السياسي -وكالات
ستكون أولمبياد باريس 2024 هي دورة الألعاب الأولمبية الأولى لفترة ما بعد الجائحة، بعد القرار الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية في 5 مايو (آيار) 2023 بإنهاء حالة الطوارئ الدولية بسبب جائحة كوفيد-19، والتي كانت سارية لمدة ثلاث سنوات.
وأجبرت حالة الطوارئ المطبقة آنذاك في المجال الرياضي، من بين قطاعات أخرى، على تأجيل إقامة ألعاب طوكيو 2020 لتقام بعد عام، مع تطبيق ضوابط صحية مشددة، في الملاعب والمرافق إضافة لحظر الجمهور، تماماً كما حدث لاحقاً في الأولمبياد الشتوي عام 2022 في عاصمة الصين، بكين، الدولة التي انتشر منها الوباء.
وقد يبدو الأمر غريباً، إلا أن عودة الجمهور إلى المنافسات ستكون إحدى مستجدات باريس 2024، بالإضافة إلى ظهور رياضة البريكينغ لأول مرة كرياضة أولمبية، فضلاً عن غياب قياس درجات الحرارة للرياضيين يومياً والضوابط الوقائية، التي كان يتعين على الرياضيين الخضوع لها من قبل أفراد الأسرة الأولمبية.
وقبل ثلاث سنوات، ومع اقتراب موعد دورة الألعاب، قررت طوكيو أولاً خفض نسبة الحضور للمشاهدين المحليين فقط إلى 50%، وقبل أيام قليلة من الافتتاح أعلنت الغياب التام للجمهور.
ومنذ أبريل (نيسان) 2020، مرت اليابان بأربع حالات طوارئ للسيطرة على الوباء، ومنذ 12 يوليو (تموز) 2021، خضعت لحالة طوارئ استمرت خلال الألعاب حتى 22 أغسطس (آب).
وكان الحجر الصحي عند الوصول إلى البلاد هو أول طلب يتحتم على الأولمبيين الالتزام به في طوكيو، حيث أجبروا على الظهور بالكمامة مع ضرورة ظهور نتائج الاختبارات اليومية لكوفيد-19 سلبية، بالإضافة إلى إخضاع تحركاتهم لرقابة اللجنة المنظمة كشرط من أجل مواصلتهم المنافسة.
وفي اليوم الأخير للدورة، بلغت الإصابات في “الفقاعة الأولمبية” 430 إصابة، تسعة وعشرون منها أصابت رياضيين، لكن لم يكن أي منهم مصاباً بشكل خطير.
وخلال الحفل الختامي للأولمبياد، دوت شكاوى من محتجين بجوار الملعب ضد الاحتفال بختام الألعاب الأوليمبية، نظراً لارتفاع موجة الإصابات التي كانت تشهدها البلاد في هذا التوقيت.
وبعد أشهر، في الفترة من 4 إلى 20 فبراير (شباط) 2022، سجل الحدث الشتوي في بكين 463 حالة إصابة إيجابية بالكوفيد -260 رياضياً- بعد إجراء أكثر من 72 ألف اختبار PCR على جميع المقيمين في الفقاعة، بما في ذلك الرياضيون وأعضاء اللجان الوطنية والصحافيون والعمال الصينيين والأجانب.
وذهب توماس باخ، رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، إلى حد القول إن “فقاعة بكين، مع قيود أكبر من تلك التي فرضتها طوكيو، كانت “المكان الأكثر أماناً في العالم”.
وفي 26 يوليو (تموز) الجاري، تفتتح باريس دورة الألعاب الأوليمبية للمرة الثالثة، بعد الدورتين اللتين استضافتهما في عامي 1900 و1924، في أجواء مختلفة تماما عن البطولتين السابقتين.
ويريد سكان العاصمة الفرنسية أن يكون الأولمبياد بمثابة مهرجان للرياضة في الشوارع منذ افتتاحه على ضفاف نهر السين مفتوحا للجمهور مجانا إلا في بعض النقاط.
ولأول مرة في التاريخ، سيستعرض الرياضيون حفل الافتتاح خارج الإستاد، حيث أعدت المنظمة 94 قارباً لنقل 10500 رياضي على طريق طوله 6 كيلومترات، من جسر أوسترليتز إلى ساحة تروكاديرو، وهو حفل يمكن متابعته أيضاً على 80 شاشة عملاقة ذات مواقع استراتيجية.
من جهته قال مصمم الحفل توماس جولي، “إن الحفل سيقام على ضفاف العاصمة الفرنسية وجسورها، وسيقدم نحو 3 آلاف راقص وممثل 12 لوحة فنية، تحتفي بالرياضيين، وتحكي قصة فرنسا وتحتفل بالعالم كله متحداً”.
وسيتم نشر أكثر من 100 نظام كاميرا، بينها الأنظمة الآلية، والرافعات، في قلب عرضه الهائل على نهر السين من جسر أوسترليتز إلى تروكاديرو، والمعالم الرئيسية القريبة نوتردام، متحف اللوفر، متحف أورساي.
وتتوزع الألعاب في ثلاث مناطق بالمدينة: منطقة العاصمة ومنطقة إيل دو فرانس والمنطقة الخارجية في مدن مثل بوردو وليون ومرسيليا ونيس وليل وتايلاند لركوب الأمواج.
وستستعيد الألعاب صورتها المعتادة من الصخب والبهجة، حيث ستكون الضوابط الأمنية هي فقط الضوابط الرئيسية، بالإضافة إلى ضوابط اختبارات المنشطات للمشاركين.
وتتوقع فرنسا استقبال حوالي 1.6 مليون زائر أجنبي خلال دورة الألعاب الأوليمبية، وهو ما يمثل حوالي 10% من الإجمالي؛ حوالي 30 ألف محترف معتمد وحوالي 320 ألف متفرج في يوم الافتتاح.
وستنشر اللجنة المنظمة جهازاً أمنياً كبيراً يضم 45 ألف فرد من قوات الأمن الفرنسية و24 ألف عميل خاص، إضافة إلى 18 ألف جندي.
وخلال هذه الألعاب، ستحصل فرنسا على مساعدة من حوالي 45 دولة، معظمها أوروبية، وسيصل منها حوالي 1100 رجل أمن للحصول على تعزيزات محددة للجهاز الأمني.