أمريكا : إضرابات بمراكز احتجاز المهاجرين ومطالب بوقف سياسة الترحيل الجماعي

السياسي – تتسع رقعة الاحتجاجات داخل مراكز احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة، حيث دخل عشرات المحتجزين في ولايات عدة في إضرابات عن الطعام والعمل احتجاجًا على ما يقولون إنها ظروف معيشية وصحية متدهورة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجّهة إلى سياسات الترحيل الجماعي، التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

ويأتي هذا التصعيد بينما يواصل الجمهوريون في الكونغرس الدفع نحو إقرار حزمة تمويل جديدة تتضمّن 72 مليار دولار إضافية لوكالات إنفاذ قوانين الهجرة، الأمر الذي أثار اعتراضات واسعة من منظمات حقوقية ونقابات عمالية تطالب بوقف أي تمويل جديد إلى حين التحقيق في الانتهاكات المزعومة داخل مراكز الاحتجاز وإجراء إصلاحات جوهرية.

وفي مركز “ديلاني هول” بمدينة نيوارك في ولاية نيوجرسي، يواصل محتجزون إضرابًا عن الطعام والعمل لعدة أيام متتالية احتجاجًا على نقص الرعاية الطبية وغياب التكييف وانتشار الحشرات، فيما شهدت مراكز أخرى في كاليفورنيا وتكساس احتجاجات مماثلة بسبب شكاوى تتعلق بالأوضاع الصحية وسلامة المحتجزين، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.

وتحوّلت هذه الإضرابات إلى محور جديد في الجدل الدائر حول سياسات الهجرة الأمريكية، مع اتهامات للسلطات باستخدام القوة ضد المتظاهرين المتضامنين مع المحتجزين خارج بعض المراكز، بينما تؤكد وزارة الأمن الداخلي أن عملياتها مستمرة ولن تتأثر بالاحتجاجات.

ومع عودة أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إلى الكابيتول هيل، الإثنين، عقب عطلة “يوم الذكرى”، يسعى الجمهوريون إلى تمرير حزمة جديدة للموازنة وإرسالها إلى الرئيس ترامب، فيما تتواصل الضغوط من جانب منظمات حقوقية ومدافعين عن المهاجرين لرفض تخصيص مليارات الدولارات الإضافية لوكالات إنفاذ قوانين الهجرة.

ومن المقرر أن يذهب جزء كبير من هذا التمويل إلى وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وبشكل خاص إلى وكالتي الجمارك وحماية الحدود والهجرة والجمارك. وكانت أجندة ترامب الخاصة بالترحيل الجماعي قد حصلت بالفعل على أكثر من 170 مليار دولار ضمن حزمة الموازنة التي أُقرت العام الماضي.

وتقول منظمات حقوقية إن العديد من المهاجرين الذين اعتُقلوا خلال حملات الترحيل نُقلوا إلى مراكز احتجاز وُصفت ظروفها بأنها “غير إنسانية”. وفي دعوى قضائية رُفعت الأسبوع الماضي، وُجّهت اتهامات إلى مركز احتجاز داخل قاعدة فورت بليس العسكرية في مدينة إل باسو بولاية تكساس بارتكاب انتهاكات جسيمة، شملت سوء المعاملة الجسدية، وتدني الرعاية الطبية والنفسية، واستخدام الحبس الانفرادي بصورة تعسفية، إضافة إلى تعريض المحتجزين لأمراض معدية.

وأشارت الدعوى إلى تسجيل ثلاث وفيات داخل معسكر “إيست مونتانا” خلال أقل من عام، من بينها وفاة رجل بعد تعرّضه للضرب إثر مطالبته بدواء للربو، وهي وفاة اعتبرها الطبيب الشرعي جريمة قتل. كما توفي رجل آخر بعد الإفراج عنه بفترة قصيرة بعدما حُرم من العلاج الكيميائي الذي كان يحتاجه لعلاج السرطان.

وبحسب وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، سُجّلت أكثر من 50 وفاة بين المحتجزين منذ عودة ترامب إلى الرئاسة وحتى أواخر أبريل/ نيسان الماضي. كما كشف تحقيق لوكالة “أسوشيتد برس” أن ما لا يقل عن عشرة من هذه الوفيات كانت حالات انتحار.

وقالت فانيسا كارديناس، المديرة التنفيذية لمنظمة “أمريكا فويس”، إنه “لا ينبغي منح وكالة الهجرة دولارًا إضافيًا واحدًا، بينما يُحتجز الأطفال في منشآت أشبه بالسجون، ويضرب المحتجزون عن الطعام، ويُقابل المتظاهرون المطالبون بمعاملة إنسانية بالقوة”.

وأضافت أن محتجزين في مركز “ديلاني هول” دخلوا في إضراب احتجاجًا على تردي الظروف المعيشية، فيما أطلق أكثر من عشرين محتجزًا في مركز “ديزرت فيو أنيكس” في كاليفورنيا إضرابًا مماثلًا بسبب نقص الرعاية الطبية وتلوث مياه الشرب وانتشار العفن.

وفي تكساس، قالت المنظمة إن أكثر من 6300 طفل احتُجزوا منذ بداية الولاية الثانية لترامب في منشآت وصفها محتجزون بأنها “سجون متنقلة”، حيث تبقى الأضواء مضاءة على مدار الساعة، ويُحتجز فيها أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم شهرين.

وعقب احتجاجات شهدها محيط مركز “ديلاني هول” يومي الجمعة والسبت، فرض عمدة نيوآرك راس باراكا حظر تجول ليليًا، وتم توقيف عدد من الأشخاص الذين خالفوا القرار. كما أفادت تقارير إعلامية بأن شرطة الولاية، مدعومة بوحدات مكافحة الشغب والخيالة، تحركت لتفريق المتظاهرين بعد بدء سريان حظر التجول.

من جانبها، أعلنت نقابة عمّال الاتصالات الأمريكية تضامنها الكامل مع المحتجزين المضربين، معتبرة أن ما يجري يمثل “نزاعًا عمّاليًا”، إذ يُجبر بعض المحتجزين على إعداد الطعام وتنظيف المرافق وتشغيل مراكز الاحتجاز مقابل أجور لا تتجاوز دولارًا واحدًا يوميًا.

ووجهت كارديناس انتقادات حادة لإدارة ترامب، معتبرة أن سياسات الترحيل الجماعي تُنفذ دون رقابة أو مساءلة حقيقية، وأن الإدارة تستنزف الموارد العامة في توسيع عمليات الاحتجاز والترحيل بدل معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الأسر الأمريكية.

وأضافت أن الأمريكيين يريدون إصلاحات حقيقية ومحاسبة فعلية، مؤكدة أنه لا يوجد حاليًا أي مشروع مطروح في الكونغرس يفرض رقابة صارمة على وكالة الهجرة أو يعالج الانتهاكات الموثقة داخل مراكز الاحتجاز.