الاميركيون يفتحون الطريق امام داعش الى ايران

قبيل اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب وقف اطلاق النار والدخول في هدنة لاسبوعين مع ايران ، وقف مشدوها، حائرا، مأزوما، بعد رفض المكون الكردي التعامل معه والتعاون مع القوات الاميركية، ليكون هذا الكون رديفا في الحرب على نظام الملالي.

الرئيس الاميركي اقر بارسال شحنات اسلحة الى الاكراد الايرانيين، ليشكلو قوة برية ضاغطة، مضحيا بهم في مواجهة القوات البرية الايرانية، بعد اكتشاف عجزة عن ارسال قوات المارينز خوفا على حياتهم من كمائن الحرس الثوري، الا ان الاكراد طالبو بضمانات لوعوده ، وابلغو بانهم لن يكونو لقمة سائعة ولعبة ومطية ، يستخدمهم الاميركيين كورقة ، ثم ترميهم،  كما جرى مع اكراد سورية الذين تلقو وعودا عبر سنوات باقامة كيان لهم يتمتع بالسيادة، ثم جاء الخذلان الاميركي المعتاد.

اذا، حسابات الاميركيين، فشلت فشلا ذريعا، والورقة التي كانت شبه مضمونة قبل التشاور معها، اعطت ردا سلبيا، لم يكن في الحسبان، وهو ما يخالف الرؤية الاميركية – الغربية ، والنظرة اليهم على مر التاريخ، فما كان من واشنطن والدائرة المحيطة بالرئيس الاميركي الا العودة الى اوراق اخرى لتنفيذ المخطط البري.

 

مباشرة التفت الاميركيين الى عصابات داعش الارهابية، والتي طالما زعمت بمحاربتها في المنطقة، وبررت وجودها في سورية والعراق من اجل التصدي لتلك العصابات الدموية.

 

بعد سقوط نظام بشار الاسد، انتظر الاكراد في سورية قيام واشنطن بالايفاء بوعودها لهم، الا ان المبعوث الاميركي توماس باراك ابلغهم بان الوعود عفا عنها الزمن وان على الاكراد الاندماج في سورية الموحدة ولن يكون لهم اي كيان سواءا حكم ذاتي او ادارة ذاتية، وان المصلحة الاميركية الان مع الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس احمد الشرع، وتم سحب ورقة سجون عناصر داعش منهم وتم نقلهم الى العراق وقد اكد المتحدث باسم وزارة العدل العراقية محمد لعيبي، إن العدد الكلي للسجناء المنقولين بلغ 5 آلاف و703، وينتمون لـ61 دولة.

وذكر أن من بينهم 4 آلاف و253 عربياً و983 أجنبياً، لافتاً إلى أن عدد العراقيين بلغ 467، أما السوريين 3 آلاف و543، ويتوزع البقية على عدد آخر من الجنسيات.

وتابع أنه تم تأهيل سجن الكرخ المركزي لاستقبالهم، وتم تصنيف السجناء من خلال قاعدة البيانات التي تم تزويد العراق بها من قبل التحالف الدولي.

بالتالي انتهت احلام اكراد سوريا نهائيا ..

ومع موقف اكراد ايران (5 ملايين نسمة على الاقل) الرافض للتعاون مع الاميركيين من زاوية ان المؤمن لا يلذغ من الجحر مرتين، فقد فتحت مراكز القرار الاميركية ملف المرحلين الدواعش من سورية الى العراق.

هؤلاء كان لهم بالاساس صلة وثيقة من وكالة الاستخبارات الـ CIA  ، ولديهم ارضيع عدائية عقائدية ودينية وسياسية مع الايرانيين، فهناك تنافر في العقيدة ، وحرب ضروس بينهما في الساحة السورية ، وسيتدفقون الى ايران لنشر الفوضى والتفجيرات مستخدمين خبرتهم التي امتدت لـ 14 عاما على الاقل في العمليات القتالية والعمل كخلايا نائمة وفاعلة وعاملة.

المخطط الاميركي هو نقل هؤلاء الى مناطق الاقليات من الأذريين (أكبر أقلية)، الأكراد، اللور، العرب (خاصة في خوزستان)، البلوش، والتركمان، بالإضافة إلى أقلية دينية تشمل السنة، والمسيحيين، واليهود، والزرادشتيين، والبهائيين، ليشكلو قاعدة انطلاق الى العمق الايراني.

 

ثمة اسبقيات في التعامل الاميركي والتعاون مع داعش، التنسيق كان على اعلى مستوى في سورية، وتم استخدامهم لغايات امنية وسياسية في سورية ، وتم استهداف قوات نظام الاسد وايران وروسيا لضرب الاستقرار في مراحل معينة خاصة في مناطق تدمر وحمص والبادية السورية بشكل عام.

كما استخدمت اميركا عناصر داعش في افغانستان ومولتهم بالسلاح والمال والمعلومات لشن معارك ضد طالبان في افغانستان، وتم تفخيخ مساجد وحسينيات ومراكز شيعية ومقرات تابعة لحكومة طالبان، كما جلبت بالتعاون مع المخابرات الاوكرانية المئات الى جبهات القتال ضد روسيا.

 

اسرائيل بدورها تبارك التعاون الاميركي الداعشي، فضربات هؤلاء ستكون اشد ايلاما من الاكراد على الدولة الايرانية وقد تنشر الفوضى بدفاع عقائدي يجر معه المسلمين السنة ، وهو اقوى من الدافع الطائفي الذي قد ينحصر بين الاكراد والنظام الايراني.