السياسي – أظهرت نتائج استطلاع رأي أجرته وكالة “أسوشيتد برس” ومركز “نورك” عن تراجع أهمية دعم إسرائيل لدى الشباب اليهودي الأمريكي مقارنة بالأجيال الأكبر سنا، في وقت تتزايد فيه الخلافات في المجتمع الأمريكي بسبب الحرب على غزة، ما يعيد طرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين إسرائيل ويهود الشتات، وما إذا كانت إسرائيل لا تزال تحتفظ بالمكانة نفسها لدى الأجيال الشابة؟.
وبحسب نتائج الاستطلاع، قال نحو 4 من كل 10 بالغين يهود متدينين تقل أعمارهم عن 45 عاما إن دعم إسرائيل مهم بشكل كبير لهويتهم اليهودية، مقابل نحو نصف البالغين اليهود المتدينين الأكبر سنا.
وتظهر الفجوة بصورة أكبر عند الحديث عن الحرب على غزة، إذ يرى نحو نصف اليهود المتدينين الذين شملهم الاستطلاع أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في القطاع مبررة، بينما تنخفض النسبة إلى نحو اثنين من كل 10 بين اليهود غير المتدينين والذين يعرفون أنفسهم كيهود استنادا فقط إلى الثقافة أو العرق أو الخلفية العائلية.
وفي الوقت نفسه، لا يعني تراجع الارتباط بإسرائيل بالضرورة تراجع الشعور بالتهديد الذي يواجه اليهود في الولايات المتحدة، إذ قال نحو 6 من كل 10 بالغين يهود إن التحيز ضد اليهود يمثل مشكلة خطيرة للغاية في البلاد.
وبحسب تقرير نشرته “أسوشيتد برس”، تثير هذه النتائج قلقا داخل بمختلف تياراتها السياسية، إذ يخشى مسئولون من أن يؤدي ابتعاد الأجيال الشابة في يهود الشتات عن إسرائيل إلى إضعاف العلاقة التي سعت إسرائيل إلى ترسيخها منذ عقود.
وقال إيتاي نيكسون، رئيس قسم شئون الشتات في وزارة شئون الشتات الإسرائيلية، إن الأمر يمثل أهمية كبيرة بالنسبة إلى إسرائيل، باعتبارها دولة للشعب اليهودي بأكمله وليس للإسرائيليين وحدهم.
وترى ليزلي ساكس، التي ترأست حركة إسرائيل للإصلاح واليهودية التقدمية، وهي من أبرز المعارضين للحكومة الإسرائيلية الحالية، أن العلاقة مع يهود الشتات تمثل أصلا استراتيجيا لكل من إسرائيل واليهود حول العالم، وأن القلق بسبب تراجع قيمة إسرائيل لدى الشباب يرجع إلى تراجع الاعتقاد بأن إسرائيل هي الوطن الذي يمكن لليهود حول العالم اللجوء إليه، لأن هذه الفكرة كانت أكثر حضورا لدى الأجيال التي عاشت في أعقاب المحرقة، لكنها الآن أقل وضوحا لدى الأجيال الشابة، معتبرة أن فقدانها يمثل إخفاقا مشتركا من جانب إسرائيل ويهود الشتات.
وفي المقابل، يرى آصاف زامير، نائب رئيس بلدية تل أبيب والذي شغل سابقا منصب القنصل العام لإسرائيل في نيويورك، أن تصاعد معاداة السامية في الولايات المتحدة يجب أن يجعل علاقة يهود العالم بإسرائيل أكثر أهمية، حتى بالنسبة إلى اليهود الذين يعارضون سياسات حكومتها.
وتعمل الحكومة الإسرائيلية والمنظمات اليهودية على تعزيز برامج التبادل والزيارات المباشرة، ومن أبرز هذه المبادرات برنامج “تاجليت بيرثرايت”، الذي ينظم منذ عام 2000 رحلات مجانية تستمر 10 أيام إلى إسرائيل، وشارك فيها نحو مليون شاب يهودي من الولايات المتحدة ودول أخرى.
وصرح جيدي مارك، الرئيس التنفيذي للمنظمة المسئولة عن البرنامج، بأن هذه الرحلات أصبحت أكثر أهمية في الوقت الحالي، وقد عملوا بالفعل على زيادة معدل تنظيمها منذ 2023، لكن في الوقت نفسه تراجعت أعداد المشاركين فيها.
ولسد الفجوة مع الأجيال الشابة، تركز إسرائيل والمنظمات اليهودية على التواصل المباشر وتبادل الزيارات، خاصة مع اليهود العلمانيين وأتباع التيارات الإصلاحية في أمريكا الشمالية، من خلال تنظيم رحلات إلى إسرائيل واستضافة إسرائيليين في المخيمات والبرامج الشبابية اليهودية.
ولا يقتصر دور هذه المنظمات على تعريف الشباب بإسرائيل، وإنما تسعى إلى منحهم مساحة للتعبير عن هويتهم اليهودية وعلاقتهم بإسرائيل، وهي مساحة يفتقدها بعض الشباب اليهودي في مجتمعاتهم، خاصة مع انتشار المواقف المعارضة لإسرائيل بين أقرانهم، وهكذا، ومن خلال هذه المخيمات والبرامج التبادلية، يشعر هؤلاء الشباب بأن هذا المكان يمنحهم فرصة للتحدث بحرية أكبر، وتصبح هذه الفعاليات بمثابة تعويض عن المساحة التي يفتقدونها في حياتهم اليومية، وأداة تستخدمها إسرائيل لإشعارهم بأنها ملاذهم الآمن حتى وإن اختلفوا مع بعض سياساتها.