السياسي -متابعات
تفشى مرض التهاب السحايا في منطقة كينت بالمملكة المتحدة، ليطال فرنسا أيضاً بعد تأكيد حالة جديدة، ما أثار القلق والرعب بين الطلاب وأهاليهم.
من جانبها، أبلغت السلطات الفرنسية مسؤولي الصحة العامة في المملكة المتحدة عن إصابة طالب في جامعة كينت بالتهاب السحايا، بعد أن تم تسجيل أول إصابة في الجامعة يوم الجمعة الماضية، بحسب صحيفة “مترو”.

وأوضح وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينغ، أن الحالتين لم يكن لهما صلة مباشرة، حيث كان كل طالب يعيش في مسكن منفصل، لكن التفشي أظهر آثاراً خطيرة على الصحة العامة، مع دخول 13 شخصاً المستشفى، ووفاة شابين، أحدهما طالب جامعي والآخر في المرحلة الثانوية.
تفاصيل التفشي وأسبابه
وفق الصحيفة البريطانية فإن تفشي المرض يرتبط بحفلات النوادي الليلية التي أقيمت بين 5 و7 مارس (آذار) الجاري، في نادي “الكيمياء” في كانتربري، والتي حضرها العديد من الطلاب.

وذكر الوزير ستريتينغ، أن 700 جرعة مضادات حيوية تم تقديمها للأشخاص الذين تم تتبعهم كإجراء وقائي، وسط تحذيرات من نوع نادر من المرض يُعرف باسم التهاب السحايا من الدرجة ب (MenB).
وبالرغم من أن لقاح “MenB” يُقدّم عادة للأطفال الرضع فقط، أعلنت السلطات أنها ستوفره للطلاب في إطار إجراءات احترازية لتفشي المرض.
فرار من “مدينة الأشباح”
وصف الطلاب أجواء الجامعة بأنها “مدينة أشباح”، مع فرار بعضهم إلى منازل عائلاتهم، بينما أعرب آخرون عن خيبة أملهم من التأخر في الإجراءات الوقائية.
وقال ريان بيترز، أحد الطلاب: “كيف وصل الأمر إلى هذا الحد بعد جائحة كوفيد، كنت أعتقد أننا سنكون أكثر استعداداً”.
كما ظهرت إصابات محتملة في لندن، بينها امرأة لم تتعرض للجامعة، ما يثير مخاوف من انتشار أوسع للعدوى.

انتقادات لتأخر الاستجابة
وفق هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، فقد اتهم بعض الأهالي والطلاب السلطات الصحية بالتباطؤ في الاستجابة، رغم أن وزير الصحة أكّد أن وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) تصرفت بأسرع ما يمكن وبشكل شامل.
ومع ذلك، أشارت تقارير إلى وجود تأخير في الإبلاغ عن الحالات الأولية بسبب انتظار نتائج الفحوصات، وهو ما اعتبره خبراء تفشي الأمراض “خللاً خطيراً” في الإجراءات.
“فوضى عارمة” وذعر بين السكان
في هذا السياق، شهد مركز الطوارئ حوالي 40 مكالمة عاجلة من طلاب الجامعات في غضون يوم واحد، بينما شكك العديد من الأطباء المحليين في وضوح التعليمات والإرشادات المقدمة للمخالطين، ووصفوا الوضع بأنه “فوضى عارمة”.
ولمحاولة مواجهة تفشي المرض، عملت فرق (UKHSA) بالتعاون مع المستشفيات المحلية على تتبع المخالطين وتوزيع المضادات الحيوية، كما تم حث الطلاب على أخذ اللقاح والالتزام بالإجراءات الوقائية.
وأكدت وكالة الأمن الصحي البريطانية أن فرقها واصلت العمل على مدار عطلة نهاية الأسبوع لضمان احتواء التفشي، مع مراقبة دقيقة للحالات الجديدة.
ما هو التهاب السحايا وما هي أسبابه وأعراضه؟
التهاب السحايا هو عدوى تصيب الأغشية الواقية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، وعادةً ما يكون سببه عدوى بكتيرية أو فيروسية، وفق “pa.media”.
التهاب السحايا البكتيري أقل شيوعاً ولكنه أكثر خطورة من التهاب السحايا الفيروسي.
يمكن أن يصيب أي شخص، ولكنه أكثر شيوعاً عند الرضع والأطفال والمراهقين والشباب.
يمكن أن يكون التهاب السحايا خطيراً للغاية إذا لم يتم علاجه بسرعة، ويمكن أن يؤدي إلى تسمم الدم الذي يهدد الحياة وتلف دائم في الدماغ أو الأعصاب.
قد تشمل أعراض التهاب السحايا والإنتان ارتفاع درجة الحرارة، وبرودة اليدين والقدمين، والتقيؤ، والارتباك، وآلام العضلات والمفاصل، وشحوب الجلد أو ظهور بقع أو طفح جلدي، والصداع، وتيبس الرقبة، والنفور من الأضواء الساطعة، والشعور بالنعاس الشديد، والنوبات.
قد تظهر الأعراض بأي ترتيب، وقد لا تظهر بعضها على الإطلاق.
لماذا يكون الشباب معرضين للخطر؟
بحسب منظمة “Meningitis Now”، فإن واحداً من كل أربعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 15 و 19 عاماً يحملون بكتيريا المكورات السحائية في الجزء الخلفي من حناجرهم، مقارنة بواحد من كل عشرة من سكان المملكة المتحدة.
ويمكن للأشخاص حمل هذا الفيروس دون أن يصابوا بالمرض، ولكن يمكن أن ينتقل من شخص لآخر عن طريق السعال والعطس والتقبيل.
زيادة التفاعل الاجتماعي في هذه الفئة العمرية تعني أن البكتيريا يمكن أن تنتقل بسهولة أكبر.
في الجامعات، قد يكون الطلاب أكثر عرضة للمخاطر بسبب سكنهم في مساكن أو قاعات إقامة أكثر اكتظاظًا. كما يجتمع الشباب من جميع أنحاء العالم للعيش والدراسة والتواصل الاجتماعي





