استراتيجية الولايات المتحدة 2026: اسرائيل اولا وعلى الدول الحليفة الاعتماد على نفسها

قد تكون الاستراتيجية الاميركية للعام 2026 والتي اعلنت عنها ادارة الرئيس دونالد ترمب مطلع العام الجاري، الاكثر وضوحا في نوايا الولايات المتحدة العدوانية اتجاه دول العالم والتخلي عن الحلفاء والاصدقاء وتحميلهم مسؤولية الاعباء والتي طالما عملت واشنطن على تحملها.

 

توضح الاستراتيجية الاميركية الجديدة ان الخطط المتعلقة بالاحتواء الناعم قد عفا عنها الزمن، وثمة طرق استعمارية جديدة للسيطرة على الثروات والممرات ومنابع النفط بالقوة العسكرية القديمة للتحكم بالعالم والسيطرة عليه.

في الخطة ستولي الولايات المتحدة ستولي اهتماما أكبر بنفسها بينما يتحمل الحلفاء عبء الدفاع عن أنفسهم.

إن إدارة ترمب مستعدة لاستخدام القوة أو التهديد بها في عدة مناطق حول العالم في الوقت ذاته يبعث برسالة واضحة إلى خصوم أمريكا وحلفائها على حد سواء: من السهل جر الولايات المتحدة إلى صراعات زائدة عن الحاجة، فعلى سبيل المثال، قرار ضرب المنشآت النووية الإيرانية كان خيارا غير حتمي، لكنه جاء بلا شك بتشجيع من الهجوم الإسرائيلي الجزئي وغير المكتمل على إيران.

 

وتعمل إدارة ترمب انطلاقا من فرضية مفادها: أن القوة والحسم يشكلان معا حجر الزاوية في نجاح السياسة الخارجية.

تحدد إستراتيجية الدفاع الوطني أربع قضايا رئيسية يتعين على وزارة الحرب- بمسماها الجديد- معالجتها وهي:

الدفاع عن الأراضي الأمريكية.

ردع الصين.

زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء والشركاء.

وتسريع وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.

 

الاستراتيجية الاميركية تقوم على العدوان والقتل والبطش واسقاط الانظمة المناوئة لها كما حصل في فنزويلا، ومحاولة ذلك في ايران، وتهديد كوبا وجزيرة غرينلاند ، وهذه السياسة الجديدة تقوم على القتل والتدمير وافشال الدول القائمة بحد ذاتها، كما حصل في العراق سابقا وليبيا فيما بعد.

 

الدول العربية وخاصة الخليجية وفق الاستراتيجية الاميركية الجديدة ايضا ليست في منأى عن التهميش الاميركي، وبات عليها الاعتماد على نفسها، حيث ان الولايات المتحدة تتجنب حاليا تقديم التزامات امنية لاي بلد، وتضع نصب عينيها حماية اسرائيل اولا وهو ما ظهر جليا في الحرب الاميركية الاسرائيلية ضد ايران، حيث قدمت واشنطن بطاريات المضادات والصواريخ الاعتراضية لاسرائيل وتركت دول الخليج القريبة من ايران مطشوفة عارية امام الهجمات التي هددت مصادر الطاقة والمياة فيها.

اميركا اظهرت ان اسرائيل هي الشريك الوحيد لها، وحسب الافكار والمعتقدات والسياسة الاميركية، فان كيان الاحتلال يجب ان يكون هو الدولة المحورية والاقليمية الاقوى والابرز في المنطقة تعتمد عليها في حروبها وفي اشغال دول المنطقة عن التنمية والتقدم والتطور والانشغال بردع العدوان الاسرائيلي ووقف اطماعه التوسعية .

 

في الخطة الاستراتيجية الاميركية للسيطرة، يبرز اتفاق قطاع غزة الذي جاء بعد عملية تدمير ممنهجة همجية اسرائيلية بحق القطاع اسفر عن تدميره على مئات الشهداء والجرحى والمشردين، وقد اوصلت واشنطن باداتها الاسرائيلية الفلسطينيين والعرب الى زاوية الموافقة على اتفاقية اقتصادية بالدرجة الاولى لانقاذ ما يمكن انقاذه من القطاع.

في طيات الاتفاق هناك افشال لحل قيام الدولة الفلسطينية وقمع اي احتجاجات او مظاهرات تطالب بالحق الفلسطيني او ترفض الامر الواقع، حيث ان المخطط الاميركي الاسرائيلي القائم على بناء (ريفيرا) هدفه تمكين اسرائيل من السيطرة على القطاع بعد ان انسحبت منه ، واقامة مشاريع اقتصادية وجذب الاموال الخليجية للبناء لتستفيد منه الشركات الاميركية التي تعاني من ازمات مالية خانقة بفعل آثار جائحة كورونا عليها.

 

هذه الاتفاقية وهمية في حقيقتها، ما يزال السلام ووقف العدوان الاسرائيلي بعيد المنال بسبب تعتنت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المدعوم بجرائمه من اميركا، والباحث عن طوق نجاة من فضائحه وفسادة، فقد قتل 500 فلسطيني بينهم 100 طفل ودمر 250 منزلا، واعتقل 80 طبيبا ، وتم فتح النار 400 مرة على اهداف مدنية من خلال 1200 خرقا للهدنة قامت به اسرائيل ، ناهيك عن تشريد مليون و600 الف شخص ومنعهم من العودة الى منازلهم بعد السيطرة على اكثر من نصف مساحة غزة الضيقة.

 

اسرائيل وافقت على تشكيلة المجلس الحاكم لغزة بشرط تلبية مصالحها بالدرجة الاولى والعمل تحت امرتها وبالتالي فان هذا المجلس غير معني بمراقبة خطوات السلام ولا التهدئة وهو بعيد عن اظهار اي امل بالوصول الى حق تقرير المصير بالنسبة للفلسطينيين ومخالف للقوانين الداعمة للحقوق الفلسطينية والعربية