السياسي – أبلغت حكومة الاحتلال الإسرائيلية المحكمة العليا قبل أيام أن الجيش يرفض عودة المواطنين الفلسطينيين إلى منازلهم في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين في شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن موقف الجيش جاء ردًا على التماس قدمته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل.
وقالت الجمعية، في الالتماس، إن عشرات الآلاف من الفلسطينيين أُجلوا “فجأة وبعنف وبشكل مهين” من منازلهم، وإنهم يعتمدون حاليًا على مساعدات محدودة من المنظمات الإنسانية.
وأفادت الصحيفة بأن رد الحكومة قُدم إلى المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) الاثنين.
وقال الجيش في رده إنه يستعد أيضًا للحفاظ على “سيطرة عملياتية طويلة الأمد” في المنطقة، بعد مرور عام ونصف على بدء العملية العسكرية في كانون الثاني/ يناير 2025.
ووفق الصحيفة، فإنه رغم حديث الحكومة عن أن الجيش لا يسعى للبقاء في مخيمات اللاجئين بشكل دائم، إلا أنها ذكرت أنه يخطط لعمليات تمكّنه من السيطرة العملياتية على الطرق التي تم اختراقها في المخيمات، حتى بعد انتهاء العملية.
وأضافت أن الحكومة أفادت بأن العمل بدأ في حزيران/ يونيو الماضي على إنشاء موقع عسكري جديد قرب جنين، ومن المتوقع إنجازه خلال بضعة أشهر.
وتابعت: “وباستثناء موقعين أُنشئا في البلدة القديمة بمدينة الخليل، يعد هذا أول موقع عسكري دائم ينشئه الجيش في منطقة تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية منذ اتفاقية أوسلو”.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يُفترض أن تكون ترتيبًا مؤقتًا، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: “أ” و”ب” و”ج”، وتخضع “أ” للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وتخضع “ب” لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما “ج” فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
كما “أعلنت الحكومة أنها تدرس إمكانية إنشاء مواقع عسكرية مماثلة قرب مخيمي طولكرم ونور شمس”، بحسب الصحيفة.
ولفتت الصحيفة إلى نزوح عشرات الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس منذ أكثر من عام.
وذكرت أن الجيش أطلق عملية “الجدار الحديدي” في الضفة الغربية، وقال إن هدفها هو الحفاظ على حرية الحركة في أنحاء الضفة واستهداف البنية التحتية التي وصفها بـ”الإرهابية” و”القنابل الموقوتة”، وفق تعبيراته.
وأشارت إلى أن العملية تسببت في تدمير العديد من المنازل داخل المخيمات.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة المقدمة ضمن الالتماس، لا يزال أكثر من 33 ألف فلسطيني نازحين من ديارهم.
وقالت الجمعية، في التماسها، إن “الدولة لا يمكنها الجمع بين نقيضين: إذ تدعي أن الإخلاء ليس قسريًا ولا دائمًا، وترسخ سيطرة عسكرية طويلة الأمد، وتمهد الطرق، وتشيّد المواقع العسكرية، دون حتى تحديد موعد لعودة عشرات الآلاف من السكان”.
وأضافت أن “القانون الدولي ينص على أن إجلاء المدنيين استثناء، وحتى عند اللجوء إليه، يجب أن يكون مؤقتًا وقابلًا للتراجع، وأن على سلطة الاحتلال العمل بجد لإعادة السكان إلى ديارهم في أسرع وقت ممكن”.
وتابعت: “بعد عام ونصف من النزوح، يفاقم كل يوم إضافي دون أمل في العودة الضرر الذي يلحق بحقوق وحياة النازحين”.
وزادت أنه “يجب على الدولة تقديم خطة ملموسة وفورية لعودة السكان، وحتى ذلك الحين، تتحمل المسؤولية الكاملة عن تلبية احتياجاتهم الإنسانية”.
ومنذ سنوات، تشهد الضفة الغربية المحتلة اعتداءات مكثفة للجيش الإسرائيلي والمستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتصاعد الأمر منذ أسابيع مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.