أكراد عراقيون : الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليست حربنا

السياسي – في قرية سوران الكردية العراقية التي تبعد نحو 65 كيلومترا من الحدود مع إيران، يشير ستار برسيريني إلى السماء متذمرا من عبور المسيّرات منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، معتبرا أن هذه ليست حربه.

ويقول العنصر السابق في قوات البشمركة الكردية لوكالة فرانس برس، “إنها تأتي من كل مكان، خصوصا خلال الليل”، مضيفا أن المسيّرات “تحدث ارتجاجات حين ترتطم” بالأرض.

ويتابع الرجل البالغ 58 عاما، “نريد فقط أن نعيش. سبق أن دفعنا الثمن غاليا لتحرير كردستان”.

ويستضيف إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي منذ 1991، معسكرات وقواعد خلفية لفصائل كردية إيرانية معارضة شنت إيران عليها ضربات متكررة في السنوات الأخيرة، متّهمة إياها بتنفيذ هجمات داخل أراضيها وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية.

ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، قصفت طهران مواقع تابعة لهذه الفصائل التي أعلنت خمس منها تشكيل تحالف سياسي يسعى إلى الإطاحة بالحكم وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.

ورغم تقلب علاقات الأكراد عموما مع الأمريكيين، يأمل أكراد إيرانيون في التحالف مع الولايات المتحدة والاستفادة من إضعاف الحرب للجمهورية الإسلامية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرّح الخميس لوكالة رويترز للأنباء، بأنه يؤيد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوما على إيران. غير أنه امتنع عن الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة ستوفر غطاء جويا للفصائل الكردية.

في المقابل، هددت إيران الجمعة باستهداف “جميع مرافق” كردستان العراق إذا دخل مقاتلون منه أراضيها.

وأكّد قائد قوات الحدود العراقية الفريق محمّد سكر السبت أن “الحدود مع جميع الدول مؤمنة بالكامل”، مشددا على أن “لا وجود للتسلل أو التهريب”، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية.

“لا يمكننا أن ننقلب” على إيران

يقول ستار برسيريني “هذه الحرب ليست حربي أنا”.

ويتذكر الرجل قمع نظام الرئيس الراحل صدام حسين الشديد للأكراد بعد انتفاضتهم في 1991 والتي أعقبت حرب الخليج. وأدّت حملة القمع وقتها إلى فرار نحو مليوني كردي إلى إيران وتركيا.

ويشرح “حين هربنا من مدننا، ذهبنا إلى إيران. الإيرانيون ساعدونا، ومنحونا مأوى ومأكلا. لا يمكننا أن ننقلب عليهم” الآن لدعم الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويضيف “أنا لا أثق بهم (الأمريكيين). إنهم خطيرون”.

ينتشر الأكراد بشكل أساسي في مناطق جبلية في تركيا وسوريا والعراق وإيران، وهم يشكلون إحدى أكبر الأقليات العرقية غير الفارسية في إيران. ودرجوا على دعم الاحتجاجات المناهضة للجمهورية الإسلامية.

وناضل الأكراد طويلا من أجل الفوز بوطن، لكنهم عانوا لعقود من هزائم في ساحة المعركة ومجازر في مدنهم.

ويؤكد سكان في كردستان العراق لوكالة فرانس برس أن الحرب المستمرة منذ أسبوع تؤثر على حياتهم اليومية.

وسقطت مسيّرة الخميس في أحد شوارع سوران التي يقطنها نحو ثلاثة آلاف شخص.

ويُعدّ الخبّاز يوسف رمضان (42 عاما) مع ثلاثة متدرّبين لديه، الخبز قبل موعد الإفطار الرمضاني، غير أن “الناس يخشون المجيء لشراء الخبز” من موقع قريب لهذه الدرجة من الحدود مع إيران.

ويرى أنها ليست فكرة جيدة “أن تنخرط المنطقة الكردية في هذه الحرب”، موضحا “لسنا حتى دولة مستقلة بعد، لذلك لا يجب علينا الانخراط في هذه المواقف”.

(أ ف ب)