الإسرائيليون يشككون بقدرة نتنياهو على تحقيق النصر

السياسي – كشفت آراء مستوطنين نشرتها صحيفة “معاريف” العبرية عن تنامي حالة الإحباط داخل الشارع الإسرائيلي إزاء مآلات الحرب على مختلف الجبهات، ومدى إمكانية التعويل على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتحقيق نصر كامل في إيران ولبنان وغزة، لتعكس في مجملها حالة إحباط عامة لديهم.

ونشرت الصحيفة، آراء عينات عشوائية من المستوطنين حول القضايا الأمنية؛ حيث أعرب يسرائيل ناحوم، من رامت غان، عن اعتقاده بأن “جبهة إيران ستكون مثل غزة ولبنان، بجولات قتال كل بضعة أشهر، أو مرة كل عام أو عامين”.

وأضاف: “لا نرى النصر الكبير الذي وعدونا به؛ لا في غزة، حيث لا تزال حماس تحكم، ولا في لبنان، حيث يفعل حزب الله ما يشاء، ولا في إيران التي لم يتفكك نظامها، وفقًا لأهداف الحملة الإسرائيلية”.

وأكدت ميري من الخضيرة، أن الإسرائيليين لم يكونوا بحاجة إلى اضطراب جديد في حياتهم اليومية بسبب الحرب مع إيران، وأوضحت: “الفخر الوطني ليس مهمًا هنا؛ فالأهم كما يريد رئيس الوزراء، هو شرفه الشخصي، وهذا يكفي بمنظوره لاستئناف الحرب على إيران الآن”.

ورأت أن “نتنياهو يقود حكومة داست على الشرف الوطني لأربع سنوات بالتحزُّب، والتحريض، والانتهاكات الممنهجة”.

وتابعت بحسم: “لا شرف ولا فخر في هذا الرجل (نتنياهو). دمر المجتمع الإسرائيلي؛ واقتصر إرثه على المجازر والحرب الأبدية”.

فيما قال، شيمون، من بات يام، إن “إسرائيل خرجت حمقاء من المواجهة الأخيرة مع إيران”.

وأوضح: “يبدو لي أن كل ما حدث كان بالتنسيق مع ترامب، ويبدو أيضًا أن الإيرانيين تفادوا إطلاق الصواريخ العنقودية، للحيلولة دون إلحاق أضرار جسيمة بالعمق الإسرائيلي”.

وأضاف ساخرًا: “ذكّرتني إسرائيل بفترة قصف الكثبان الرملية في قطاع غزة قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. نتعرض فعليًا لكارثة استراتيجية”.

ونقلت “معاريف” عن حاييم، وهو مستوطن من غفعاتيم، أنه من المؤسف خوض مواجهة أخرى مع إيران، إذ اقتصر الهدف على مجرد تبادل ضربات دون حسم؛ مشيرًا إلى أن ذلك سيفرض صعوبة على إسرائيل في المستقبل على كافة الجبهات.

بينما أقر عمري ليرنر بأن معاناة مستوطنات الشمال لن تتوقف، وطالب بتفكيك حزب الله بشكل جذري، لتسهيل مهمة حكومة بيروت، وتوجيه ضربة عنيفة بذلك إلى إيران أيضًا.

ودعت عايدة سمنيا إلى حلحلة أزمات إسرائيل الأمنية مع مختلف الجبهات بـ”الحوار، لا بالحرب”.

وأوضحت: “لا أفهم إلى أين يتجه مسار الحرب في لبنان، وما الفائدة المرجوة منه. أنا ضد الحروب. لكل جندي يقاتل أم وعائلة تتعاطف معه بشدة، علاوة على أن هناك أبرياء يتضررون أيضًا من الجانب الآخر. آمل أن يتمكنوا من حل هذا الأمر بالحوار لا بالحرب”، وفق رأيها.

وقالت راحيل من حيفا إن الإسرائيليين لا يملكون القوة الكافية لخوض جولات قتالية كل بضعة أشهر؛ داعية إلى وجوب وضع حد للحروب: “آمل أن ينتهي الأمر بالقضاء على التهديدات التي يُشكلها حزب الله ضدنا. أما بالنسبة لإيران، فيبدو أننا نعتمد على ترامب”.

وعلى ذكر الرئيس الأمريكي، قالت شيران أوهيون من مستوطنة كريات شمونة، إن “أيدي إسرائيل مكبَّلة”، وأشارت إلى أن ترامب هو الوحيد الذي يُقرر مسار المواجهة، سواء في لبنان أو مع إيران؛ وأضافت: “نريد حسمًا. دعوا الجيش الإسرائيلي ينتصر ويدفع حزب الله إلى ما وراء الليطاني. لا نريد جولات قتالية أخرى”.

ورفض عاميت من رامات غان، رد إسرائيل على ما وصفه بـ”الاستفزازات” الإيرانية؛ معتبرًا الرد خدمة لمصالح طهران، لا سيما في ظل سعيهم إلى الظهور برداء رعاة لبنان، للحفاظ على وكيلهم الأهم حزب الله.

وأوضح: “ندفع ثمنًا باهظًا بالفعل، لإنشاء منطقة أمنية في جنوب لبنان. لو كانت الحكومة مهتمة حقًا بالمصالح الإسرائيلية، لما انجرَّت مجددًا إلى الجبهة الإيرانية، التي بات من الواضح تمامًا استحالة حسمها من الجو”، حسب رأيه.

فيما عزا، عودي، من رمات غان، حرص نتنياهو على مواصلة القتال إلى مصلحته في إجراء الانتخابات على وقع سنوات الحرب الثلاث.

وأضاف “لا يستطيع نتنياهو تحمُّل وقف إطلاق النار دون حسم أي جبهة عشية الانتخابات، لأن الأمر لا يتعلق فقط ببقائه السياسي، بل بإرثه أيضًا، الذي سيحمل وصمة أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023”.

ورأى أن “نتنياهو يتلاعب بالحياة اليومية للإسرائيليين، معتمدًا في ذلك على أساليب ساخرة لا تطاق، وهذا سبب آخر يدعوه إلى إنهاء مسيرته السياسية. لا يهم كيف ستنتهي الحملة عسكريًا، فالتغيير في القيادة أمر بالغ الأهمية، لوقف الفشل الاستراتيجي الواضح”.