إمبراطورية العار: نخبةٌ بلا ضمير تحكم العالم بالقذارة والابتزاز

بقلم: سامي إبراهيم فودة

العالم لا يُدار بالقانون، بل بملفاتٍ قذرة.
ولا تُحكم الشعوب بالقيم، بل بتوازنات فضائح تُفتح وتُغلق حسب المصلحة.
ما كُشف في تسريبات إبستين لم يكن زلزالًا أخلاقيًا عابرًا، بل لحظة تعرية كبرى سقط فيها القناع عن نخبةٍ طالما نصّبت نفسها وصيّةً على الأخلاق والديمقراطية، بينما تُدير في الظل إمبراطورية ابتزاز، وانحلال، وفساد منظّم.
هذه ليست “أخطاء أفراد”…
هذا نظام حكم متعفّن من الداخل.
من يقودون هذا العالم اليوم ليسوا رجال دولة ولا حكماء تاريخ،
بل سماسرة نفوذ صعدوا على أكتاف الدم، وراكموا سلطتهم عبر الصفقات السوداء، والتحالفات القذرة، وحماية بعضهم البعض من السقوط.
يتحدّثون عن الأخلاق…
وهم غارقون في مستنقعات الانحلال السياسي والأمني.
يتحدّثون عن سيادة القانون…
بينما القانون لديهم أداة خنق للفقراء، ودرع حصانة للكبار.
يتحدّثون عن حقوق الإنسان…
لكن الإنسان آخر ما يعنيهم حين تتعارض كرامته مع مصالحهم.
فضائح إبستين لم تكشف “انحرافًا شخصيًا”،
بل كشفت شبكة عالمية تعرف كل شيء عن نفسها، ولهذا لا تُحاسَب.
قضاءٌ يُشلّ.
إعلامٌ يُدجَّن.
وعدالةٌ تتحوّل إلى عرضٍ تلفزيوني لتلميع الوجوه، لا لمحاسبة الجناة.
يسقط اسمٌ هنا، أو يُضحّى بشخصٍ هناك،
لكن المنظومة تبقى: نظيفة أمام الكاميرات، متعفّنة خلف الأبواب المغلقة.
وهذه النخبة نفسها:
هي من تشعل الحروب ثم تبيع السلاح للطرفين.
هي من تفرض الحصار ثم تتباكى على الضحايا.
هي من تجوّع الشعوب باسم “النظام العالمي”،
وتدمّر المدن باسم “الأمن”،
وتسحق غزة باسم “الدفاع عن النفس”.
أي نفاقٍ هذا؟
وأي انحطاطٍ أخلاقي أعمق من أن يحكم العالم من لا يعرف معنى الشرف ولا الإنسانية؟
في ختام سطور مقالي:
المشكلة لم تكن يومًا في تسريبٍ أو فضيحة.
المشكلة في نظام عالمي بُني على العار، ويستمرّ بالابتزاز، ويحكم بازدواجية المعايير.
من يقودون العالم اليوم لا يسقطون لأنهم أقوياء،
بل لأنهم محميّون ببعضهم البعض.
لكن التاريخ لا ينسى.
وكل منظومة بلا ضمير، بلا شرف، بلا إنسانية…
مصيرها الانهيار، مهما طال الزمن، ومهما علا الضجيج.