بقلم شادية عدي الزعانين. _فلسطين
واحدة من يافعات غزة اللواتي عجنَّ الأيام بالصبر، وعشن المعاناة بكل تفاصيلها المريرة
كنت بالأمس القريب مجرد طفلة، تحمل في جعبتها أحلاما غضة، وتطمح أن تغدو شيئا عظيما يعتز به أبناء شعبها. لكنني اليوم، وبعد كل ما تجرعته من خيبات أمل، وخوف نهش الضلوع، ونزوح متكرر، وجوع، وقهر، وفقدان لأشخاص هم قطعة من الروح. أقف اليوم أمامكم شامخة قوية، لا أطلب الشفقة، بل أعلن التحدي
اقف لأقول للعالم أجمع بإذن الله، سأكون صحفية
سأحمل القلم والكاميرا، ليرى العالم بأسره أن الصحفيين الأحرار الذين ارتقوا شهداء على أرض غزة لم يكونوا نهاية الطريق، بل كانوا المنارة التي أنارت لنا الدرب، وتمهيدا لجيل صحفي أقوى وأصلب، وأشد عزيمة من ذي قبل سأعمل، وأتعب، وأبذل قصارى جهدي، وأحفر في الصخر لأجل إيصال الحقيقة العارية للعالم، ولتظل روايتنا حية لا تموت
في الوقت الذي تحتفل فيه فتيات العالم باليوم العالمي للفتاة، يرتدين أبهى فساتينهن، ويتذوقن أشهى الحلويات، نقف نحن.. يافعات غزة العزة، لنسمعكم صوتنا
نحن لا نستجدي منكم مالاً ولا طعاماً، ولا نطلب ملبساً ولا مأوى…
كل ما نريده منكم، هو أن تنظروا بعين الحقيقة والإنصاف، وتدركوا الفرق الشاسع
بين “فتيات الركام”؛ اللواتي صهرتهن النيران، وجابهْنَ الأعاصير، وحملن أثقال الماء على أكتافهـن … الغضة، وأشعلن المواقد، ونصبن الخيام بأيديهن الصغيرة ليحمين عائلاتهن
وبين فتيات العالم اللواتي يجلسن وراء الشاشات في بيوتهن الآمنة، بعضهن يتحسر على حالنا عاجزاً، والبعض الآخر يمر على مأساتنا وكان الأمر لا يعنيه
نحن هنا، لسنا أرقاماً تعلو وتنخفض
نحن لسنا حشرات تداس ثم تدفن بالقدم إياها
نحن لسنا مجرد ضحايا .. نحن صانعات التاريخ، وغداً سنكتب بالنور كيف انتصرت أحلامنا عـلى ركامهم.