جاري التحميل...

الإسرائيليون لنتنياهو: لن تفلت من مسؤوليتك عن 7 أكتوبر مهما حاولت

السياسي – أعادت الانتخابات القادمة، لا سيما استعداد إحياء الذكرى الثالثة لـ 7 أكتوبر، اهتمام وسائل الإعلام والرأي العام بالمذبحة والتقصير الذي مكن من حدوثها. إن هذا نقاش مبدئي وأخلاقي حول مسألة المسؤولية وتداعياتها، لكنه أيضاً مسألة حساسة جداً. الجمعة الماضي، بدأت نشرات الأخبار المسائية في التلفزيون بلقاء مفاجئ مشحون بالتوتر، بين الأم الثاكلة ميشيل يوغاف، والجنرال احتياط أهارون حاليفا، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق. يوغاف، التي قتلت ابنتها ليفي كوهين مغوري في حفلة “نوفا”، وجهت اتهامات قاسية لحاليفا. فهي لم تره المذنب الرئيسي بالمذبحة فقط، بل وتجنب الالتقاء معها ومع عائلتها في السنوات التي أعقبت ذلك. ظهر حاليفا مصدوماً جداً.

قبل يومين، تم عرض فيلم في القناة 12 عن ميرا شوشاني، الضابطة في “الشاباك” من “كفار عزة”، التي قتلت ابنتها وأصيب زوجها أثناء محاولتهما إنقاذها خلال الهجوم الذي شنته حماس على “الكيبوتس”.

احتلت معظم الاهتمام أقوال لاذعة قالتها الأم الثاكلة عن مؤامرة “الخيانة من الداخل”، وبالأساس عن الأكاذيب التي نشرتها عضوة الكنيست تالي غوتلب (الليكود). وكأن المسؤولين في “الشاباك” كانوا يعرفون عن المذبحة مسبقاً، وكان جل اهتمامهم منصباً على إنقاذ مرؤوسيهم من بلدات الغلاف.

في اليوم التالي، وصلت ملحمة المقدم أ. إلى نهايتها، وهو ضابط الاستخبارات في فرقة غزة. فقد حملته التحقيقات العسكرية جزءاً من إخفاقات التعامل مع المعلومات الاستخبارية التي وصلت عشية المذبحة، ولكنه صمم على خوض معركة قانونية يائسة ضد قرار إنهاء خدمته الدائمة. الخميس، صدر القرار النهائي بفصله من الخدمة.

القاسم المشترك بين هذه الأحداث الثلاثة، الذي استقطب اهتماماً واسعاً، بل وغضباً شعبياً شديداً، هو الصراع الذي يدور حول الرواية التي ستخلد ذكرى 7 أكتوبر في الذاكرة الجماعية، إضافة إلى محاولة تحديد المسؤول بوضوح، ومن لم يكمل المهمة بعد المذبحة. ويتجلى هذا التوجه أيضاً في الموسم الخامس لمسلسل “فوضى”، الذي يعرض في “نتفليكس” هذا الشهر ويحظى باهتمام دولي كبير نسبياً، حيث يكرس كل محتواه للمذبحة وتداعياتها. ويمكن ملاحظة دلائل على ذلك أيضاً في القضية التي أثارتها سلسلة الكتب التي تصف الإخفاقات.

لم يعد منطق “اصمت وأطلق النار” مقبولاً. فحتى قبل بضعة أشهر، كان الخوض في تفاصيل المذبحة يثير ردود فعل عاطفية حادة، تنهي النقاش قبل أن يبدأ. أما الآن فقد أصبح الفضول والحاجة إلى توضيح الحقائق تطغى بدرجة ما على المخاوف التي أثارتها الصدمة. ويبدو أن محاولة نتنياهو التهرب من مناقشة هذا الموضوع محكوم عليها بالفشل.

