خيم الحزن على مدينة القدس المحتلة خلال شهر رمضان المبارك، بعد أن أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المسجد الأقصى المبارك بشكل كامل منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة. ولم تسمح الإجراءات القمعية إلا لخمسة أشخاص فقط بالتواجد داخل المسجد لأداء الصلوات، وهم الإمام والمؤذن ومقيم الصلاة وحارس المنبر ومدير المسجد، في مشهد لم تألفه المدينة المقدسة من قبل.
وتحولت أزقة البلدة القديمة المحيطة بالحرم القدسي الشريف إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث انتشر مئات الجنود وعناصر الشرطة الإسرائيلية بكثافة في كافة المداخل والمحاور. ويهدف هذا الاستنفار الأمني إلى منع المواطنين المقدسيين من الوصول إلى المسجد الأقصى، وفرض حصار خانق يعزل القبلة الأولى للمسلمين عن محيطها الشعبي والديني.
ورغم هذه القيود المشددة والتهديدات المباشرة من جيش الاحتلال، أصر عدد من المصلين على الوصول إلى أقرب نقطة ممكنة من المسجد. واحتشد المئات عند أسوار البلدة القديمة حيث أقاموا صلواتهم في الشوارع والساحات العامة، مؤكدين تمسكهم بحقهم في الوصول إلى مقدساتهم ورفضهم لسياسة الإغلاق القسري.
اغلاق المسجد الاقصى خلال عيد الفطر
كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن عزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي إبقاء المسجد الأقصى المبارك مغلقاً أمام المصلين خلال عطلة عيد الفطر المقبلة وما يليها من أيام. وأوضحت المصادر أن هذا القرار تم إبلاغه رسمياً لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد، خلال الأيام القليلة الماضية.
يأتي هذا التوجه في ظل استمرار إغلاق المسجد الذي بدأ في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث تذرعت سلطات الاحتلال بـ ‘الوضع الأمني’ المتوتر نتيجة المواجهات العسكرية الجارية. ويعد هذا الإغلاق سابقة خطيرة، خاصة وأنه تزامن مع شهر رمضان المبارك، مما حرم آلاف المصلين من الوصول إلى قبلتهم الأولى.
وأفادت مصادر ميدانية بأن هذا العام شهد أول شهر رمضان منذ احتلال القدس عام 1967 يُمنع فيه الفلسطينيون بشكل كامل من أداء صلاة الجمعة داخل باحات المسجد الأقصى. وقد أثار هذا الإجراء تنديدات واسعة من قبل الفعاليات الوطنية والدينية التي اعتبرته محاولة لفرض واقع جديد وترسيخ السيطرة الإسرائيلية.
وفي سياق ردود الفعل الدولية، أدانت ثماني دول إسلامية في وقت سابق هذا الإغلاق الذي وصفته بـ ‘غير المبرر’، مشددة على أن الاحتلال لا يمتلك أي سيادة قانونية على المقدسات. وطالبت هذه الدول برفع القيود فوراً وضمان حرية العبادة، إلا أن سلطات الاحتلال واصلت تعنتها دون أي تغيير في سياساتها الميدانية.
وتشير التقارير إلى أن صلوات الجمعة والتراويح لا تزال ممنوعة تماماً، مع انتشار مكثف لقوات الشرطة وحرس الحدود في أزقة البلدة القديمة وعلى أبواب المسجد. ويخضع مجمع المسجد لرقابة صارمة، حيث لا يُسمح لأكثر من 25 موظفاً من دائرة الأوقاف بالدخول لممارسة مهامهم الإدارية والخدماتية في كل وردية عمل.
وذكرت مصادر في دائرة الأوقاف أن سلطات الاحتلال رفضت طلباً لزيادة عدد الموظفين المسموح لهم بالدخول، بما في ذلك موظفو قسم المخطوطات. وهددت شرطة الاحتلال بأنه في حال زيادة عدد الموظفين، فإنها ستسمح للمستوطنين باستئناف اقتحاماتهم اليومية للمسجد، وهو ما اعتبره مسؤولو الأوقاف ابتزازاً سياسياً.
وتسود حالة من القلق داخل أروقة الأوقاف الإسلامية من قيام القوات الإسرائيلية بتركيب أجهزة مراقبة وكاميرات متطورة داخل قاعات الصلاة المسقوفة، بما في ذلك قبة الصخرة المشرفة. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مراقبين، إلى فرض رقابة إلكترونية مستمرة وشاملة على كل ما يدور داخل المصليات التاريخية.








