جاري التحميل...

الاستيطان الإسرائيلي يلتهم الضفة ويطرد سكانها والقادم أسوأ

السياسي – حسب تقرير صادر عن حركة “السلام الآن” وجمعية “كيرم نبوت”، فقد سرعت الحكومة الحالية وتيرة ضم أراضي الضفة الغربية من خلال تغيير هيكلي للنظام الحكومي الإسرائيلي فيها، وتوسيع المستوطنات، وتهجير السكان، وتعميق سيطرة إسرائيل على المناطق “أ” و”ب”. ويشير التقرير إلى أن الحكومة مولت البؤر الاستيطانية بسخاء وجهزتها واستولت على الأراضي. وحسب معدي التقرير، حاجيت افران ويونتان مزراحي ودرور ايتكس، فإن التغييرات التي طرأت على الضفة الغربية خلال فترة ولاية هذه الحكومة غير مسبوقة.

بين الأعوام 2023 – 2025 أقيمت 185 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، معظمها مزارع وبؤر استيطانية جبلية. وتسيطر هذه المزارع على أكثر من مليون دونم، أي 18 في المئة من اجمالي مساحة الضفة الغربية، ولا تصنف إلا 40 في المئة من الأراضي التي استولت عليها رسمياً بأنها “أراضي دولة”. وقد خصصت وزارة الاستيطان والمهمات الوطنية برئاسة الوزيرة أوريت ستروك عشرات ملايين الشواكل سنوياً لها.

ووفقاً للتقرير، فقد تم إخلاء 118 تجمعاً سكنياً و”تجمع رعاة” – وهي تجمعات سكنية، وبعضها تابع لهذه التجمعات – بشكل منهجي خلال ثلاث سنوات. وقد ترك السكان بيوتهم بسبب عنف المستوطنين ومنعهم من الحصول على المياه وعدم حمايتهم من السلطة. وبهدف منع عودة الفلسطينيين، فقد أقام المستوطنون أسواراً على طول الطرق بمسافة لا تقل عن 51 كم. وقد وضعت هذه الأسوار بشكل رئيسي في غور الأردن وفي مناطق تستخدمها التجمعات المحلية، ما أدى بالفعل إلى إغلاق مئات آلاف الدونمات.

وأشار التقرير إلى أن المستوطنين استولوا على 11520 دونماً من الأراضي الزراعية (حقول وبساتين وكروم). وحتى فترة قريبة، هذه الأراضي كانت يزرعها الفلسطينيون الذين طردوا من المنطقة أو منع وصولهم إليها. وذكر التقرير أيضاً أنه تم شق 223 كم من الطرق الترابية دون ترخيص رسمي، ونصفها على أراض فلسطينية خاصة أو أراض ليست “أراضي دولة”، وأحياناً في المناطق “ب”. وحسب التقرير، ستكلف عملية شق هذه الطرق عشرات ملايين الشواكل من ميزانية الدولة. ومن بين الطرق الأخرى التي تم من خلالها تقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، إقامة مئات نقاط التفتيش والحواجز، سواء من قبل الجيش أو من قبل المستوطنين الذين فعلوا ذلك بشكل ارتجالي.

السنوات الثلاث الماضية شهدت عمليات هدم للمباني الفلسطينية المبنية دون ترخيص في المناطق “ج”، زيادة بنسبة 80 في المئة، في حين تضخمت ميزانية وحدات التفتيش التي نادراً ما تتخذ إجراءات ضد البناء الإسرائيلي. ووفقاً للتقرير، فقد خفضت الحكومة التفتيش على التخطيط والبناء في الضفة الغربية، وقدمت خططاً لبناء 40064 وحدة سكنية في المستوطنات. إضافة إلى ذلك، تم التوقيع على أمر عسكري في كانون الأول 2024 يتيح تطبيق قوانين التطوير الحضري الإسرائيلية وراء الخط الأخضر. هذا الإجراء يتيح إعادة توجيه ميزانيات الحكومة نحو مشاريع البناء الكثيفة وإعطاء إعفاءات ضريبية للمطورين والسكان.

وأيضاً أجازت قرارات مجلس الوزراء، في محاولة لمنع التنمية الفلسطينية، بناء أكثر من 100 مستوطنة جديدة، من بينها 50 بؤرة استيطانية تمت شرعنتها، و15 حياً تم تطويره، و37 مستوطنة جديدة بالكامل. وتقع معظم هذه المستوطنات في عمق الضفة الغربية، في مناطق لم يكن فيها أي وجودإسرائيلي حتى الآن. يجري حالياً إضفاء طابع رسمي على بؤر استيطانية إضافية لتصبح أحياء ضمن المستوطنات القائمة. في شباط 2023 قرر المجلس الوزاري اعتماد مسار “الالتفاف على الشرعنة الرسمية” لحوالي 70 بؤرة استيطانية وصفت بأنها “مواقع قيد الشرعنة”. وتعتبر معظم هذه البؤر عنيفة، ولكن وزير المالية سموتريتش أمر بتمويل تطويرها ومنع هدم المباني فيها رغم عدم قانونيتها.

تضاءلت فرص التوصل إلى تسوية سياسية بشكل أكبر في آب 2025، عندما تمت الموافقة على خطة البناء في منطقة “إي1″، بعد سنوات من تهرب إسرائيل منها. في الوقت نفسه، اتخذت الحكومة خطوات استكملت قرار تخصيص 335 مليون شيكل لإنشاء طريق “حيوية” تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المنطقة. إضافة إلى ذلك، في إطار الخطة الخمسية، تم تخصيص 7 مليارات شيكل للطرق في المستوطنات، أي تقريبا 1.4 مليار شيكل في السنة. وحسب التقرير، كان الهدف من هذه الطرق خدمة 300 ألف مستوطن فقط، الذين يحصلون على 30 في المئة من ميزانية تطوير الطرق بين المدن. تاريخياً، أدى إنشاء الطرق الالتفافية إلى إنشاء مستوطنات إضافية على طولها.

