة في تآكل الهيبة المؤسسية للبلوغرانا في أسواق المال؛ حيث تحول النادي من عملاق يفرض شروطه ويضع البنود الجزائية التعجيزية على طاولات المفاوضات، إلى طرف ضعيف يتوسل المشترين لإنقاذه من أزمات السيولة العاجلة؛ ما جعل استباحة نجومه أمراً اعتيادياً لدى أندية البريميرليغ.