اجتماع نتنياهو وترامب: مسألة الهيمنة

يديعوت احرنوت
السؤال حول من بادر إلى الاجتماع العاجل بين نتنياهو وترامب هو سؤال مهم. فهو يحمل في طيّاته تساؤلًا حول من كان مستعجلًا لإيصال رسالة – هل نتنياهو القَلِق من اتفاق أمريكي-إيراني، أم ترامب الذي يحاول ممارسة الضغط من أجل دفع خطوة سياسية قُدمًا؟

לכאורה، وبالاستناد إلى التقارير الأخيرة، فإن المبادرة لعقد اللقاء العاجل ــ الذي وُصف بالمصيري بحسب التقارير ــ بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي جاءت من القدس. وهو اللقاء السابع منذ دخول ترامب إلى البيت الأبيض لولايته الثانية.

وهناك من يرى في محيط نتنياهو سببًا وجيهًا للقول إن في واشنطن يجلس رئيس منصت لإسرائيل، أفسح لرئيس الوزراء مكانًا في جدول أعماله المزدحم في وقت قصير.

لكن ماذا لو أن المبادرة جاءت في الواقع من الولايات المتحدة؟ وربما، لأسباب سياسية داخلية ــ قد تكون ملائمة للطرفين على الأرجح ــ جرى عرضها على أنها مبادرة إسرائيلية؟

هذا سؤال مهم، ليس بسبب الطابع المثير الكامن فيه، بل لأنه يحمل في داخله الإجابة عن سؤال: من كان مستعجلًا لإيصال الرسالة؟ من شرح، من حدّث، من أقنع، ومن كانت له أولوية عرض بضاعته أولًا؟

إنها مسألة جوهرية لفهم ميزان القوى، خاصة وأن الضباب الكثيف الذي غلّف تفاصيل القضايا التي وُضعت على الطاولة تحت عنوان “إيران إلى أين” لم ينقشع بالكامل حتى بعد اللقاء، على الأقل ليس بالمستوى الذي بدّد الغيوم تمامًا.

على أيّ حال، الواضح أن الطرفين يدركان أنهما يقتربان من مفترق حساس، وأن من الأفضل تنسيق المواقف الآن بدل مواجهة أزمة مفتوحة لاحقًا، خصوصًا وأن الفجوات، على ما يبدو، كبيرة. كبيرة بما يكفي كي يتم توضيحها وجهًا لوجه لا عبر مكالمة هاتفية، مهما كانت مؤمّنة. فالمكالمة لا تكفي عندما يكون مطروحًا احتمال اتفاق أمريكي-إيراني قد يُنظر إليه في إسرائيل كخطوة تمسّ بأمنها.

إذا كان ترامب هو المبادر المهيمن، فيمكن الافتراض أن المعنى هو ضغط أمريكي لدفع مسار سياسي. أما إذا كان نتنياهو هو من دفع نحو اللقاء، فالغالب أن الأمر يتعلق بمحاولة كبح، وأمور من هذا النوع لا تُقال عبر الهاتف. في لقاء كهذا، للغة الجسد أيضًا دلالتها، سلبًا أو إيجابًا، حتى لو أن العناق لا يضمن دائمًا تطابقًا في وجهات النظر. ولا يقل عن ذلك أهمية البعد الرمزي والإعلامي، داخليًا وخارجيًا، وخصوصًا تجاه طهران.

ترامب، كما هو ترامب في الأسابيع الأخيرة وسط علاقات متقلبة، تحدث ويتحدث عن خيارين: اتفاق أو ضربة عسكرية قاسية. الرئيس الأمريكي يعلم أن إسرائيل لاعب مهم في الساحة، تمامًا كما يعلم نتنياهو أن من دون تفاهمات مع الولايات المتحدة تتقلص كثيرًا الخيارات المتبقية بأيدي إسرائيل.

لم نرَ نتنياهو يصل، ولا ترامب ينتظره، لم تكن هناك مصافحة أمام عدسات المصورين، ولا أي مؤشر يوحي بدرجة الحرارة السياسية: كيف يبدأ اللقاء وإلى أين يتجه. خلافًا للتوقعات، لم تكن هناك تغطية إعلامية عند مدخل البيت الأبيض؛ بل بدأ اللقاء من المدخل الخلفي. لا صور، لا لقطات افتتاحية، لا إشارات أولية.

وكل ذلك جرى بالتوازي مع مشاهد كان الزعيمان، المجتمعان في البيت الأبيض، على دراية بها بلا شك: مشاهد التحريض في الذكرى السابعة والأربعين للثورة في شوارع طهران. توابيت مغطاة بالأعلام الأمريكية، هتافات “الموت لإسرائيل” و”الموت لأمريكا”، حرق الأعلام، والأهم تصريحات واضحة جدًا: ليس فقط أن الملف النووي غير مغلق، بل إن ملف الصواريخ الباليستية غير مطروح للتفاوض أصلًا.

صحيح أن ترامب يواصل تحريك قوات ضخمة إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك لا يمنعه من التصريح، على الأقل، بأنه يؤيد مسارًا يقود إلى اتفاق. وكيف يحل هذا التناقض؟ بقوله: “هم يبحرون على أي حال”، ردًا على سؤال حول حاملات الطائرات المتجهة إلى المنطقة. ما لا يضمن أن هذه الأرمادا كلها لن تعود أدراجها من دون أن يُطلق صاروخ واحد.

وهكذا، سافر نتنياهو إلى واشنطن. ساعة مخططة تحولت إلى ثلاث ساعات، لقاء رباعي مغلق تحول إلى مشاركة مزيد من الأزواج من العيون من كلا الجانبين، وإلى جانب الملف الإيراني طُرحت ملفات أخرى، في مقدمتها غزة. ومع ذلك، في ختام اللقاء لم تُعقد مؤتمر صحفي، ولا حتى نُشرت صور. خرج نتنياهو كما دخل، من الخلف.

“كان لقاءً جيدًا جدًا والعلاقات العظيمة بين البلدين مستمرة”، كتب ترامب، موضحًا أنه “لم يتم التوصل إلى قرار نهائي”.

غير أن غياب إعلان دراماتيكي لا يعني أنه لم تُتخذ هناك قرارات مصيرية، أو لم تُصغ آليات تنسيق، أو لم تُرسم خطوط حمراء متفق عليها، أو على الأقل تفاهمات هادئة. التفاصيل، على الأرجح، ستتسرب لاحقًا وبالوتيرة التي تناسب الطرفين.

الواضح أنه، سواء دعا نفسه أم دُعي، بعد ثلاث ساعات يستطيع نتنياهو أن يضع علامة ✔ على أمر واحد مؤكد: لقد حصل على فرصته للتأثير.