السياسي -متابعات
تعتزم أوروبا تغيير قواعد العمل مع تونس، عبر إضافة بند يمنح الأفضلية للشركات الأوروبية في العقود الموقعة مع الدولة التونسية، في خطوة تهدف إلى الحد من النفوذ الصيني.
وانطلقت المفوضية الأوروبية في دراسة إدراج بند في التعاملات المالية التي تمتد من عام 2028 إلى عام 2034، يمنح الأفضلية للشركات الأوروبية، عند توقيع العقود الممولة أو المضمونة من قبل الاتحاد الأوروبي، وفق ما أكدته وكالة نوفا للأنباء (وكالة أخبار إيطالية مستقلة).
وبدأ تنامي النفوذ الصيني يثير قلق الأوروبيين، على خلفية مشروعين للسكك الحديدية في تونس ممولَين من مؤسسات أوروبية، في حين أُسندت عقود إنجازهما إلى مجموعة “سي آر آر سي” (CRRC) المملوكة للدولة الصينية.
وأثار تمويل أوروبا مشاريع في تونس تنفذها شركات صينية استياء الاتحاد الأوروبي، إذ يُنظر إلى الأمر باعتباره مفارقة تتمثل في تحمّل الاتحاد ومؤسساته المالية جزءًا كبيرًا من المخاطر المرتبطة بالاستثمارات في الدول الشريكة، قبل أن تؤول العقود في النهاية إلى شركات من خارج الاتحاد، وتحديدًا إلى شركات صينية.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها الوكالة، فإن المسألة لا تقتصر على تونس فحسب، بل تمتد لتشمل مشاريع بنية تحتية متنوعة يمولها الاتحاد الأوروبي في دول الجوار ومناطق أخرى.
وتتمتع المفوضية الأوروبية حاليًّا بصلاحيات محدودة للتدخل في نتائج المناقصات التي تطرحها الجهات المستفيدة من التمويل.
وفي حين يتولى بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تمويل هذه المشاريع، تتولى السلطات والهيئات العامة في الدول المعنية الإشراف على صياغة عقود تنفيذها، وفقًا للإجراءات المعتمدة.
ونتيجة لذلك، لا يستطيع الاتحاد الأوروبي فرض اختيار شركات أوروبية بشكل مباشر، طالما تم الالتزام بقواعد المناقصة.
ولمعالجة هذا الخلل، تدرس المفوضية الأوروبية إمكانية إدراج معيار “الأفضلية الأوروبية” أو فرض شروط أكثر صرامة على الشركات غير الأوروبية ضمن العقود المالية التي تمتد على السنوات المقبلة.
ومن بين الخيارات المطروحة للدراسة، فرض شروط تتعلق بظروف العمل والمعايير الاجتماعية والبيئية وشفافية الدعم الحكومي، إلى جانب اشتراط تضمين مكوّن إنتاجي أوروبي.
ومن شأن هذه المعايير أن تقلل من الوزن الممنوح لعامل السعر وحده عند اختيار العقود، وذلك دون استبعاد الشركات الصينية بشكل صريح.