السياسي – سجّل ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، اعتراضه على نقل السجناء المتهمين بالانتماء لتنظيم داعش من السجون السورية إلى العراق، داعياً في الوقت عينه إلى اشتراك المحاكم الدولية إلى جانب القضاء العراقي في محاكمتهم، وسط تأكيدات حكومية بأن قرار نقل هؤلاء إلى داخل الأراضي العراقية «سيادي».
وقالت النائبة عن كتلة «دولة القانون» في البرلمان الاتحادي، منى الغرابي، في تصريح إن «مجلس النواب عقد جلسته (أول أمس) لمناقشة الوضع الأمني وتأمين الحدود العراقية مع الجانب السوري، وتمت استضافة وزير الدفاع والقادة الأمنيين، فيما تعذر وزير الداخلية عن الحضور».
وأضافت: «سجلنا اعتراضاً في الجلسة على موافقة العراق بقبول نقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق، وأن أكثر الإرهابيين من جنسيات أجنبية ومن مختلف دول العالم».
وبينت أن «هناك 9 عراقيين في الوجبة الأولى البالغ عددها 150 داعشياً التي نُقلت إلى العراق»، مشيرة إلى أن «السجناء سيتم وضعهم في السجون العراقية وتحت إشراف وزارة العدل».
وشددت على وجوب «إخضاع هؤلاء الدواعش تحت المحاكم العراقية والمحاكم الدولية»، لافتة إلى أنهم «طلبوا من رئيس مجلس النواب توجيه كتاب رسمي يبيّن اعتراض أعضاء البرلمان على قرار نقل السجناء الدواعش من سوريا إلى العراق».
وكان النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، قد دعا إلى تعاون دولي مع العراق في ملف السجناء، والإسراع في تسلّم مواطنيها.
وقال المكتب الإعلامي للنائب الأول لرئيس مجلس النواب في بيان أصدره عقب انتهاء الجلسة، إن «الدليمي أكد أن السلطة التشريعية استمعت إلى إحاطة أمنية شاملة قدّمها وزير الدفاع وقادة الأجهزة الأمنية، تناولت تطورات الأوضاع في الساحة السورية، واستعرضت مستوى الجاهزية الأمنية على الشريط الحدودي»، مشيرًا إلى أن «المؤشرات مطمئنة وتعكس ثقة عالية بقدرات وكفاءة الأجهزة الأمنية في مواجهة أي مخاطر محتملة».
وأوضح الدليمي، حسب البيان، أن «النجاحات المتحققة خلال السنوات الماضية أسهمت في بناء منظومة متكاملة لأمن الحدود، قادرة على منع التسلل وتأمين الشريط الحدودي بشكل فعّال، بما يعزز الاستقرار ويحفظ سيادة البلاد».
وفيما يتعلق بملف السجناء «الإرهابيين»، بيّن أن «عملية نقل المحتجزين من سوريا جرت بموجب اتفاق ثنائي وبإشراف دولي»، مؤكداً أن «الإجراءات الحكومية والقضائية في التعامل مع هذا الملف ستكون حازمة وصارمة، وفق الأطر القانونية المعتمدة».
ودعا الدليمي، حسب البيان، الدول المعنية إلى «تحمّل مسؤولياتها والإسراع في استلام مواطنيها، نظرًا لكون خطر هذه الجماعات يشكّل تهديداً عابراً للحدود يمسّ الجميع»، مشددًا على أن «القضاء العراقي ماضٍ في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق جميع المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب العراقي، وبما يضمن تحقيق العدالة وحماية الأمن الوطني».
الحكومة تعتبر قرارها «سيادياً» لتحقيق مصالح أمنية وقضائية عليا
في الطرف الحكومي، اعتبر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، أن قرار نقل معتقلي التنظيم من السجون السورية إلى العراق هو قرار سيادي اتخذته الدولة لتحقيق مصالح أمنية وقضائية عليا.
وأوضح النعمان أن «المبررات القانونية والأمنية لنقل هؤلاء الإرهابيين تكمن في كونهم مطلوبين للقضاء العراقي لارتكابهم جرائم بحق الشعب، وقد فروا إلى سوريا بعد دحر عصابات داعش على يد قواتنا البطلة، حيث أُودعوا في سجون تابعة لقوات سوريا الديمقراطية».
وأضاف أن «بقاء هؤلاء في سجون تعاني من وضع أمني هش وضغوطات سياسية في سوريا يتيح لهم فرصة الفرار وإعادة تنظيم صفوفهم والتواصل مع خلايا نائمة، مما يشكل خطراً مستقبلياً»، مبيناً أن «القرار اتخذ بالإجماع في جلسة طارئة للمجلس السياسي للأمن الوطني بعد دراسة كافة الاحتمالات».
وحول القدرة الاستيعابية للمعتقلات العراقية والتحديات اللوجستية، كشف النعمان أن «عملية النقل لن تتم دفعة واحدة كما روج البعض، بل تجري وفق سياقات مدروسة»، مشيراً إلى أن «الوجبة الأولى ضمت 150 إرهابياً فقط، أما الأعداد المتبقية والتوقيتات فهي مرهونة بالخطط التي وضعتها القيادات الأمنية ووزارة العدل».







