دعوة خاصة جدا جدا جدا ممهورة هذه المرة بتوقيع أحرار وأبطال وشرفاء فتح أولئك الذين ما زالوا على الرصيف ينتظرون عودة الروح. ومغلفة بورق سميك من المجاملات الثقيلة موجهة إلى عشرة أعضاء من الاخوة في اللجنة المركزية لحركة فتح يعرفون أنفسهم جيداً و واحد وخمسين عضواً من الاخوة من المجلس الثوري يعرفون أنفسهم جيداً أيضاً لإفطار رمضاني استثنائي بحجم الصورة الجماعية التي ستلتقط في نهايته.
الطعام بدون ملح مراعاة للضغط عند البعض وبدون سكر رحمة بالسكري عند البعض الآخر وأعشاب طبية من كل الأنواع وزهورات تليق بمعدة سياسية متعبة فالمعدة التي لم تهضم هموم الناس منذ اثني عشر عاماً تحتاج نظاماً غذائياً خاصاً قبل أن تقترب من وجع الشارع.
سيارات إسعاف مصطفة أمام المكان وطاقم طبي وطاقم تمريض بكامل الجاهزية لأن اللقاء بعد هذا الغياب الطويل قد يربك النبض ولأن رؤية القاعدة عن قرب بعد اثني عشر عاماً قد ترفع الضغط أكثر من أي بهارات وجماعتنا تعبانين من الله.
المواصلات مؤمنة بسيارات مصفحة وزجاج أسود وكلها جيبات عالية عن الرصيف حتى لا يفسد المشهد موظف يسأل عن راتبه ولا يتسلل كادر ميداني يسأل أين كنتم، وخدمة فندقية سبع نجوم وتعطيل كامل لأجهزة الاتصالات حتى لا تقاطع لحظة التعارف الأولى فنحن نرغب فعلاً أن نتعرف عليهم وأن نراهم عن قرب وأن نتأكد أنهم ما زالوا يشبهون الصور القديمة، فبعضنا لم يلمحهم منذ اثني عشر عاماً إلا في بيانات لا نعرف من كتبها.
لكل مدعو كرسي من العاج الأصلي يقابله ماء معدني فرنسي وإيطالي فاللقاء الأول بعد هذا الانقطاع يستحق فخامة تليق بالمناسبة أما الماء المحلي فيبقى وفياً للعامة والعامة ليسوا على قائمة المدعوين من فضل الله.
يوجد ظرف مختوم أمام كل مقعد بداخله الكلمات المتفق عليها والابتسامة المحددة وموعد التصفيق حتى لا يرهق أحدهم نفسه بمفاجأة غير محسوبة أو تعارف عفوي قد يكشف حجم المسافة.
وسيصدر بيان ختامي مهيب موقع باسم الأمراء المدعوين “أقصد الأعضاء” يتضمن نقاط الحوار البناء الذي لم يبدأ ولن يبدأ ونقاط الاتفاق التي تم الاتفاق عليها قبل اللقاء رغم عدم الاتفاق عليها مع تأكيد عميق على وحدة الصف رغم أن بعضهم سيتفادى النظر في عيني الآخر وربما يكتفي بإيماءة بروتوكولية تكفي للصورة.
أما الهدف السامي للدعوة فهو إفطار صائم وكسب الأجر ثم إبلاغ جمهور فتح وأبطال فتح والكادر الكادح المقهور أن اللقاء كان تاريخياً وأن التعارف تم بنجاح بعد اثني عشر عاماً من الغياب وأن الروح التنظيمية عادت لتتكحل بها عيون المنتظرين الذين طال شوقهم لرؤية أصحاب الرؤية العائدين من مكان لا نعلمه.
وسنعمل بكل حرص على إرسال صورهم الفاخرة إلى كنائنهم وأبنائهم وأصهارهم الذين حُرموا من شرف المشاركة في هذا الإفطار المبارك لانشغالهم بمسؤولياتهم الجسام في أنحاء الوطن والعالم يتنقلون بين الوزارات والسفارات والمكاتب العليا (وزراء وسفراء) التي يعتلون رقابها برشاقة وطنية نادرة كي تطمئن العائلات الكريمة أن الآباء والأصهار بخير وأن الابتسامات كانت عريضة وأن الكراسي كانت أمتن من التحالفات وسنرفق مع الصور شرحاً مبسطاً لأسماء الإخوة الحاضرين حتى يتمكن الأبناء من التعرف على آبائهم إن التبس عليهم المشهد فالغِياب الطويل قد يربك الذاكرة وسنؤكد لهم أن اللقاء تم دون إصابات تذكر وأن المياه المعدنية كانت باردة بما يكفي لإطفاء أي حرج عائلي محتمل.
أما الأخوة المناضلون الآخرون من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الكرام الافاضل الذين لم يُدعوا إلى هذا الإفطار، فلم يكن عدم دعوتهم سهواً أو تهميشاً بل كان تجنيباً لهم بحق من عناء هذا اللقاء المرهق. هؤلاء الأخوة اللذين يصلون الليل بالنهار من أجل إصلاح الحال والحفاظ على ما تبقى من مشروعنا الوطني، يعرفون أنفسهم جيداً ونحن كذلك نعرفهم ونقدّر جهودهم ومشاعرهم تجاه الأمراء المدعوين. نحن على يقين أنهم كما نحن، يسهرون على حماية أبناء فتح والشعب الفلسطيني بحق ويعملون بشرف وإخلاص وتفاني بحق لتخفيف أعباء المواطنين وحماية المسيرة الوطنية للشعب الفلسطيني حتى ولو لم يمتلكوا الوسائل “مؤقتا “للتخلص من تكلفة وجود الأمراء المدعوين في سفينة فتح العظيمة والنبيلة. هؤلاء الوطنيون هم قلب فتح النابض ومن خلفهم يطمئن الوطن ويستمر المشروع.
أما نحن أحرار وأبناء فتح الحقيقية فنقف على الرصيف المقابل نعدّ الكراسي ونحصي السنوات ونحاول أن نحفظ الملامح جيداً هذه المرة كي لا يمر اثنا عشر عاماً أخرى ونعود نسأل من جديد من هم الأمراء وأين كانوا.
وشدي حيلك يا بلد واسرجي خيلك يا فتح










