لم يعد المخطط الإستعماري الإسروامريكي بإستهداف أمن ووحدة اراض عدد من الدول العربية المحيطة بفلسطين المحتلة والدائرة الثانية منها التي بينتها الخارطة التي قدمت لمجرم الحرب نتنياهو واقرها باعتبارها حق تاريخي لإقامة إسرائيل الكبرى ترفا فكريا او مشروعا خياليا بل تعد إنتقال المشروع التوسعي الصهيوني بدعم امريكي إلى مرحلة التنفيذ الذي تؤكده العوامل والمعطيات التالية :
اولا : غياب العمل العربي المشترك بالتصدي العملي لنتائج عدوان حزيران ١٩٦٧ بإلإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقلبها القدس ولقطاع غزة والجولان وسيناء ولحرب الإبادة والتطهير العرقي التي يشنها الكيان الإستعماري الإسرائيلي على الشعب العربي الفلسطيني بقطاع غزة والضفة الغربية بوحشية ودموية لم يسجل التاريخ مثيلا لها على مدار عامين والإكتفاء بالمواقف النظرية ومخاطبة المجتمع الدولي وبرفع الشعارات بمركزية القضية الفلسطينية مما اكد نجاح الإستراتيجية الأمريكية بالتعامل مع كل قطر عربي بمعزل عن الأمن القومي العربي بل وتهديد وإستهداف لاي دولة تفكر خارج الإطار المرسوم لها .
ثانيا : نجاح الإستراتيجية الامريكية بتغييب دور الجمعية العامة للأمم المتحدة اي الغالبية الساحقة من دول العالم المكونة للأمم المتحدة عن الإنتصار لمبادئ واهداف وميثاق الأمم المتحدة وذلك عبر إتباع سياسة الإحتواء وتجريدها من إمكانية الإضطلاع بمسؤولياتها بمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن مؤسساتها بإلزام مجلس الأمن تنفيذها دون إزدواجية وما صدور ما يقارب الف قرار عن مجلس الأمن والجمعية العامة ذات علاقة بالقضية الفلسطينية وبحق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس دون ان ينفذ ايا منها إلا الدليل والإثبات عن نجاح الدول دائمة العضوية بتوظيف الأمم المتحدة لمصالحها وضمان هيمنتها على العالم .
ثالثا : تجسيد شريعة الغاب عبر إعلاء حق القوة وإقصاء لقوة الحق التي تشكل الركن الأساس بترسيخ الأمن والسلم الدوليين .
رابعا : ضعف الدول العربية الناجم عن تفرقها وخلافاتها البينية والإفتقار إلى بناء صناعات عسكرية وبناء إقتصاد مستقل وتنمية مستدامة وتخلفها تكنولوجيا والاعتماد على امريكا ومحورها مما افقدها عناصر القوة الذاتية وبالتالي ان تلعب دورا فاعلا بحماية امنها وإستقرارها دون الإعتماد على قوى خارجية وبتشكيل قطب مستقل فاعل على الساحة العالمية بالرغم مما تملكه من مقومات وعناصر قوة وموقع جيوسياسي إستراتيجي .
خامسا : إنهيار النظام العالمي الذي اسس على مبادئ إنقاذ الإنسانية من ويلات الحروب ومنع العدوان وإفشاء الأمن والسلام وحقوق الإنسان وما الفيتو التعسفي الأمريكي برفض وقف إطلاق النار بغزة وإعتبار حرب الإبادة والتطهير العرقي دفاع عن النفس وتمكين إسرائيل الإفلات من المساءلة والعقاب إلا دليل .
المطلوب لإجهاض مخطط ” إسرائيل الكبرى ” :
لم يعد أمام قادة الدول العربية عموما والدول المستهدفة خاصة خيار ترف الإنتظار حيث بدأ فعليا تنفيذ المشروع الإستعماري العالمي بقيادة امريكا بإقامة إسرائيل الكبرى في سوريا ولبنان مما يرتب وجوبا العمل الفوري للتصدي للمشروع الإسروامريكي باتباع سياسة وقائية بتوظيف عناصر قوتها وذلك بالعمل على :
اولا : دعوة لعقد قمة عربية طارئة تؤسس لبناء قوة عربية مشتركة إعمالا لإتفاقية الدفاع العربي المشترك التي بقيت حبيسة الادراج تتولى مسؤولية الدفاع عسكريا عن الدول المستهدفة مصر والأردن خط الدفاع الأول عن الأمن القومي العربي .
