السياسي – من المقرر أن يعقد قادة “الإطار التنسيقي” الشيعي اجتماعاً هذا الأسبوع، لحسم جملة ملفات، على رأسها استكمال تشكيل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، وإيجاد آلية لإنهاء ملف الفصائل الشيعية المسلحة، وسط أنباء حول “فيتو” أمريكي على تلك الفصائل الراغبة في المشاركة بالحكومة، ما لم تشرع فعلياً بـ”نزع سلاحها”.
مصادر صحافية كردية نقلت عن مصدر مطلع في “الإطار”، بأن “الفيتو الأمريكي” على مشاركة الفصائل المسلحة هو السبب الرئيس وراء عرقلة استكمال الحكومة، مبيناً أن “واشنطن أبلغت الأطراف المعنية برفضها القاطع لمنح أي مناصب وزارية للفصائل المسلحة ما لم تقم بنزع سلاحها بالكامل كشرط مسبق لدخول الحكومة”، حسب موقع “كردستان 24”.
ووفق المصدر، فإن “اثنتين من الوزارات المؤجلة، لم يسمهما، تقعان ضمن حصة هذه الفصائل”، لافتاً إلى أن “الضغوط الدولية دفعت هذه الفصائل إلى اتخاذ قرار بتسليم أسلحتها بالكامل إلى الحكومة، والتوجه نحو الانخراط في هيئة الحشد الشعبي كغطاء رسمي يتيح لها تمرير مرشحيها للحقائب الوزارية”.
وطبقاً للمصدر، فإن “الخلاف الحالي يتركز حول آلية التنفيذ وشكل الدمج، وسط توقعات بحسم هذا الملف الشائك خلال الأيام القليلة المقبلة”.
وكان مجلس النواب، قد منح الثقة، في 14 مايو/ أيار 2026، لـ 14 وزيراً في حكومة الزيدي، من مجموع 23 وزيراً، قبل أن تقرر رئاسة البرلمان رفع الجلسة من دون التصويت على بقية الوزارات.
ووفق المصدر ذاته، فإن استكمال التصويت على حكومة الزيدي ومنح الثقة لكامل وزرائها يحتاج إلى نحو أسبوعين.
وحسب المصدر، فإن “من المقرر أن تُستكمل التشكيلة الوزارية خلال الأيام العشرة إلى الخمسة عشر المقبلة، حيث سيتم التصويت ومنح الثقة للحقائب الوزارية التي تم تأجيلها أو التي لم تنل ثقة البرلمان في الجلسة السابقة لكي تكتمل الكابينة بشكل نهائي”.
وأكد أن “قوى الإطار جادة وعازمة على حسم واستكمال التشكيلة الحكومية في أقرب وقت ممكن”.
وتتّجه الأنظار إلى الاجتماعٍ المرتقب “للإطار”، لبحث جملةٍ من الملفات السياسيَّة والاقتصاديَّة، من بينها استكمال الكابينة الوزاريَّة وتعزيز الاستقرار، إلى جانب تحدّياتٍ تتعلّق بالأوضاع الماليَّة ومسارات الإصلاح الإداريِّ.
ويأتي هذا الاجتماع في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى حسم عددٍ من القضايا العالقة، بما ينعكس على أداء الحكومة وقدرتها على تنفيذ برنامجها، وسط حراكٍ سياسيٍّ يُركّز على إعادة ترتيب الأولويات الداخليَّة وتوحيد المواقف بشأن الملفات الخلافيَّة.
وأفاد عضو “الإطار ” والباحث في الشأن السياسي،ِّ محمد حسن الساعدي، بأنَّ “الاجتماع سيبحث آليّات اختيار بدلاء للوزراء الذين لم يحصلوا على ثقة مجلس النوّاب، إلى جانب تعزيز التوافقات بين مكوّنات الإطار لضمان استكمال التشكيلة الحكوميَّة والمضيِّ بالإجراءات الدستوريَّة وتنفيذ البرنامج الحكوميِّ”.
وأوضح أنَّ “الاجتماع المرتقب سيتناول أيضاً الوضع الاقتصاديَّ في ظلِّ الأزمة الماليَّة الراهنة، فضلاً عن بحث علاقات العراق الإقليميَّة والدوليَّة”.
وأكّد الساعدي “وجود توجّهاتٍ لطرح رؤى تهدف إلى تحسين بيئة الاستثمار، ودعم القطاع الخاصِّ، وتخفيف الإجراءات البيروقراطيَّة لجذب رؤوس الأموال”.
وأضاف أنَّ “جدول الأعمال يتضمَّن كذلك ملفَّ مكافحة الفساد وتعزيز الإجراءات القانونيَّة بحقِّ المتورّطين داخل مؤسَّسات الدولة، بما يُسهم في دعم مسار الإصلاح الإداريِّ والماليِّ”، حسب الصحيفة الحكومية.
وفي غضون ذلك، أكدت النائبة عن كتلة الحزب “الديمقراطي” الكردستاني في البرلمان، أشواق جاف، بأنه “لم يتم تحديد أي موعد رسمي” محدد حتى الآن للتصويت على استكمال حكومة الزيدي.
وأوضحت أن “المحكمة الاتحادية العليا في العراق لم ترد بعد على الطعون والشكاوى القانونية التي قدمها عدد من المرشحين الذين لم ينالوا ثقة البرلمان في جلسة التصويت السابقة”.
ومن بين الوزارات المتبقية هي وزارتا الداخلية والتعليم العالي، التي تعدّ من حصّة ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، الذي لا يزال يصر على تسليم الحقيبتين للقائد العسكري قاسم عطا، وللقيادي في حزب “الدعوة” خضير الخزاعي، رغم عدم نيلهما ثقة النواب في الجلسة الماضية.
وطبقاً للناطق باسم ائتلاف “دولة القانون”، عقيل الفتلاوي، فإن ائتلافه متمسّك بمرشحيه لحقيبتي الداخلية والتعليم العالي، مشيراً إلى أن الأسماء ذاتها ستُعاد إلى مجلس النواب خلال الجلسة المرتقبة المخصصة لاستكمال التصويت على ما تبقى من الكابينة الوزارية.
الفتلاوي يشير في تصريحات لمواقع إخبارية تابعة “للإطار”، إلى أن “ائتلاف دولة القانون بانتظار قرار المحكمة الاتحادية بشأن الطعن المقدم حول جلسة منح الثقة”، والتي شهدت، حسب وصفه، “مخالفات إجرائية وسوء إدارة أسهمت في تعطيل تمرير خمس وزارات ضمن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي”.
وأوضح أن “الائتلاف يمتلك أدلة ووثائق تؤكد حصول مرشحه لوزارة الداخلية، قاسم عطا، على عدد الأصوات الكافي لنيل ثقة مجلس النواب، إلا أن اسمه لم يُمرر خلال الجلسة، ما أثار استغراب الائتلاف ودفعه إلى اللجوء للمحكمة الاتحادية”.






