السياسي -متابعات
لم تعد تطمينات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن قرب انتهاء الحرب في إيران قادرة على إقناع الأسواق، بعدما كرر الرسالة ذاتها لأسابيع دون أن يواكبها تقدم فعلي على الأرض، في ظل استمرار القتال وإغلاق مضيق هرمز.
وحسب تقرير لشبكة “سي إن إن”، بات المستثمرون الذين استجابوا في البداية بإيجابية حذرة، اليوم أكثر تشككاً، مع قناعة متزايدة بأن تداعيات الحرب الاقتصادية لن تنحسر قريباً.
تأثير محدود
ورغم إعلان ترامب سابقاً عن “محادثات مثمرة” مع إيران، وهو ما أثار موجة تفاؤل مؤقتة، أكد محللون أن محاولاته لخفض الأسعار عبر التصريحات لم تعد مجدية، بل أضعفت مصداقيته لدى المتعاملين في سوق الطاقة.
وعندما كرر حديثه عن قرب التوصل إلى وقف إطلاق النار، لم تُبدِ الأسواق أي تفاعل يُذكر، خاصة بعد تهديده في الوقت نفسه بتصعيد الضربات العسكرية. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار النفط، التي ارتفعت بأكثر من 11%، في مؤشر واضح على فقدان الثقة في التهدئة القريبة.
ويخشى خبراء أن يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الوقود بشكل ملحوظ، ما يفاقم الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، ويطرح تحديات سياسية أمام الإدارة الأمريكية.
تضرر سوق الطاقة
وفي الأثناء، يستعد قطاع الطاقة العالمي لفترة طويلة من الأسعار المرتفعة، إذ تسببت الحرب في تراجع المخزونات وتعطيل الإمدادات، وسط تقديرات تشير إلى فقدان نحو نصف مليار برميل من النفط من السوق.
ويُعد إغلاق إيران لمضيق هرمز أحد أبرز العوامل التي عمّقت الأزمة، حيث أدى إلى اضطرابات واسعة في تدفق النفط، وأجبر دول المنطقة على خفض إنتاجها لتجنب تكدس الإمدادات.
ورغم تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة محمية بفضل احتياطاتها النفطية، فإن التداعيات العالمية للأزمة بدأت تتسلل إلى الاقتصاد الأمريكي، مع توقعات بارتفاع أسعار السلع والخدمات، من النقل إلى الصناعات المختلفة، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وهذا الواقع دفع حلفاء للرئيس الأمريكي إلى دعوته لإنهاء الحرب سريعاً والتركيز على القضايا الداخلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
كما حاولت الإدارة البحث عن مصادر بديلة للنفط، إلا أن هذه الجهود لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن.

سيناريوهات مقلقة
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السيناريوهات المستقبلية مقلقة، إذ يرى محللون أن انسحاباً أمريكياً دون إعادة فتح مضيق هرمز، قد يمنح إيران نفوذاً غير مسبوق على إمدادات النفط العالمية. في حين أن أي تصعيد إضافي، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
ومع استمرار الغموض حول مصير المضيق، يشكك خبراء في إمكانية إعادة فتحه قريباً، خاصة مع استمرار المخاطر الأمنية، ما يعزز التوقعات بأن أسعار النفط ستبقى مرتفعة لفترة طويلة، وربما لسنوات، في ظل واقع جديد تعيد فيه الجغرافيا السياسية تشكيل أسواق الطاقة العالمية.





