السياسي – في وقت تواصل فيه الوكالة اليهودية العالمية والحكومة الإسرائيلية التحذير من تصاعد الاعتداءات على اليهود والمؤسسات اليهودية في عدد من الدول الغربية، وتصفها بأنها «جرائم ذات دوافع معادية للسامية»، خرج رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود أولمرت، بتصريحات يدعو فيها إلى اليقظة من الأوهام، والاعتراف بالحقيقة المرة أن «الاعتداءات غير الإنسانية التي تنفذ ضد الفلسطينيين هي المشكلة؛ فالعالم لم يعد يتحمل».
وقال أولمرت في مقابلة (بودكاست) مطولة مع صحيفة «معاريف» إن «الاعتداءات على اليهود كانت قائمة في العالم؛ ولكن الزيادة الهائلة في هذه الاعتداءات هي تطور خطير يحتاج إلى معالجة مهنية وجدية عميقة. والعلاج، لكي يكون ناجعاً، يجب توصيفه بدقة».
وواصل: «من يحاول إظهار المسألة مجرد عداء لنا أو مسألة خلل في الدعاية السياسية الإسرائيلية، يتصرف كمن يدفن رأسه في الرمل؛ فالزيادة سببها أن العالم لم يعد يحتمل الاعتداءات البهيمية على الفلسطينيين التي ينفذها يهود مجرمون في الضفة الغربية، ولأن هناك وزراء إسرائيليين ونواباً يطلقون تصريحات عدوانية وعنصرية متغطرسة ضد الفلسطينيين، ولأن هناك سياسة عنجهية تثير قرف العالم».
وكان «فريق العمل لمكافحة معاداة السامية، والذي يضم تحالفاً لأكبر سبع جاليات يهودية خارج إسرائيل» قد نشر تقريراً له، الأربعاء، قال فيه إن «العام 2025 كان الأكثر دموية منذ أكثر من 30 عاماً على صعيد الهجمات المعادية للسامية في العالم».
وتابع: «أدت هذه الاعتداءات إلى جعل حياة اليهود مخيفة، خصوصاً بعد مقتل 20 شخصاً في الهجمات التي وقعت في سيدني (أستراليا)، ومانشستر (المملكة المتحدة)، وواشنطن وبولدر (الولايات المتحدة)، وهو «ما يجعل عام 2025 العام الأكثر دموية على صعيد العنف المعادي للسامية الذي استهدف الجاليات اليهودية» منذ هجوم بوينس آيرس عام 1994»، كما ورد في التقرير.
وقال فريق العمل لمكافحة معاداة السامية في بيان: «لم تعد معاداة السامية مجرد موجة عابرة، بل أصبحت واقعاً جديداً». وأضاف: «يتعين على الحكومات التوقف عن الاكتفاء بإصدار ردود فعل بعد تنفيذ هجمات ضد اليهود، والبدء باتخاذ إجراءات استباقية، من خلال توفير تمويل كبير للأمن، وتشديد القوانين، وإلزام منصات التواصل الاجتماعي بتطبيق قواعدها الخاصة».
وأشار تقرير الفريق إلى أنه بين عامي 2022 و2025 ارتفع إجمالي حوادث معاداة السامية بنسبة 136 في المائة، مع ارتفاع حوادث العنف بنسبة 97 في المائة. وبينما انخفض إجمالي عدد الحوادث بين عامي 2024 و2025، إلا أن الرقم لا يزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول).
وأشار التقرير إلى أبرز هذه الاعتداءات، وهي: في ديسمبر (كانون الأول) قُتل 15 شخصاً في هجوم مسلح خلال احتفالات عيد الأنوار بالقرب من شاطئ بوندي في أستراليا.
وفي أكتوبر قُتل شخصان في هجوم استهدف كنيساً مكتظاً بالمصلين في مانشستر خلال يوم الغفران اليهودي. كما أسفر هجومان في الولايات المتحدة عن مقتل ثلاثة أشخاص.
ومع أن جهات يهودية عديدة كانت قد حذرت إسرائيل من أن الطابع التدميري الشامل للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والممارسات العدوانية الوحشية على الضفة الغربية، والاعتداءات اليومية على المسجد الأقصى في القدس ستجبي ثمناً باهظاً، وستجعل قوى التطرف في العالم أكثر عداء وعنفاً تجاه الإسرائيليين واليهود في العالم، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم تكترث. وتتنصل من مسؤوليتها، وتصر على اعتبارها اعتداءات عنصرية على اليهود بلا علاقة مع ممارساتها في المناطق التي تحتلها.