جاري التحميل...

إسرائيل للعالم : اعتذروا لليهود ولا تنتقدوا إجرامنا

السياسي – في هذه السنة يجب إلغاء يوم الغفران، وربما بشكل دائم. لقد تجاوزت إسرائيل خط الخير والشر. اليهود لا يخطئون؛ لأن كل ما يفعلونه صحيح وأخلاقي وقانوني، بل ونبيل. يجب إلغاء الصيام أيضاً: سنأكل هذه السنة مثل الملوك، لأننا نستحق ذلك.

على الاغيار أن يصوموا، فهم يستحقون ذلك، وليصُمِ الله أيضاً، فهو يستحق ذلك أيضاً بعد كل ما فعله بنا. يجب أن يصوم آلاف الفلسطينيين المعتقلين الجائعين، وليس اليهود الذين لم يرتكبوا أي خطأ بحق أحد. الصيام يليق بـ 2 مليون لاجئ في غزة؛ هم من يستحقون الصيام لا نحن. نحن لا نستحق إلا الخير، وليس لدينا ما نطلب المغفرة عنه. كنا شعباً فاضلاً وما زلنا. مثل فيلّا في الغابة. شعب الأسود لا يحتاج أبداً إلى طلب المغفرة.

إذا سمعت كلمة غفران في إسرائيل هذه الليلة فسنعرف أن إسرائيل لم تتعلم أي شيء منذ يوم الغفران في العام 1973. فالمفهوم الخاطئ الذي يقول إن إسرائيل قادرة على ارتكاب الخطيبة، ما زال متجذراً.

عشية يوم الغفران الحالي، على كل العالم أن يطلب الغفران من إسرائيل. وعلى الفلسطينيين أن يطلبوا الغفران عن كل ما فعلوه باليهود منذ فجر الصهيونية. كيف حاولوا معارضة قيام دولة أجنبية على أرضهم، وكيف ما زالوا يتذمرون من النكبة، وكيف حاولوا معارضة المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى فرض سيادة يهودية أبدية بين النهر والبحر. كيف يتجرأون على معارضة العيش في قفص غزة والضفة الغربية. إذاً، عليهم طلب الغفران. بسبب معارضتهم للاحتلال، يجب عليهم طلب الغفران في المساجد؛ والتوجه إلى الله: “اغفر لنا، يا أبانا، لقد أخطأنا، اغفر لنا، يا ملكنا، نحن عصينا”.

على كل أمم العالم الأخرى أيضاً أن تطلب الغفران من إسرائيل. على البريطانيين الاعتذار عن وعد بلفور وعن العقوبات التي يسعون إلى فرضها على مشروع الاستيطان، المشروع العادل والقانوني والأكثر أخلاقية في العالم. وأن تنضم إليهم كل دول أوروبا التي تريد السير على نهجهم. العفو، أيها المستوطنون.

وعلى الولايات المتحدة أن تجتمع الليلة لتقديم اعتذار جماعي من إسرائيل، لأن 67 في المئة من الأمريكيين غيروا موقفهم منها، و55 في المئة منهم ينوون فحص استمرار تدفق الثروة إلى إسرائيل. على كل من تجرأ على انتقاد إسرائيل أن يعتذر. عن ماذا بالتحديد؟ ما التهمة الموجهة لإسرائيل؟ على كل صاحب ضمير حي في العالم، الذين لم يستطيعوا الصمت على مذبحة 1000 رضيع و20 ألف طفل، الاعتذار لإسرائيل قبل أن تغلق بابها.

وعلى 9 آلاف سجين فلسطيني في إسرائيل، معظمهم دون محاكمة، الاعتذار الليلة أيضاً عن الاستيلاء على هذه المساحات الواسعة من الأراضي واستهلاك الكميات الكبيرة من الغذاء والدواء. المغفرة أيضاً من جنود المزارع لأن الفلسطينيين يتجرأون على الوقوف في طريقهم بسبب مصادرة أراضيهم.

واعتذار كبير من جنود الجيش الإسرائيلي. فجنود جيش الخلاص الإسرائيلي هم الذين يستحقون سماع أكبر اعتذار في هذه الليلة. الاعتذار من الذين تجرأوا على التشكيك في أخلاقية جيش قتل حوالي 100 ألف شخص. الاعتذار من الجنود الذين قتلوا 200 شخص من أجل قتل مطلوب واحد. الاعتذار من الطيارين الذين ألقوا القنابل بوزن طن على مجمعات الخيام، واستشاطوا غضباً عندما تجرأ شخص على وصفهم بأنهم قتلة الأطفال. كيف أهانوا الناس في إسرائيل وحول العالم وشككوا بنزاهة قلوبهم وطهارة نوايا الطيارين والجنود الطاهرين. الاعتذار من الفاشيين الإسرائيليين لأنهم وصفوا بهذه الصفة ظلماً. ” لن يكون للمخبرين أمل” (دعاء الختام): الاعتذار من الذين ينكلون الآن بمنتجي “نازا”؛ على رحيل شور ويوفال أبراهام طلب المغفرة هذه الليلة بسبب جرأتهما على قول الحقيقة.

لقد صدقنا الكذب، ونصحنا بالشر، وكذبنا وتمردنا وتسرعنا… لقد تجاوزنا الحدود. نحن في إسرائيل وفي أرجاء العالم، جميعنا تجرأنا على انتقاد الدولة اليهودية ومجتمعها المثالي. علينا تقديم اعتذار كبير في هذه الليلة، نحن وليس أحد غيرنا.

جدعون ليفي – هآرتس 20/9/2026