ترامب الذي انفق 175 مليار دولار لمحاربة ايران ثم وافق على منحها صندوق استثماري ب 300 مليار دولار لإعادة بناء ايران مقابل فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحا اصلا قبل الحرب ، هو نفسه ترامب الذي ضرب ايران اكثر من مرة في الهدنة بحجة ان ايران تجني الرسوم هو يريد اليوم مشاركتها في الرسوم ويبدو انه سيغلق اخيراً مضيق هرمز من اجل فتح هرمز .
هذه التحركات الترامبية المتلاحقة والتي تجد صدى رنينها في طهران التى تستقوي على العواصم العربية متجنبة اسرائيل قدر المستطاع ، وكل هذا لن يكون بمعزل عن التصعيد القادم في اليمن وكل ما يجري ما هو الا جس نبض لحرب المضائق واغتصاب المشاطئة رغماً عن الجغرافيا والتى يستعد كُثر لها وما زال هناك زلزال مرتد ينتظر دول كثيرة ولن ينجو الجميع بسيادته على كامل اراضيه .
فالسيد ترامب الي جانب تلاعبه بالسوق والبورصة من خلال كل تصريح يعقبه جنيه لمئات الملايين حتى ان ارباحه من تصريحاته حول ايران وحدها تجاوزت 1.5 مليار دولار ، الي جانب ذلك فهو يمارس مع ايران لعبة ( الحسم القهري ) فهو لا يستطيع دخول الانتخابات التى لا تحمل اي بشرى خير له في نوفمبر تائها داخل لعبة ( الغميضة الايرانية ) ، فقد بدأ فريقه في البيت الابيض والحملة الانتخابية تغير استراتيجي يستند على خوض الانتخابات في ظل تصعيد كبير في الشرق الاوسط وموجة غلاء ستصاحب التصويت .
وهو يعلم ان نتنياهو بانتظار الاشارة منه للمشاركة في ( لعبة الحسم ) مع ايران وهذه المرة منّ سينضمون الي هذا التحالف علنا كُثر ولن يمتلك اغلبهم خيارات متعددة ، نتنياهو الذي استطاع لاول مرة منذ 39 عام ان يُحدد اجراء الانتخابات دون تقديم موعدها في ال السابع والعشرين من اكتوبر ، وهو نفسه الذي استطاعت حكومته الفاشية استكمال مدتها بالكامل لاول مرة منذ 53 عام في تاريخ اسرائيل .
وهو نفسه الذي يظل يلف ويدور حتى تسبب في دمار العراق ويضع نُصب عينيه ايران وغيرها كُثر في المنطقة ، هو قادر على صناعة احداث ستجر الجميع الي مستنقعات هي في غنى كبير عنها ، ولن يعجز علماء الطب النفسي في الموساد على افتعال وفبركة ما يثير الطفل الغضوب في ترامب .
منذ بدء الحرب اعلن ترامب انه دمر الجيش الايراني بالكامل 47 مرة واعلن انتهاء الحرب 38 واستأنفها ، واعلن عن نيته بتدمير ايران 19 مرة وعن نيته في السلام معها 9 مرات .
المشكلة العميقة لا تكمن في ايران او اسرائيل رغم انهم الادوات الفاعلة هنا ، المشكلة في امريكا التى تحاول اسناد الدولار وخلق مضخات مالية ثابتة كالدولار من خلال السيطرة على المضائق والجزر الاستراتيجية وفرض رسوم ابدية تجعل سكان العالم يدفعون ثمن رفاهية امريكا .
ترامب باختصار ليس رجل احمق وان كان يمتلك شخصية بهلوانية بلون برتقالي ، انه يحاول انقاذ امريكا وانقاذ الدولار الذي تحصل امريكا على رسوم من كل تعامل به وهي لا تستطيع ان تجعل الدول تبتلع لعابها الذي سال مذ تحررت البعض منها من الدولار وخلق اليات للتبادل بالعمليات الوطنية ، وهذا لا يعني ضعف الدولار وانما نهاية الهيمنة الامريكية وقطع يدها العليا عن الاقتصاد العالمي .
هرمز وباب المندب مجرد بداية لصراع عالمي على المضائق البحرية وفرض رسوم عبور يريد ترامب ان يضمن حصة امريكا الابدية في كل سنت يدخل من خلالها ، والصراع في الشرق كله في النهاية عبارة عن تعبير مكثف عن الرغبة في الهيمنة الاقتصادية وعلى منّ ؟ المتصارعين معروفين ومنّ يتم التصارع على خيرهم الذي على حد النهب يقف ايضاً معروفين .
الآن الكل يبحث عن ظل ولا احد يريد زرع شجرة .. الكل خائف والكل يبحث عن تحالف وفي المباراة القادمة لاعبين جدد .
قانون البتر النهائي ( امريكا ) في مواجهة الخيارات المفتوحة ( ايران ) ! ، لنستكمل مشاهدة المهزلة سوياً !
البتر الامريكي في مواجهة خيارات ايران المفتوحة !