يشير التقرير إلى أن الاستيلاء على الأراضي تسارع أيضاً بفعل آليات قانونية وإدارية. فقد أُعلن عن 25.959 دونماً كـ “أراضي دولة”، أي تقريباًنصف المساحة الإجمالية المصنفة هكذا منذ بداية عملية أوسلو. وأضيف أيضاً 21.146 دونماً إلى نطاق اختصاص المستوطنات، و7.200 دونم إلى أراضي المجلس الإقليمي لـ “السامرة” [شمال الضفة الغربية]. وقد تم إخلاء هذه المناطق في عملية الانفصال، لكن الإسرائيليين عادوا مؤخراً إلى هذه المستوطنات في المنطقة، بل وأقاموا الكثير من المستوطنات الجديدة فيها. وتمت مصادرة 964 دونماً، وأعلنت إسرائيل بأنها ستنفذ مصادرات سابقة لـ 857 دونماً آخر. وقد تم الاستيلاء على 3370 دونماً بحسب أوامر عسكرية، يفترض استخدامها للأغراض الأمنية فقط. وتم تخصيص حوالي 6350 دونماً من مناطق النيران لتوسيع المستوطنات القائمة وشرعنة البؤر الاستيطانية القائمة والمستقبلية.

ووفقاً للتقرير/ فإنه في سبيل إلغاء اتفاق أوسلو، تتجه عمليات الاستيلاء من المناطق “ج” نحو المناطق “أ” و”ب”، الخاضعة للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية حسب الاتفاق. وفي هذا السياق، تم إنشاء حوالي 20 بؤرة استيطانية في مناطق السلطة حتى نهاية العام 2025. وفي الوقت نفسه، يمنع سكان البؤر الاستيطانية القريبة من المناطق “ج” الفلسطينيين من الوصول إلى الأراضي في المناطق “أ” و”ب” من خلال استخدام العنف الممنهج. وحسب معدي التقرير، يمنع المستوطنون السكان الفلسطينيين من الوصول إلى حوالي 100 ألف دونم من مناطق السلطة.

ينعكس التغيير الجذري في النظام والانسحاب من اتفاق أوسلو في سحب صلاحيات إنفاذ القانون من الفلسطينيين في المناطق “أ” و”ب”. في البداية، تم سحب صلاحيات التخطيط والبناء الفلسطينية في المنطقة التي تعرف بالمناطق “ب”. نفذت هذه الخطوة بحسب أمر عام وقع بعد فترة قصيرة من تولي الجنرال آفي بلوط، منصب قائد المنطقة الوسطى. وحسب التقرير، امتنع الجنرال يهودا فوكس عن توقيع الأمر، انطلاقاً من فهم بأنها مسألة سياسية وليست أمنية. وبعد سنة ونصف، في شباط 2026، قرر المجلس الوزاري سحب صلاحيات الإنفاذ والتطوير من الفلسطينيين في مناطق “أ” و”ب” بشكل كامل، إذا ألحقت هذه الصلاحيات ضرر بالمواقع التراثية والأثرية أو البيئة أو مصادر المياه. ويشير التقرير إلى إمكانية تفسير هذه التعريفات بشكل واسع، ما قد يعيق أي مشروع بناء أو تطوير للفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقد تغير الوضع الراهن الديني في الخليل من خلال المضي قدماً في نزع الملكية، وسحب صلاحيات التخطيط والموافقة على خطة سقف الفناء الداخلي في الحرم الإبراهيمي. إضافة إلى ذلك، قررت الحكومة في شباط 2026 تولي صلاحيات التخطيط في الأماكن المقدسة في الضفة الغربية، بما في ذلك البلدة القديمة في الخليل. وقد تم هذا الإجراء في حزيران الماضي، بانتهاك لاتفاق الخليل الموقع في العام 1997. في الوقت نفسه، يجري المضي بخطة بناء مستوطنة معزولة في “جفعات همفسير” في شمال “كريات أربع”.

أساس هذه التحركات الجذرية كان في إجراء تغييرات هيكلية وإدارية في إدارة الضفة الغربية. ومن الأمثلة على ذلك: نقل الصلاحيات من المستوى العسكري إلى المستوى السياسي في وزارة الدفاع، فضلاً عن تقديم الاستشارة القانونية بشأن هذه القضايا، التي نقلت من الجيش الإسرائيلي إلى الوزارة، وإنشاء وزارة الاستيطان برئاسة الوزيرة أوريت ستروك، التي كانت لها تداعيات هامة جداً، لا سيما بسبب توليها مسؤولية شعبة الاستيطان، وهي الهيئة المسؤولة عن تخصيص جزء كبير من أراضي الضفة الغربية للاستيطان. ويشير التقرير إلى خطوات حاسمة قامت بها الحكومة، ولكنها لم تنفذ بعد، وتتعلق بتجديد نظام توزيع الأراضي، وتعديل قوانين الملكية في الضفة الغربية. وفي حالة تنفيذها، من المتوقع أن تتيح هذه الخطوات وترسخ في القانون عملية تجريد واسعة النطاق للفلسطينيين من أراضيهم.

متان غولان – هآرتس 8/7/2026