ثانيا : دعم نضال الشعب الفلسطيني بقيادة م ت ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني حتى الحرية والإستقلال وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني بقطاع غزة والضفة الغربية اي بعموم أراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا سياسيا وإقتصاديا فإجهاض مؤامرة إسرائيل الكبرى يبدأ بإجهاض المؤامرة الإسروامريكية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية عبر تقويض حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وتهجيره خارج وطنه إعادة لسيناريو عام ١٩٤٨ .
ثالثا : ان تبادر كل من الاردن ومصر بدعم الدول الشقيقة والصديقة برفع قضايا ضد الكيان الإستعماري الإسرائيلي لدى محكمة العدل الدولية ولدى المحكمة الجنائية الدولية لتهديدها بإحتلال اراضيها بإنتهاك لميثاق الأمم المتحدة .
رابعا : التقدم بمشروع قراراين بالدورة العادية للجمعية العامة المزمع عقدها بايلول القادم لتجميد عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة لعدم إلتزامها بمتطلبات العضوية المنصوص عليها بالمادة ٤ من الميثاق وعدم إلتزامها بواجباتها كدولة عضو بالأمم المتحدة ولعدم تنفيذها القرارات الصادرة عن مجلس الامن إعمالا للمادة ٢٥ من الميثاق ولتهديدها بإحتلال اراض دول عربية والمضي بإرتكاب جرائم الإبادة والتطهير العرقي وعزلها دوليا عبر فرض العقوبات المنصوص عليها بميثاق الأمم المتحدة .
خامسا : دعوة الدول العربية والإسلامية بتنفيذ قراراتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية والإسلامية وبإتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإلزام امريكا إحترام مسؤولياتها كدولة دائمة العضوية بمجلس الأمن بوقف إنحيازها ودعمها للكيان الإستعماري الإحلالي ورفع الفيتو عن الإعتراف بالدولة الفلسطينية دولة عاملا بالأمم المتحدة وعدم تمكين إسرائيل الإفلات من المساءلة والعقاب وذلك عبر التعامل معها بلغة المصالح والابتعاد عن لغة الإستجداء والمناشدة التي لم تسفر سوى عن مزيد من إستهداف الأمن العربي قطريا وقوميا .
تصريح رئيس وزراء الكيان الإرهابي الإسرائيلي عن رؤيته بالعمل على إقامة إسرائيل الكبرى وإعتبارها هدف روحاني تاريخي يعني عمليا إنقلابه وتنصله من إلتزاماته على المعاهدات الثنائية إنهاءا للعمل بإتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة وادي عربة اي بمثابة إعلان الحرب على مصر والأردن وبالتاكيد باقي الدول الشقيقة المستهدفة .
الخطوة الاولى للتصدي للمؤامرة الإسروامريكية تتمثل بان تبادر الدول التي يربطها إتفاقيات ومعاهدات مع الكيان العدواني الإسرائيلي الذي ثبت عمليا ان لا فائدة مرجوة من وراء إبرامها ولا ثقة بإمكانية الثقة بالعدو الإسرائيلي بتنفيذها بتجميد وتعليق الإتفاقيات والمعاهدات بدءا بقطع كل اشكال العلاقات السياسية والإقتصادية والثقافية والامنية وغيرها حتى الوصول إلى عزل شامل للكيان الإسرائيلي .
كما يرتب توجيه رسائل ضاغطة للولايات المتحدة الأمريكية الراعية لهذا الكيان المجرم لإلزامها وقف إنحيازها ودعمها للسياسة العدوانية التوسعية الإسرائيلية المعتمدة على الدعم الأمريكي وذلك عبر تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية وتجميد العقود الإقتصادية المبرمة مع الإدارة الأمريكية .
حماية الأمن العربي إقليميا وقوميا لا يتاتى بالكلام وإنما بالخطوات العملية الفورية فالمخطط الإسروامريكي يطال الجميع دون إستثناء …
فلسطين والاردن ومصر خط الدفاع الأول وانهيار اي منهم لا سمح الله إنهيار للجميع …. ؟!
