السياسي -متابعات
يعتقد كثيرون أن تقليل كميات الطعام إلى أدنى حد ممكن هو الطريق الأسرع لفقدان الوزن، لكن اتباع أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات الحرارية لفترات طويلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويجعل رحلة إنقاص الوزن أكثر صعوبة.
5 أسباب لثبات الوزن رغم تقليل الأكل
في هذا السياق، قالت الدكتورة سمر قطري، أخصائية التغذية العلاجية، إن تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها قد يدفع الجسم إلى التكيف مع انخفاض السعرات الحرارية، ما يؤدي إلى تراجع معدل استهلاك الطاقة، وزيادة الشعور بالجوع، وصعوبة الاستمرار في النظام الغذائي.
لماذا يثبت الوزن مع تقليل الأكل؟
وأضافت الدكتورة سمر قطري، أن هناك عدة عوامل قد تفسر ثبات الوزن رغم تقليل كميات الطعام، أبرزها:
1- انخفاض معدل الحرق
عند اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية لفترة طويلة، يتكيف الجسم مع نقص الطاقة، وقد ينخفض معدل الأيض، وهو ما يُعرف بالتكيف الأيضي، فتقل السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم مقارنة ببداية رحلة فقدان الوزن.
2- التغيرات الهرمونية وزيادة الشعور بالجوع
وأوضحت أخصائية التغذية العلاجية أن فقدان الوزن وتقييد السعرات الحرارية قد يصاحبهما تغير في مستويات الهرمونات المنظمة للشهية، إذ قد ينخفض هرمون اللبتين المرتبط بالشبع، بينما تزداد إشارات الجوع، ما يجعل الالتزام بالنظام الغذائي أكثر صعوبة، وقد يؤدي إلى تناول كميات أكبر من الطعام بعد فترات الحرمان.
3- ارتفاع التوتر وتأثيره على الوزن
وأشارت إلى أن التوتر المصاحب للحرمان الغذائي الشديد قد يؤثر على مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المسؤول عن الاستجابة للتوتر، كما قد يؤدي التوتر المزمن إلى اضطراب النوم وزيادة الشهية لدى بعض الأشخاص، ما يؤثر سلبا على قدرتهم على التحكم في الوزن.
4- فقدان الكتلة العضلية
ولفتت قطري إلى أن اتباع أنظمة غذائية قاسية دون الحصول على كميات كافية من البروتين أو ممارسة تمارين المقاومة قد يؤدي إلى فقدان جزء من الكتلة العضلية، خاصة مع استمرار نقص الطاقة، وهو ما قد يسهم في انخفاض احتياجات الجسم من السعرات الحرارية.
5- احتباس السوائل وتذبذب الوزن
وأضافت أن ثبات الوزن على الميزان لا يعني بالضرورة توقف فقدان الدهون، إذ قد تتأثر قراءة الميزان بتغير كمية السوائل في الجسم، ومخزون الجليكوجين، والتغيرات الهرمونية، فضلا عن عوامل أخرى قد تخفي التغير الفعلي في كتلة الدهون.
هل تقليل الأكل بشدة يسبب تخزين الدهون؟
وأكدت أخصائية التغذية العلاجية أن تناول الطعام بعد فترة من الحرمان لا يعني أن الجسم سيحوّل كل ما يتم تناوله إلى دهون بصورة فورية، موضحة أن تغير الوزن يعتمد على توازن الطاقة على مدار الوقت، إلى جانب عوامل أخرى، منها النشاط البدني والتغيرات الأيضية.
وأشارت إلى أن إفراز الإنسولين بعد تناول الطعام عملية طبيعية تساعد الجسم على تنظيم مستوى سكر الدم واستخدام العناصر الغذائية وتخزينها، ولا يعني ارتفاعه بعد الوجبات أن الجسم دخل في حالة تخزين دهون غير طبيعية.
ما الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن؟
وشددت قطري على أن فقدان الوزن بصورة صحية لا يعتمد على تجويع النفس، وإنما على اتباع نظام غذائي متوازن يتناسب مع احتياجات الجسم، مع مراعاة عدة عوامل، أبرزها:
– تحديد السعرات الحرارية
تناول كميات مناسبة تحقق عجزا معتدلا في السعرات الحرارية، بما يدعم فقدان الوزن دون حرمان مفرط.
– الحصول على البروتين الكافي للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية وزيادة الشعور بالشبع.
– تناول الأطعمة الغنية بالألياف
مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، لدعم الشبع وتحسين صحة الجهاز الهضمي.
– ممارسة النشاط البدني
مع الاهتمام بتمارين المقاومة للمساعدة في الحفاظ على العضلات.
– النوم الجيد وتقليل التوتر
لدعم تنظيم الشهية وتحسين القدرة على الالتزام بالعادات الصحية.
وأكدت أن ثبات الوزن لا يستدعي بالضرورة تقليل الطعام بصورة أكبر، بل يتطلب مراجعة النظام الغذائي ومستوى النشاط البدني والعوامل المؤثرة على الوزن، مع الاستعانة بأخصائي تغذية علاجية لتحديد الخطة المناسبة لكل حالة.