اشتكى تقرير امني اسرائيلي من منصة ويكيبيديا الإنجليزية كونها تفضح جرائم الاحتلال وقال تقرير امني أصبحت، وفق التوصيف الإسرائيلي، “ساحة مركزية لتسميم المعرفة” وتوجيه الرواية العالمية ضد إسرائيل، من خلال نشاط منظم لمحررين يتهمهم التقرير بالتلاعب بالمحتوى المتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وكشف تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أعدته الباحثة شلوميت لير ركّز على محرر بارز في ويكيبيديا الإنجليزية يحمل الاسم المستعار “Iskandar323”، واعتبره نموذجاً لما وصفه بـ”التحيز المنهجي” ضد إسرائيل، مشيراً إلى أنه أجرى عشرات آلاف التعديلات خلال نحو 12 عاماً، قبل أن يتم حظره نهائياً مطلع عام 2026.
وبحسب التقرير، فإن “التحيز” لم يكن يتم عبر “نشر معلومات كاذبة بشكل مباشر”، بل عبر “إعادة صياغة الأحداث، حذف السياقات، اختيار حقائق معينة، وتغيير المصطلحات بطريقة تؤثر على فهم القارئ”. واعتبر التقرير أن هذه الآليات تُستخدم لتشكيل وعي عالمي سلبي تجاه إسرائيل، خاصة في القضايا المتعلقة بحرب غزة، و”حماس”، والتاريخ اليهودي.
وأشار التقرير إلى أن المحرر المذكور لعب دورا بارزا في تعديل المواد المرتبطة بهجوم السابع من أكتوبر 2023، حيث اتهمه الباحثون الإسرائيليون بـ”تخفيف توصيف المجزرة”، عبر حذف مقاطع تتعلق بما وصفوه بـ”فظائع حماس”، مثل العنف الجنسي، وحرق المنازل، واستخدام الرهائن دروعاً بشرية.
وأوضح التقرير أن إحدى التعديلات حذفت وصف وكالة “أسوشيتد برس” للهجوم بأنه “مذبحة مليئة بالفظائع”، كما أزيلت إشارات إلى “جرائم جنسية واسعة النطاق”، الأمر الذي اعتبرته الدراسة “تقليصاً لوضوح الوحشية وإضعافاً للمعنى الأخلاقي والتاريخي للهجوم”.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، زعم التقرير أن المحرر عمل على “تبييض صورة حماس” عبر إعادة صياغة المقالات الخاصة بالحركة. ومن أبرز الأمثلة التي عرضها التقرير، نقل مواد تتحدث عن “معاداة السامية” وأيديولوجية الحركة من الصفحة الرئيسية الخاصة بـ”حماس” إلى صفحات فرعية أقل ظهوراً، وهو ما اعتبرته الدراسة محاولة لـ”إخفاء العناصر العنيفة والمتشددة” عن القارئ العادي.
كما أشار التقرير إلى حذف صور ومعلومات تتعلق باستخدام المساجد والمستشفيات لأغراض عسكرية، وفق الرواية الإسرائيلية، إضافة إلى تعديل توصيفات عمليات فلسطينية ضد الإسرائيليين، بحيث يتم “تحييد اللغة العاطفية” واستبدال تعبيرات مثل “القتل” و”الهجوم الإرهابي” بصياغات تقنية ومحايدة.
ولم يتوقف التقرير عند حرب غزة فقط، بل تطرق إلى ما وصفه بـ”إعادة كتابة الهوية اليهودية والتاريخ الإسرائيلي”، متهماً المحرر بإزالة أو تقليل الإشارات إلى “الارتباط التاريخي لليهود بأرض إسرائيل”، وحذف إشارات إلى “الممالك اليهودية القديمة”، وإعادة تعريف اليهود باعتبارهم “جماعة ثقافية ودينية” بدلاً من “شعب ذي جذور قومية”.
وبحسب الدراسة، فإن هذه التعديلات لا تُعد “خلافات تحريرية عادية”، بل جزء من “حرب وعي رقمية” تهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل على المستوى الدولي، خاصة أن ويكيبيديا تُعد من أكثر مصادر المعلومات استخداماً في العالم، كما تعتمد عليها محركات البحث ونماذج الذكاء الاصطناعي في استرجاع المعلومات.
وأشار التقرير إلى أن لجنة التحكيم في ويكيبيديا الإنجليزية فتحت تحقيقاً واسعاً بين عامي 2024 و2025 حول التعديلات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وانتهى الأمر بفرض حظر دائم على المحرر “Iskandar323”، بعد اتهامه بمواصلة التحرير في ملفات مرتبطة بإسرائيل رغم منعه السابق.
لكن الدراسة اعتبرت أن المشكلة “أعمق من شخص واحد”، مؤكدة أن “معظم التعديلات بقيت قائمة حتى بعد الحظر”، وهو ما يعني – بحسب التقرير – أن التأثير ما يزال مستمراً داخل المحتوى العالمي المتداول.
ودعا التقرير الحكومة الإسرائيلية إلى التحرك رسمياً ضد مؤسسة ويكيميديا، بما في ذلك “تقديم شكاوى دبلوماسية وقانونية”، والعمل على مراجعة التعديلات التي اعتُبرت “متحيزة”، إضافة إلى تطوير برامج للتوعية الرقمية وتعليم الأجيال كيفية اكتشاف “التحيزات المعلوماتية” على الإنترنت.
وختم التقرير بالتحذير من أن “ويكيبيديا الإنجليزية تحولت إلى مصدر استراتيجي لتسميم المعرفة”، معتبراً أن استمرار ما وصفه بـ”التحيز ضد إسرائيل” قد يؤثر على تشكيل الرأي العام العالمي، وعلى الطريقة التي يُفهم بها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مستقبلاً.