في الخارج، كان التركيز في حرب هجوم إسرائيل دائماً على قطاع غزة والاتهامات الموجهة إليه، التي تتراوح بين جرائم الحرب والاتهام بالإبادة الجماعية. وقد زاد الاهتمام بهذا الأمر في إسرائيل مؤخراً بسبب العاصفة التي أحاطت بعرض فيلم “نازا” في الخارج. لقد سارع نتنياهو إلى استغلال هذه الضجة لأنها تخدم خطه الانتخابي. يحاول التيار اليميني الذي يقوده خلق تمييز بين الوطنيين الداعمين للجيش (ناخبي الليكود وشركائه) واليسار الذي يزعم بأنه يطعن الجيش في ظهره. الأنسب لنتنياهو تركيز جهوده على هذه القضية، والادعاء بأن كل العالم ضده، بدلاً من العودة إلى الأسئلة الصعبة حول أدائه عشية 7 أكتوبر، لا سيما في السنوات الـ 14.5 التي انقضت بين عملية “الرصاص المصبوب” و7 أكتوبر.

في الوقت نفسه، وبشكل يظهر أنه متناقض، لا يجد نتنياهو أي غضاضة في توجيه الاتهامات للجيش الإسرائيلي و”الشاباك” عندما يعتقد أن ذلك سيساعده في دحض الادعاءات الموجهة ضده. ومثلما هو متوقع، يبرز الانقسام بين القادة الكبار والمقاتلين. والوثيقة التأسيسية التي تحدد خط دفاعه، مثلما أشارت الدكتورة غيل تالشر من الجامعة العبرية في مقال نشرته في “هآرتس” مؤخراً، هي بيان جديد – كتاب “ثورة الجنرالات” الذي نشره ايرز تدمر، المقرب من نتنياهو، وقد احتل المكان 27، وهو مكان غير واقعي حالياً، في قائمة حزب الليكود في الكنيست.

وقد كتبت تالشر أن الكتاب يعزز الادعاء المركزي في حملة نتنياهو الانتخابية، الذي يفيد بأن كبار القادة في الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” كانوا يتبنون عقلية انهزامية في مواجهة العدو، وقد أضيف إلى ذلك التخريب السياسي. يتم الزعم أن هذا التخريب بدأ بقمع تهديدات الامتناع عن المشاركة في القتال من قبل جنود الاحتياط في إطار النضال ضد الانقلاب، وبلغ الذروة بقرار عدم إيقاظ رئيس الحكومة في ليلة 6 – 7 أكتوبر. هنا يبرز ادعاء سوء التقدير، الذي طرحه تدمر، ومؤخراً نتنياهو نفسه: حيث لم يحذر الجنرالان، رئيس الأركان هرتسي هليفي ورئيس جهاز “الشاباك” رونين بار – رئيس الحكومة خشية أن يأمر بعملية عسكرية واسعة النطاق تؤدي بالمنطقة إلى حرب.

هذا تحريف متعمد لمنطق سوء التقدير الذي ذكره بار، في التحقيقات التي أجراها “الشاباك” في التقصير. كان القلق الذي أظهره رئيس الجهاز في تلك الليلة مختلفاً؛ فقد اعتقد بار أن إسرائيل إذا اتخذت خطوة دفاعية بارزة في ضوء تراكم المؤشرات الاستخبارية التحذيرية (مثل تفعيل شرائح اس.آي.ام إسرائيلية في هواتف أعضاء حماس ومعلومات مقلقة أخرى)، فستخشى حماس من أن إسرائيل على وشك الهجوم، وستبادر إلى إطلاق نار على نطاق واسع. وهكذا اعتقد بار أن الحرب قد تندلع نتيجة سلسلة من سوء الفهم المتبادل.

يتضح من خلال المحادثات مع معظم المشاركين الذين شاركوا في اتخاذ القرارات في تلك الليلة أنه سوء فهم. فلو كان هليفي وبار على معرفة بأن هجوماً كبيراً لحماس، يشارك فيه آلاف الإرهابيين، على وشك البدء، لما كان هناك شك في اتخاذهما تدابير دفاعية واسعة النطاق، بل وربما شنا ضربة استباقية.

عاموس هرئيل – هآرتس 20/9/2026