رفعت أكثر من 900 شركة دعاوى قضائية ضد الولايات المتحدة بسبب نظام الرسوم الجمركية الذي فرضه الرئيس دونالد ترامب، والذي أبطلته المحكمة العليا الأمريكية، مما زاد الضغط على الإدارة لدفع تعويضات قد تتجاوز 160 مليار دولار.
ومن المتوقع أن يُلقي هذا النزاع القانوني بظلاله على ركن أساسي من أركان ولاية ترامب الرئاسية الثانية، ويهدد مصدر دخل تعهد باستخدامه لأغراض شتى، بما في ذلك استرداد ضرائب الدخل وخفض الدين الوطني وفق ما نقل تقرير في موقع صحيفة العين الاماراتية
وتتسابق الشركات لتقديم مطالبات باسترداد الرسوم المفروضة على دول العالم والتي أُجبرت على تحملها، مما يُنذر بمواجهة قانونية بشأن عائدات الرسوم الجمركية التي جمعتها الولايات المتحدة منذ العام الماضي.
فيديكس أول المتحركين
ويوم الاثنين، أصبحت شركة فيديكس أول شركة أمريكية كبرى تُقاضي الحكومة بعد أن قضت المحكمة العليا بعدم قانونية هذه الرسوم، وفق ما أفادت صحيفة فايننشال تايمز.
وشكل نيل كاتيال، المحامي الذي دافع عن الشركات الأمريكية أمام المحكمة العليا ضد رسوم ترامب الجمركية، فريق عمل يوم الثلاثاء لضمان استرداد الرسوم التي ساهم في إبطالها.
وقال كاتيال لصحيفة فايننشال تايمز في مقابلة: “سنبذل قصارى جهدنا لضمان استرداد هذه الأموال بسرعة ودون أي مماطلة أو تحفظات”.
وترافع كاتيال، الشريك في مكتب واشنطن التابع لشركة المحاماة ميلبانك، في العديد من القضايا البارزة أمام المحكمة العليا، وشغل منصب القائم بأعمال النائب العام الأمريكي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.
وتُعدّ دعاوى الرسوم الجمركية أحدث خطوة في مجال قانوني مزدهر يتحدى ترامب، وينتج عنه مئات القضايا التي تتناول كل شيء من الرسوم الجمركية والهجرة إلى الحقوق المدنية والبيئة.
ويُظهر تحليل أجرته صحيفة فايننشال تايمز لبيانات المحاكم أن المحاكم أيدت الطعون في أكثر من نصف هذه القضايا.
وقد رُفعت الدعاوى القضائية التي تطعن في رسوم ترامب أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية، وفقًا لملفات قدمها كاتيال يوم الثلاثاء إلى المحاكم الأدنى التي ستنظر الآن في مسألة استرداد الرسوم.
في الملفات، طلب كاتيال من محكمة التجارة وقف الرسوم الجمركية نهائيًا وإلزام الحكومة برد جميع الرسوم مع الفوائد.
وفي حديثه للصحفيين عقب خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه ترامب مساء الثلاثاء، لم يستبعد جيمسون غرير، الممثل التجاري الأمريكي، احتمال اضطرار الحكومة إلى رد مليارات الدولارات للشركات نتيجةً لحكم يوم الجمعة.
وقال غرير لصحيفة فايننشال تايمز بعد خطاب ترامب، “هذا إجراء معتاد إلى حد ما، فإذا اعتقدت الشركات أن لديها الحق في استرداد أموالها، فإنها تلجأ إلى المحكمة، وهي التي تحدد الزمان والمكان والكيفية”.
لكن قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، والذي يُعدّ التحدي الأكبر لسلطة ترامب، يُفاقم موجة الدعاوى القضائية التي طعنت في برنامجه منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.
وقد شنّ أفراد وشركات وجماعات مناصرة، بل وحتى مدن وولايات أمريكية، سيلًا من الطعون القانونية ضد ترامب، في ظل سعيه لتوسيع صلاحياته الرئاسية عبر سلسلة من الأوامر التنفيذية وقوانين نادرًا ما يتم اللجوء إليها.
باستثناءات قليلة، لم يتخذ المشرعون الجمهوريون، الذين يسيطرون على كلا مجلسي الكونغرس، سوى القليل من الإجراءات لمواجهة الرئيس، تاركين المحاكم لتكون خط المقاومة الأخير ضد ترامب.
ترامب يصر على صمود الاتفاقيات التجارية مع الشركاء
ويقول تقرير لشبكة سي إن بي سي، أن الرئيس دونالد ترامب دافع عن برنامجه للتعريفات الجمركية خلال خطابه عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، رغم صدور حكم من المحكمة العليا بإلغاء تعريفاته الطارئة، مما أثار مزيدًا من اللبس حول حزمة الاتفاقيات التجارية المبرمة مع الشركاء الدوليين.
وقضت المحكمة يوم الجمعة الماضي بأن الرئيس قد تجاوز صلاحياته بفرضه تعريفات جمركية على سلع من جميع دول العالم تقريبًا بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA).
وقد صرّح ترامب بأنه يعتزم القيام بذلك مجددًا في حدود القانون.
وبعد ذلك مباشرة، استبدل ترامب التعريفة بتعريفة جمركية بنسبة 10% بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي دخلت حيز التنفيذ يوم الثلاثاء. وكان قد هدد أيضًا برفعها إلى 15% بموجب المادة 122، لكن لم يتضح بعد موعد سريانها.
أثار هذا الحكم تساؤلات حول الاتفاقيات التجارية الثنائية المبنية على تعريفات قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، مما دفع الحكومات الأجنبية إلى إعادة تقييم مواقفها.
و قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة سانت غالن للازدهار من خلال التجارة، يوهانس فريتز، “قدّم الشركاء التجاريون تنازلات مقابل معاملة جمركية محددة تستند إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، والآن لم يعد هذا الأساس القانوني قائماً”.
وأضاف فريتز لشبكة سي إن بي سي: “يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكان الإدارة إعادة هيكلة تلك الاتفاقيات بموجب المادة 301 أو غيرها من الصلاحيات، لكن ذلك سيستغرق وقتاً وإجراءات قانونية جديدة”.
وتنص المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 على إلزام الممثل التجاري الأمريكي بإجراء تحقيق تجاري رسمي في الممارسات التجارية غير العادلة قبل فرض أي تعريفات جمركية جديدة.










