إلى متى يبقى العالم صامتاً؟

بقلم :م. محمد علي العايدي

ما يجري بحق شعبنا الفلسطيني لم يعد مجرد أحداث عابرة أو مواجهات متفرقة، بل أصبح سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان والأرض والهوية. ففي غزة يسقط الشهداء والجرحى يومياً تحت القصف والحصار، بينما يقف العالم متفرجاً، يراقب المأساة وكأنها لا تعنيه. وفي الضفة الغربية تتواصل مصادرة الأراضي، وتتسع رقعة الاستيطان، ويُستهدف المناضلون، وتُنفذ حملات الاعتقال اليومية، فيما يعيث المستوطنون إرهاباً واعتداءً تحت حماية جيش الاحتلال.

أي عدالة هذه التي ترى الدم الفلسطيني ولا تتحرك؟ وأي قوانين دولية تلك التي تُرفع شعاراتها في كل مكان ثم تُدفن عندما يتعلق الأمر بفلسطين؟ لقد سقطت الأقنعة، وانكشف زيف المعايير المزدوجة التي يتعامل بها كثيرون مع قضايا الشعوب وحقوق الإنسان.

إن إسرائيل تراهن على إرهاق شعبنا، وعلى كسر إرادته، وعلى دفعه إلى اليأس أو الرحيل. لكن من لا يعرف الفلسطينيين لا يدرك أن هذا الشعب وُلد من رحم المعاناة، وأنه كلما اشتدت عليه المحن ازداد تمسكاً بأرضه ووطنه وحقوقه. لن نرحل، ولن نتخلى عن أرضنا، ولن نسمح بأن يتحول وجودنا إلى مجرد ذكرى في كتب التاريخ.

أما الصمت الدولي، وخصوصاً صمت كثير من الأنظمة العربية، فهو وصمة عار لن تمحوها السنوات. فالتاريخ لا ينسى المتخاذلين، والشعوب لا تغفر لمن شاهد الظلم وامتنع عن قول كلمة حق أو اتخاذ موقف شجاع. قد تطول الأيام أو تقصر، لكن صفحات التاريخ ستبقى شاهدة على من وقف مع الحق ومن تخلى عنه، وعلى من ناصر شعباً يُذبح أمام أعين العالم ومن اختار الصمت.

سيبقى شعبنا صامداً على أرضه، متمسكاً بحقوقه، مؤمناً بعدالة قضيته، مهما بلغت التضحيات ومهما اشتدت المؤامرات. فالأوطان لا تُمنح، والحقوق لا تسقط بالتقادم، والإرادة التي صمدت عقوداً طويلة لن تنكسر اليوم.

وسيبقى الفلسطيني على أرض فلسطين، شاهداً على الظلم، وصانعاً للأمل، وحارساً للحق حتى يتحقق العدل وتنتصر الحريه