الإدارة الأمريكية تمنع مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في اجتماع الأمم المتحدة بنيويورك

عمران الخطيب

موقف الإدارة الأمريكية من منظمة التحرير الفلسطينية ليس جديدًا، فلا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تغلق مكتب التمثيل الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية واشنطن، وفي نفس الوقت لا تزال تضع منظمة التحرير على قائمة الإرهاب.

إعلان الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب منع إعطاء تأشيرة دخول لوفد منظمة التحرير الفلسطينية يتنافى مع دور مؤسسة الأمم المتحدة ومقرها الأساسي في نيويورك. هذه الإجراءات الأمريكية تعتبر تدخلًا سافرًا وتعطيلًا لمهمة الأمم المتحدة التي تعمل على حل النزاعات وترسيخ السلام بين الدول.

إلى جانب ذلك، فإن دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة، ولا يجوز منع مشاركة دولة فلسطين، خاصة أن منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية قد التزمت بكافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة لتحقيق السلام وفقًا للقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين والرباعية الدولية وكذلك مبادرة السلام العربية واتفاق أوسلو.

وبموجب التزام منظمة التحرير الفلسطينية في مختلف الاتفاقيات، تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني. وبعد قبول دولة فلسطين عضوًا مراقبًا في الأمم المتحدة، فقد تم اعتراف 138 دولة بدولة فلسطين عام 2012، وقد وصل عدد الدول قبل انعقاد الدورة الجديدة للأمم المتحدة خلال شهر أيلول/سبتمبر القادم إلى 149 دولة، وسوف يتم إعلان عدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا وعدد من دول أخرى الاعتراف بدولة فلسطين.

ومن المفترض أن تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بدولة فلسطين وفقًا لقرار التقسيم 181 الصادر عن الأمم المتحدة. وفي نفس الوقت، فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة نتنياهو تقوم بالعدوان على قطاع غزة منذ 23 شهرًا في إطار مخطط التهجير للفلسطينيين، وفي الوقت ذاته تقوم حكومة نتنياهو الإرهابية بمصادرة الأراضي في الضفة الغربية وإقامة المستوطنات، وهذا يتنافى مع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي وخاصة القرار الأممي 2334 الصادر في نهاية حقبة الرئيس أوباما عام 2016، حيث امتنعت الإدارة الأمريكية عن التصويت، ويعتبر هذا القرار الأممي تأكيدًا على عدم شرعية المستوطنات المقامة في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية.

موقف الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بمنع إعطاء تأشيرة دخول لوفد منظمة التحرير الفلسطينية يؤكد على الانحياز الكامل لـ”إسرائيل” كدولة احتلال من قبل الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. وهذا الموقف يتطلب من مختلف دول العالم التي تعترف بدولة فلسطين وتنحاز إلى تحقيق السلام وحل الدولتين أن تعمل على إيجاد حل بما يتعلق بمنع مشاركة دولة فلسطين في الأمم المتحدة. كما يتطلب ذلك ممارسة الضغوط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن هذه الخطوة ومنح الوفد الفلسطيني تأشيرة دخول إلى نيويورك للمشاركة في الأمم المتحدة.

وفي حال عدم تراجع وزارة الخارجية الأمريكية عن قرارها الجائر، يتم العمل على نقل اجتماع الأمم المتحدة إلى جنيف. وفي هذا الإطار أستغرب الصمت من قبل جامعة الدول العربية، حيث لم يصدر موقف عربي شمولي ردًا على موقف وزارة الخارجية الأمريكية التي منعت وألغت تأشيرات دخول 80 عضوًا من منظمة التحرير الفلسطينية.

وفي نفس الوقت، فإن عددًا من الكُتّاب والصحفيين والإعلاميين يتقاطعون مع موقف الإدارة الأمريكية و”إسرائيل” في الهجوم الممنهج على منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، بل إن عددًا من هؤلاء أقاموا مؤتمرات وورشات متعددة لصناعة البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية تحت عنوان “إصلاح المنظمة ومؤسساتها”.

لم نتفاجأ من مثل هؤلاء الذين تبنوا أجندات مشبوهة، ومُوِّلوا من بعض الدول والفضائيات الإعلامية التي تعمل على تعزيز الانقسام الفلسطيني وفقًا لدورهم الوظيفي. إضافة إلى أن عددًا منهم لديهم التزامات مع منظمات غير حكومية تحت مظلة حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية، ومقابل ذلك يتم تقديم الدعم المالي لعدد من مراكز الدراسات للقيام بما يُوكل لهم من مهمات.

لقد نجحت المنظمات غير الحكومية في إثارة الفوضى والفتنة خلال مرحلة ما يسمى “الربيع العربي” وبمختلف الوسائل تحت مظلة الديمقراطية. وفي نفس الوقت، فإن هؤلاء عملوا على الاصطفاف إلى جانب “المقاومة”، مما أعطاهم المجال في المشاركة على الفضائيات الإخبارية من أجل أجندات خارجية ليست على صلة بالمقاومة الفلسطينية.

لذلك قد تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وخاصة أمام شعبنا الفلسطيني العظيم. ومن غير المستغرب الهجوم الممنهج من قبل الإدارة الأمريكية و”إسرائيل” وعملائهم على منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها.