إياد خليفة
ما إن حَطّ المقاتلون الفلسطينيون مع قادتهم الرحال على الأرض الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو، حتى بدأت الإشكاليات والمنافسة للسيطرة على القرار الفلسطيني، كلٌّ بأسلوبه وطريقته وكتابه وتوجهه، مدفوعاً أحياناً بأجندات خارجية، ومستغلاً نقاط الضعف في السلطة الوطنية الفلسطينية لإحراجها وإفشالها، من دون أن يكون لدى المنافسين والمعطلين برنامجٌ سياسي يمكن أن يتماشى مع الوضع الداخلي والمحيط والدولي.
منذ عودة القيادة الفلسطينية إلى “غزة – أريحا” بدأت في تأسيس نظام سياسي، أولاً كان يزاوج بين “ديمقراطية البنادق” والسياسة. وكان الأمر، رغم بساطته، يمتزج بالتعقيد في سبيل الوصول إلى المشروع الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية المدنية؛ إذ عانت القيادة من تناثر المرجعيات بين منظمة التحرير والسلطة والدولة، وما زاد الأزمةَ عمقاً هو الانقسام بين الضفة المفاوضة وغزة المقاتلة (وفق تصنيف عدد من الباحثين)، وإن كانت هناك علامات استفهام على المفهومين.
حالياً، وفي أعقاب عملية السابع من أكتوبر التي نفذتها حركة حماس، وما نتج عنها — سواءً أكان انتصاراً أم كارثة — فقد آن الأوان للبحث عن صيغة جديدة للعلاقة بين القيادة الفلسطينية والفصائل والتيارات ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الاعتبارية، للمشاركة في النظام الجديد، وفلسطين على أبواب انتخابات قد تكون مصيرية بالنسبة لمستقبلها.
الخطوة الأولى: العمل على إنجاز حوار جدي وحقيقي لا يقف عند المصلاح والمطبات الآنية، والذي يجري عادة عند الحاجة ثم يتم إهماله بعد أن تنقضي الفترة الزمنية العصيبة التي ألحت عليه. وقد أثلج الحوار بين حركة “فتح” وتيار الإصلاح في القاهرة القلوب، كون هذا الانقسام هو الأخطر، ولأنه شقّ رئتي الشارع الفلسطيني. والواضح أن الجميع هذه المرة يقف عند مسؤولياته أمام حجم المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية والمجتمع الفتحاوي؛ باعتباره الرافعة الفولاذية للصمود ومواجهة المخاطر المحدقة.
الخطوة الثانية: تتعلق بالفصائل الفلسطينية وضرورة “النزول عن الشجرة”، والابتعاد عن الشعارات الكاذبة بعد أن تدمّرت روما، سيما أنه لم يعد لها سند داخلي أو خارجي، مادي أو معنوي. فالملالي اليوم مشغولون في عملية ترقيع ما أصابهم، وقد باعوا ما باعوا من الفصائل الفلسطينية بعد أن نفدت ذخيرتها.
الخلاصة: إن على القيادات الفلسطينية الجلوس على مسافة واحدة، والبحث عن تقديم التنازلات لبعضها قبل المطالبة بالمكاسب. فالاعتراف بأن الكل قد فشل ما هو إلا فضيلة تفيد الفلسطينيين ومستقبلهم، والعمل على تأسيس نظام فلسطيني تشارك فيه كافة الفصائل والأطراف والمجتمع المدني بهدف تسريع عملية البناء والتنمية والحفاظ على الهوية الوطنية.