إندبندنت: نتنياهو يقامر بأكثر من حياة الأسرى

السياسي – نشرت صحيفة “إندبندنت” افتتاحية قالت فيها إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقامر الآن بأكثر من حياة الأسرى الإسرائيليين في غزة. وأضافت أن نتنياهو بارع في إيجاد الأعذار وحرف الأنظار لتجنب الالتزام بأدنى حد من صفقة سلام أو رفع الحصار عن مدينة غزة، مشيرة إلى أن الوقت قد حان للمخاطرة من أجل السلام.

ورأت الصحيفة أنه لو امتلك نتنياهو الحكمة السياسية المطلوبة في هذه اللحظة، لكان انتهز الفرصة وقبل عرض “حماس” للسلام، ووافق على وقف إطلاق النار، وبدأ العملية الطويلة والصعبة لإنهاء الحرب الشرسة في غزة. وبذلك، كان سيحقق فائدة فورية هائلة تتمثل في عودة نحو نصف الأسرى العشرين الذين يعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة، إلى جانب جثامين آخرين، فضلاً عن إنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين الأبرياء من الجوع والمعاناة.
وأضافت أن اتفاق وقف إطلاق النار ليس عرضاً مثالياً بأي حال من الأحوال، ولم يكن لدى “حماس” مبرر لأخذ أسرى عندما هاجمت إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. غير أن مصادر قطرية شاركت في الوساطة أكدت أن العرض الذي قدمته “حماس” والمتاح الآن للحكومة الإسرائيلية “متطابق تقريباً” مع الاقتراح الأمريكي الذي وافق عليه الإسرائيليون سابقاً.
ومع ذلك، بدا أن نتنياهو عازم على التهرب. فهو لم يرفض الاتفاق صراحة بعد، لكنه حين سئل عبر التلفزيون الأسترالي عما إذا كانت إسرائيل تخطط للسيطرة على غزة بالكامل والقضاء على “حماس” حتى لو وافقت الحركة على هدنة واتفاق بشأن الرهائن، كان رده واضحاً: “سنفعل ذلك على أي حال، لا شك في أننا لن نترك حماس هناك.”
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو، في الوقت ذاته، يريد استئناف المفاوضات مع “حماس” من أجل إعادة جميع الأسرى الإسرائيليين المتبقين، لكنه يسعى لإنهاء الحرب وفق شروط إسرائيل. كما نقلت عن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية قوله إن المسؤولين “لا يهتمون بالصفقات الجزئية”، ويريدون عودة جميع الأسرى، ومستعدون لمواصلة العمليات العسكرية “رغم فشلها في الماضي، ومن دون أي ضمانات بعودة الأسرى أحياء”.
وأضافت الصحيفة أن نتنياهو، خلافاً لبعض أسلافه الأكثر بصيرة، ليس مستعداً للمخاطرة من أجل السلام، بل ينظر بثقة إلى احتمال ألا ينجو أيٌّ من الأسرى بعد قرابة عامين من الحرب، مؤكدة أنه “مستعد للمقامرة بحياتهم”.
وأوضحت أن نتنياهو ضمِن فشل أي اتفاق عبر الأمر بشن هجوم عسكري جديد على مدينة غزة المدمرة أصلاً، واستدعاء 60 ألف جندي احتياط، وتمديد فترة خدمة 20 ألفاً آخرين لتنفيذ العملية المتوسعة حالياً.
وأشارت إلى أن الخطر يتجاوز غزة، إذ إن الحكومة الإسرائيلية المدفوعة بعناصر متطرفة عازمة على طرد المزيد من الفلسطينيين من الضفة الغربية وضم أراضٍ إليها وعزل القدس عن بقية الضفة، في إطار مخطط طويل الأمد لجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً مستحيلاً. وترى أن إسرائيل، متجاوزة أعمالها المشينة في بناء المستوطنات غير الشرعية، تحوّل الآن هذا الانفلات إلى سياسة رسمية.
وبحسب الصحيفة، تقول السلطة الفلسطينية إن خطوات كهذه تقضي على إمكانية حل الدولتين، وهي نتيجة ترضي نتنياهو وحلفاءه تماماً، تماماً كما أن استمرار الحرب ورفض أي عرض سلام يمثلان وسيلة لتمديد بقائه في منصبه وتأجيل استحقاق الانتخابات ومحاكمته بتهم الفساد.

ولفتت إلى أن الضغط الدولي لا يجدي نفعاً؛ فالمحكمة الجنائية الدولية وجهت لنتنياهو تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والدول التي كانت صديقة لإسرائيل وتشدد على حقها في الدفاع عن نفسها تشعر الآن بأنها مهمشة من طريقة إدارة الحرب في غزة. ومن هنا، برز زخم متزايد في بريطانيا وفرنسا وأستراليا ودول أخرى للاعتراف رسمياً بدولة فلسطين.
وأكدت أن جيران إسرائيل العرب لا يمكن أن يقيموا سلاماً مع دولة تتصرف بهذه الطريقة. فحتى مع تدمير البرنامج النووي الإيراني – الذي قد يكون مؤقتاً – وهزيمة “حماس”، أصبحت إسرائيل أقل أمناً مما كانت قبل الحرب، وهو ما كانت “حماس” تريده.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل تتعامل بازدراء مع الأمم المتحدة، وتطرد وكالات الإغاثة التابعة لها من غزة، وتستبدلها بهيئات مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، يُزعم أن حراسها يستخدمون الأطفال للتدريب على الرماية.
واعتبرت أن هناك قوة واحدة فقط في العالم يمكنها- وإن كان ذلك مؤسفاً- كبح جماح إسرائيل وتوجيهها للعودة إلى القانون الدولي واحترام المعايير الإنسانية، وهي الولايات المتحدة. وأشارت إلى أن ما فعلته إسرائيل لم يكن ممكناً لولا موافقة الرئيس الأمريكي جو بايدن، ومنح دونالد ترامب من بعده إسرائيل حرية أكبر، ما يجعل الكارثة التي تجتاح المنطقة خطأً أمريكياً بقدر ما هي إسرائيلي.
ولكن لا شيء من هذا، تتابع الصحيفة، ولا أي عمل عسكري أو الدفع نحو بناء مستوطنات غير شرعية على الأراضي الفلسطينية، يمكن أن يبدد الحقيقة المركزية الراسخة: لا يمكن أن يكون هناك سلام من دون حل الدولتين.