السياسي -متابعات
بعد أيام على تسجيله لقب أول “تريليونير” في التاريخ، فقد رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، مكانته، عندما تعرضت أسهم شركتيه الرئيسيتين “سبيس إكس” و”تسلا”، لضغوط بيعية حادة خلال موجة تراجع واسعة شهدتها أسواق الأسهم العالمية، أمس الثلاثاء.
ووفقاً لمؤشر بلومبيرغ للمليارديرات، انخفضت ثروة ماسك إلى 957 مليار دولار، بعدما تخطت حاجز التريليون دولار في وقت سابق من يونيو (حزيران) الحالي، مدفوعة بزخم استثنائي رافق الطرح العام الأولي لشركة “سبيس إكس”.
وكان الاكتتاب التاريخي للشركة قد رفع قيمتها السوقية إلى أكثر من تريليوني دولار، ما دفع سهمها إلى تحقيق مكاسب قوية خلال الأيام الأولى من التداول، وسط إقبال كثيف من المستثمرين الأفراد الذين راهنوا على مشاريع الشركة الطموحة في مجالات الفضاء والذكاء الاصطناعي.
تراجع حاد في سهم “سبيس إكس”
لكن هذا الزخم لم يدم طويلاً، فقد تراجع سهم “سبيس إكس” بشكل حاد خلال الأيام الأخيرة، ليغلق عند نحو 156 دولاراً الثلاثاء، منخفضاً بأكثر من 30% مقارنة بأعلى مستوى سجله خلال التداولات عند 225 دولاراً في 16 يونيو (حزيران).
ورغم هذا الهبوط، لا يزال السهم أعلى من سعره عند بدء التداول البالغ 150 دولاراً في 12 يونيو (حزيران).
وجاءت هذه التراجعات بالتزامن مع موجة بيع واسعة طالت أسهم التكنولوجيا، في ظل تنامي المخاوف بشأن تضخم تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم على الشركات ذات النمو المرتفع.
تساؤلات كثيرة حول التقييمات المرتفعة لـ “سبيس إكس”
كما أثار عدد من المحللين تساؤلات حول التقييمات المرتفعة لسبيس إكس، خاصة في ظل خططها الطموحة التي تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال بعثات بشرية إلى المريخ.
ويرى مراقبون أن انتهاء فترة حظر بيع الأسهم، التي تسمح للمستثمرين الأوائل والمساهمين الحاليين بتسييل حصصهم، سيكون اختباراً مهماً لمدى متانة السهم وقدرته على الحفاظ على قيمته السوقية.
وتكشف البيانات المالية الواردة في نموذج “S-1” الذي قدمته الشركة قبل الاكتتاب أن “سبيس إكس” سجلت خسائر بلغت 4.9 مليار دولار خلال عام 2025، فيما أنفقت ذراعها المتخصصة في الذكاء الاصطناعي نحو 12.7 مليار دولار كنفقات رأسمالية.
“سبيس إكس” ركيزة ثروة إيلون ماسك بـ 744 مليار دولار
ورغم التراجع الأخير، لا تزال “سبيس إكس” تمثل الركيزة الأساسية لثروة ماسك، إذ بلغت قيمة حصته فيها نحو 744 مليار دولار حتى الثلاثاء، أي ما يقرب من 80% من إجمالي ثروته الصافية بحسب بيانات بلومبيرغ. كما تأثرت حصته في تسلا بموجة البيع الأخيرة، لتبلغ قيمتها نحو 158 مليار دولار.
فارق كبير عن أقرب منافسيه
ولا يزال ماسك يحتفظ بفارق هائل عن أقرب منافسيه، فثروته تتجاوز بفارق يقارب 660 مليار دولار ثروة “لاري بايغ”، صاحب المركز الثاني في قائمة الأثرياء والرئيس التنفيذي لغوغل سابقاً، وهو فارق يزيد بأكثر من ضعفي ثروة جيف بيزوس، مؤسس أمازون.
وتلفت التحليلات أيضاً إلى أن استمرار التقلبات الحادة في الأسواق، تبقي ثروة ماسك رهينة أداء أسهم “سبيس إكس” و”تسلا”، ما يعني أن استعادة لقب التريليونير قد تكون مسألة وقت إذا عادت أسهم الشركتين إلى مسارها الصاعد.







