الأسواق تنزف.. عمالقة التكنولوجيا أكبر الخاسرين

السياسي – رويترز

بدا أن المؤشر ناسداك في طريقه لتأكيد تحول السوق إلى سوق تسودها المضاربة على التراجع امس الجمعة بعد انخفاضه بأكثر من 20% عن أعلى مستوى قياسي له مع دخول الصين والولايات المتحدة في حرب رسوم جمركية متبادلة تثير مخاوف الركود وتلقي بظلالها على توقعات شركات التكنولوجيا التي تقود ثورة الذكاء الاصطناعي.

وسجل المؤشر، الذي يضم 6 شركات تكنولوجية بقيمة سوقية تبلغ تريليون دولار، أعلى إغلاق قياسي له عند 20173.89 نقطة في 16 ديسمبر (كانون الأول)، لكنه يعاني منذ بداية العام، ودفعته المخاوف من تباطؤ محتمل في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى منطقة تصحيح نزولي في وقت سابق من الشهر الماضي.

 

وانخفض المؤشر 3.6% الجمعة، بعد أن أعلنت الصين عن رسوم جمركية إضافية بنسبة 34% على السلع الأمريكية رداً على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء.

 

ركود تضخمي
وقال دان إيفز المحلل في ويدبوش إنه إذا دخلت الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ بالشكل الحالي، “فإن أرباح التكنولوجيا الإجمالية ستنخفض بنسبة 15% على الأقل… وسيدخل الاقتصاد في حالة ركود/ركود تضخمي”.

وتعرضت المؤشرات الأخرى أيضاً لضربات، فالمؤشر داو جونز في طريقه لتأكيد تصحيح نزولي اليوم الجمعة، والمقصود به الانخفاض بمقدار 10% عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له، في حين هبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 القياسي 15.3% عن أعلى إغلاق له على الإطلاق.

وتراجع صندوق المؤشرات المتداولة (صندوق راوند هيل ماجنيفيسنت سيفين) الذي يتتبع أداء أسهم الشركات العملاقة السبعة في مجال التكنولوجيا التي دعمت صعود وول ستريت إلى مستويات قياسية في السنوات القليلة الماضية، 27.6% عن أعلى مستوى على الإطلاق في ديسمبر (كانون الأول).

عمالقة التكنولوجيا
وانخفضت أسهم آبل، الشركة المدرجة الأعلى قيمة في العالم، 12% منذ الإعلان عن الرسوم الأمريكية الجديدة، حيث تتعرض قاعدة الإنتاج الصناعي الرئيسية للشركة وهي الصين لرسوم جمركية إجمالية تبلغ 54%.

وانخفضت أيضاً أسهم التكنولوجيا الكبرى الأخرى.

وضمن بيانات أمس الخميس، تراجعت ألفابت، الشركة الأم لشركة غوغل 4.5%، ومايكروسوفت 2.6% وميتا بلاتفورمز 12.4% وأمازون 10.6% خلال الفترة نفسها.

 

ضبط سلاسل التوريد
وقال مايكل آشلي شولمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة رانينج بوينت كابيتال “الشركات مثل أبل ومايكروسوفت وألفابت وأمازون وانفيديا التي تواجه بالفعل تدقيقاً تنظيمياً وإعادة ضبط سلاسل التوريد تواجه الآن مستوى إضافياً من التعقيدات لأن الصين ليست سوقاً استهلاكية حيوية فحسب، بل هي أيضا ركيزة أساسية في الإنتاج”.

 

وأضاف “الرسوم الجمركية البالغة 34 % ستجبر الشركات (شركات التكنولوجيا الكبرى والصغيرة) على إعادة التفكير في التسعير وهوامش الربح وحتى التركيز الجغرافي، حيث أصبح تحويل التجميع النهائي أو تنويع الأسواق أكثر إلحاحاً”.

وانخفضت أسهم شركة تسلا 13.1% منذ إغلاق الأربعاء، إذ تعاني الشركة الرائدة في مجال السيارات الكهربائية من تباطؤ المبيعات وتواجه احتجاجات مستمرة على ضلوع الرئيس التنفيذي للشركة إيلون ماسك في إدارة ترامب والسياسات اليمينية في أوروبا.

وانخفضت أسهم شركة صناعة الرقائق الإلكترونية إنفيديا 13.6% إذ تواجه كبرى الشركات الرابحة من طفرة الذكاء الاصطناعي مخاوف من هبوط الإنفاق على مراكز البيانات.

 

تجربة علمية سيئة
وقال إيفز “مفهوم إعادة الولايات المتحدة إلى (أيام التصنيع) في الثمانينيات من خلال هذه التعريفات الجمركية هو تجربة علمية سيئة من شأنها أن تتسبب عملياً في نهاية المطاف في معركة اقتصادية كبرى من وجهة نظرنا وتسحق تجارة التكنولوجيا وفكرة ثورة الذكاء الاصطناعي والصناعة بشكل عام”.

وانخفضت أسهم شركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر الشخصية وشركات تصنيع الخوادم، لأن الإلكترونيات، وهي ثاني أكبر الواردات الأمريكية، تستورد بشكل رئسيسي من دول فرضت عليها بعض من أعلى معدلات التعريفات الجمركية.

وتراجعت شركتا تصنيع أجهزة الكمبيوتر ديل تكنولوجيز وإتش.بي بمعدل 22.3% و19.1% على الترتيب هذا الأسبوع، وانخفضت أسهم شركة هيوليت باكارد إنتربرايز المصنعة للخوادم 21.8%، وخسرت شركة سوبر مايكرو كمبيوتر حوالي 14.4% هذا الأسبوع حتى الآن.