السياسي -متابعات
في خطوة نحو الريادة وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في البلاد، كشفت أبوظبي عن إنشاء حاسوب فائق للذكاء الاصطناعي على نطاق وطني في الهند بقدرة حوسبية تبلغ 8 إكسافلوب، حيث جرى الإعلان عن هذا المشروع النوعي على هامش “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026” التي اختتمت أمس في العاصمة الهندية نيودلهي.
في هذا السياق، لم تعد الحواسيب العملاقة مجرد أدوات علمية، بل تحولت إلى مؤشر صريح على ميزان القوة التكنولوجية بين الدول، فكل “بيتافلوب” إضافي لا يعني فقط سرعة أكبر، بل قدرة أوسع على الابتكار، ومحاكاة أكثر دقة، وقرارات أسرع في مجالات تمتد من الأمن القومي إلى اكتشاف الأدوية.
وتقاس قوة هذه الأنظمة بوحدة “بيتافلوب” (PFLOPS) – أي عدد تريليونات العمليات الحسابية ذات الفاصلة العائمة التي يمكن تنفيذها في الثانية الواحدة – ومع دخول أنظمة جديدة وتحديثات، تتغير التصنيفات بوتيرة متسارعة، مدفوعة بتطور المعالجات المتخصصة، والمُسرّعات الرسومية، والبنى المصممة خصيصاً لأعباء الذكاء الاصطناعي.
يتصدر تصنيف الحواسيب العملاقة في العالم لعام 2026 جهاز “إل كابيتان El Capitan” بقوة مذهلة تبلغ 1809 بيتافلوب، ليعزز موقعه في قمة سباق الإكساسكيل، وقد جرى تدشينه في أواخر عام 2024 بمختبر لورانس ليفرمور الوطني الأمريكي. وتبلغ تكلفته حوالي 600 مليون دولار، ويُستخدم بشكل أساسي لدعم مهام الأمن القومي الأمريكي، وتصميم الأسلحة، والمحاكاة النووية.

وفي المركز الثاني يحل جهاز “Frontier” بـ 1353 بيتافلوب، وهو أول وأسرع حاسوب فائق السرعة “إكساسكيل” في العالم، يستضاف في مرفق حوسبة للقيادة في ولاية تينيسي بالولايات المتحدة، ودخل الخدمة لأول مرة في عام 2022.
أما “أرورر Aurora” فيأتي في المركز الثالث بـ 1012 بيتافلوب، وقد جرى تمويله من قبل وزارة الطاقة الأمريكية (DOE) وصممته شركتا إنتل وكراي لصالح مختبر أرغون الوطني.

تتجاوز الأنظمة الثلاثة الأولى السابقة، حاجز الألف بيتافلوب، معلنةً دخول مرحلة الحوسبة واسعة النطاق (Exascale) إلى الاستخدام العملي.
وفي المراكز من 4 إلى 10، تأتي الحواسب العملاقة التالية:
4- إيغل : 561.20 بيتافلوب
5- “إتش بي سي 6”: 477.90 بيتافلوب
6- فوغاكو: 442.01 بيتافلوب
7- ألبس: 434.90 بيتافلوب
8- لومي: 379.70 بيتافلوب
9- ليوناردو: 241.20 بيتافلوب
10- “القمة Summit”: 148.60 بيتافلوب
فجوة واضحة
تكشف الأرقام عن فجوة أداء ملحوظة بين الثلاثة الأوائل وبقية القائمة، ما يعكس تسارعاً حاداً في قمة الهرم التقني، في المقابل، تتقارب مجموعة من الأنظمة ضمن نطاق 400- 560 بيتافلوب، في مؤشر على احتدام المنافسة في الشريحة العليا من الأداء.
الولايات المتحدة تواصل تعزيز ريادتها بعدة أنظمة تتصدر القائمة، فيما تحافظ أوروبا على حضور قوي من خلال أنظمة مثل “LUMI” و”Leonardo” و”Alps”، بينما تبقى اليابان لاعباً مؤثراً بفضل استمرار جهاز “Fugaku” ضمن الصفوف المتقدمة.
ما وراء الأرقام
وراء كل حاسوب فائق، منظومة معقدة من المعالجات المتطورة، والشبكات فائقة السرعة، وأنظمة التبريد عالية الكفاءة، وبرمجيات مُحسّنة للعمل على نطاق هائل، ولم يعد السباق قائماً فقط على تحقيق أرقام قياسية، بل على تحقيق أعلى أداء ممكن مع كفاءة في استهلاك الطاقة، في ظل تزايد الضغوط البيئية والاقتصادية.
ومع تصاعد الطلب على الحوسبة في مجالات الرعاية الصحية والطاقة والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، يُتوقع أن تشتد المنافسة خلال السنوات المقبلة، وستقود البنى المعمارية الجديدة، والمُسرّعات الأكثر كفاءة، وتقنيات التبريد المتقدمة، موجة جديدة من القفزات في الأداء.







