لم تكن القضية مجرد ملف دعارة تقليدي، بل شبكة متكاملة نسجت خيوطها بين الاستغلال الجنسي والابتزاز والزواج الوهمي، قبل أن تسقط أمام التحقيقات القضائية. فبعد استكمال الاستنطاق وتثبيت الوقائع، حسم قاضي التحقيق في جبل لبنان روني شحادة المسار القضائي، واضعًا الملف على سكة المحاكمة أمام محكمة الجنايات، في قضية أعادت تسليط الضوء على أساليب مستحدثة في الاتجار بالبشر وفق ما اورد موقع ليبانون ديبايت
وفي هذا الإطار، أحال قاضي التحقيق في جبل لبنان روني شحادة شبكة متورطة بجرائم دعارة وابتزاز واتجار بالبشر إلى محكمة الجنايات في جبل لبنان، وذلك بموجب قرار ظني خلص فيه إلى ثبوت الوقائع والأدلة وتكييفها القانوني وفق أحكام قانون العقوبات.
وبحسب ما ورد في القرار، جرى إحالة عدد من المدعى عليهم بجرائم الاتجار بالأشخاص، واستغلال النساء في الدعارة، والابتزاز، بعدما أظهرت التحقيقات الأولية والاستنطاقية قيام المدعى عليه إيهاب د. باستغلال نساء في أعمال الدعارة وتسهيل ممارستها، بالتعاون مع المدعى عليها فردوس وامرأة أخرى تُدعى ماريا مجهولة باقي الهوية، ضمن نمط منظم قائم على الاستغلال وإدارة هذا النشاط.
ولم تقف الوقائع عند هذا الحد، إذ أثبت التحقيق أن إيهاب د. عرض على المدعي فادي ا. تزويجه من المدعى عليها فردوس مقابل بدل مالي، حيث جرى عقد الزواج بواسطة شيخ سوري لقاء مبلغ مالي. غير أن التحقيقات كشفت لاحقًا وجود اتفاق مسبق على تصوير العلاقات الزوجية وإرسالها بقصد الابتزاز، ما أدى إلى طلاق الزوجة، قبل أن تتبع ذلك محاولة ابتزاز لاحقة بحق فادي ا.، فضلًا عن عرض زواج آخر من المدعى عليها ماريا في السياق نفسه.
وبناءً على الوقائع الثابتة، اعتبر القاضي شحادة أن فعل إيهاب د. يشكل جناية استغلال النساء في الدعارة المعاقب عليها قانونًا، كما اعتبر أن الأفعال المرتكبة من إيهاب د. والمدعى عليها فردوس تشكل جنحة ابتزاز. كذلك خلص القرار إلى أن ممارسة كل من فردوس وماريا للدعارة السرية تشكل جنحة مستقلة، مع ضم الجنح إلى الجناية لعلة التلازم.
في المقابل، وبعد التدقيق في مجمل المعطيات، قرر قاضي التحقيق منع المحاكمة عن المدعي فادي ا. لعدم ثبوت أي علاقة له بجرائم الاستغلال موضوع الملف.
وختم القاضي شحادة قراره بإحالة المدعى عليهم إلى محكمة الجنايات في جبل لبنان، وتضمينهم النفقات كافة، وتسطير مذكرة تحرٍّ دائم لاستكمال تحديد هوية المدعى عليها ماريا، إضافة إلى إحالة الملف إلى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب.
وبهذا القرار، ينتقل الملف من مرحلة التحقيق إلى ساحة المحاكمة، في انتظار ما ستكشفه جلسات محكمة الجنايات من تفاصيل إضافية حول شبكة استغلت النساء وحوّلت الزواج إلى أداة للابتزاز، في ظل تشديد قضائي على ملاحقة هذا النوع من الجرائم المنظمة.









