بقلم الدكتور صالح الشقباوي
سيادة الرئيس أبو مازن،
إن المناضل أشرف دبور لا يستحق منك هذا الإجحاف، ولا يليق بتاريخه النضالي أن يُترك تحت سيف الإقصاء والتهميش، بعيدًا عن المكانة التي يستحقها في ذاكرة الثورة الفلسطينية ومسيرتها.
أعرف أشرف دبور عن قرب، فقد عشت معه زميلًا في أحضان السفارة الفلسطينية في بيروت لمدة عامين، في زمن السفير المناضل والقائد الوطني عباس زكي. وخلال تلك المرحلة، لم يكن أشرف بالنسبة إليّ مجرد زميل عمل، بل كان اخا صادقا وصدوقا جمعتني به علاقة من الاحترام والتقدير، وشهدت فيها عن قرب جوانب من شخصيته ومواقفه.
يا سيادة الرئيس، إن الثورة الفلسطينية لم تُبنَ على المصالح الشخصية، ولم يصنع تاريخها أصحاب المواقع وحدهم، بل صنعه رجال حملوا القضية في وجدانهم، وقدموا أعمارهم في خدمة شعبهم، وآمنوا بأن فلسطين أكبر من الأشخاص، وأن الوفاء للمناضلين جزء لا يتجزأ من الوفاء للوطن.
لذلك، أتوجه إليك اليوم، لا من موقع الخصومة، بل من موقع الأخوة والانتماء إلى فتح والثورة، مطالبًا إياك بأن تعيد النظر في قضية الأخ أشرف دبور، وأن ترفع عنه سيف الإقصاء، وتمنحه حقه في الإنصاف والاعتبار، وفق الأصول والضمانات التي تحفظ كرامته وحقوقه.
يا سيادة الرئيس، إن قوة القيادة لا تكمن في قدرتها على إبعاد الرجال، بل في قدرتها على احتضانهم وإنصافهم، وصون تاريخهم، وجمع أبناء الثورة حول مشروع وطني جامع.
إن أشرف دبور ليس مجرد اسم في سجل الوظيفة أو الموقع؛ إنه إنسان له تاريخ وكرامة ورفاق، ومن حقه أن يُعامل بما يليق بإنسانيته وتاريخه، بعيدًا عن أي حسابات ضيقة.
بحق الثورة التي جمعتنا، وبحق النضال الذي أفنينا فيه أعمارنا، وبحق الوفاء الذي ينبغي ألا يسقط بالتقادم، أطالبك يا سيادة الرئيس أن تفتح صفحة الإنصاف، وأن تجعل من معالجة قضية أشرف دبور خطوة نحو استعادة روح فتح الأصيلة؛ فتح التي تتسع لأبنائها، وتحفظ كرامة مناضليها، ولا تسمح للخلافات أن تمحو سنوات العطاء.
فالتاريخ لا يطلب من القائد أن ينتصر لنفسه، بل أن ينتصر للحق؛ والثورة التي لا تحفظ كرامة مناضليها تجرح المعنى الذي قامت من أجله.
مع خالص الاحترام، ووفاءً لفلسطين وفتح والثورة.
الدكتور صالح الشقباوي