السياسي – اعتبرت الأمم المتحدة، من خلال الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي، أن اعتقال راشد الغنوشي، الرئيس المنتخب لمجلس نواب الشعب التونسي ومؤسس حزب النهضة، اعتقالٌ تعسفي ينتهك بشكل صارخ الحقوق الإنسانية والقانونية.
وطالبت المنظمة الدولية الحكومة التونسية بإطلاق سراحه فورًا ومنحه التعويضات اللازمة، مشيرة إلى أن ممارسات الاعتقال الحالية تمثل استهدافًا سياسيًا للمعارضة.
تعود جذور الأزمة السياسية في تونس إلى 25 يوليو 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيد سلسلة من الإجراءات الاستثنائية شملت إقالة رئيس الحكومة وتعليق البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب وفرض قيود على الحريات العامة، بالإضافة إلى ممارسة كافة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية عبر مراسيم رئاسية. وأسفرت هذه الإجراءات عن توسيع نطاق الاعتقالات التعسفية التي طالت قيادات حزب النهضة وأعضاء المعارضة، بمن فيهم الخريجي.
وبحسب تقرير الأمم المتحدة، فقد داهمت قوات الشرطة منزل الغنوشي في 17 أبريل 2023 بدون أي أمر قضائي، وصادرت ممتلكاته الشخصية وأجهزته الإلكترونية، قبل نقله إلى مكان مجهول واحتجازه لمدة 48 ساعة دون السماح له بالاتصال بمحاميه أو عائلته، ودون تقديم أي تفسير قانوني واضح للاعتقال أو التهم الموجهة إليه.
وأشار التقرير إلى أن الغنوشي يواجه 12 قضية قضائية منفصلة، أُدين في ثلاث منها بتهم تشمل تأييد الإرهاب، وتمويل أجنبي خلال انتخابات 2019، وقضية “إنستالينغو” المتعلقة بالتآمر ضد أمن الدولة، مع أحكام بالسجن تراوحت بين 15 شهرًا و22 سنة. وأكد الفريق العامل أن هذه الأحكام لا تستند إلى أي دليل ملموس وتعتمد على شهادات مجهولة، ما ينتهك مبدأ المحاكمة العادلة وحق الدفاع.
وصنّف تقرير الأمم المتحدة اعتقال الغنوشي ضمن أربعة من فئات الاعتقال التعسفي الخمس: غياب أي أساس قانوني، الاعتقال بسبب ممارسة حقوقه السياسية وحرية التعبير، انتهاك جسيم لمعايير المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، والتمييز السياسي لمعاقبة المعارضة.
ودعا الفريق العامل الحكومة التونسية إلى إطلاق سراح الغنوشي فورًا، وضمان حقوقه الصحية، وإجراء تحقيق مستقل في ظروف اعتقاله ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بالإضافة إلى صون حقوق المعارضين السياسيين والحريات العامة.
ويحذر تقرير الأمم المتحدة من أن استمرار القمع السياسي في تونس يعرض البلاد لأزمة حقوقية حادة، ويهدد مسار الديمقراطية بعد أكثر من عقد على ثورة 2011، فيما يراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب مع تزايد الدعوات لضمان استقلال القضاء وحماية حقوق المعارضة السياسية.
والغنوشي، محبوس منذ توقيفه في 17 أبريل/ نيسان 2023، إثر مداهمة منزله، بتهمة “التحريض على أمن الدولة”، بسبب تصريحات منسوبة إليه.
ومنذ اعتقاله صدرت بحقه عدة أحكام منها حكما أوليا بالسجن، منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، لمدة عامين “على خلفية تبرعه بقيمة جائزة دولية” حصل عليها في بالعام 2016 لصالح جمعية الهلال الأحمر.
وفي يوليو/ تموز 2025، صدر حكم ابتدائي بسجن الغنوشي 14 عاما في القضية المعروفة إعلاميا بـ”التآمر على أمن الدولة 2″.






