البرهان يتوعد بحسم جماعة إسلامية دعت للقتال مع إيران

توعَّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بحسم جماعة «إخوانية» ترتدي زي القوات المسلحة، بعدما دعت هذه المجموعة، باسم من أسمتهم «المجاهدين»، إلى القتال بجانب إيران في حال تعرُّضها لغزو بري من الولايات المتحدة أو إسرائيل. وشدَّد البرهان على أن القوات المسلحة لن تسمح لأي جهة بالتحدث باسمها أو استغلال اسمها لتحقيق أهداف سياسية أو آيديولوجية، ملوحاً باتخاذ إجراءات صارمة، ومُهدِّداً بـ«إغماض أعين» تلك المجموعة إذا لم تتراجع عن مواقفها وتعد إلى ما وصفها بـ«جادة الصواب».

وجاءت تصريحات البرهان تأكيداً لما ورد في بيان المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني الصادر الثلاثاء، والذي أعلن فيه أن القوات المسلحة ستتخذ إجراءات قانونية ضد مجموعات محسوبة على التيار الإسلامي. وكانت هذه المجموعة قد أعلنت خلال إفطار رمضاني جماعي استعدادها للدفاع عن إيران في حال تعرُّضها لغزو بري من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.

البرهان: نقف مع دول الخليج
وفي كلمة ألقاها، عقب إفطار جماعي جمع قيادات عسكرية، قال البرهان إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط «محزنة بالنسبة لنا»، مضيفاً أن الشعب السوداني يعرف جيداً قسوة الحروب، لأنه عانى منها طويلاً، ولا يمكن لسوداني، بحسب تعبيره، أن يشجِّع اندلاعها أو يدعو إليها. كما دعا جميع مَن يحملون السلاح إلى إلقائه والعمل على إيقاف دوامة العنف.

وحذَّر البرهان ممَّن أطلق عليهم «إخواننا الذين يهرجون داخل السودان» دون أن يسميهم، بقوله: «لن نسمح لأي مجموعة بالتحدث باسم القوات المسلحة أو الدولة السودانية في أمور ليست من شأنها». وتابع: «على أي واحد فتح عينيه جيداً، وإذا لم يفتحها… فنحن سنفتحها ثم نسلها له (نغمضها)، لا نرضى استغلال مساحة الحرية واستثمارها ضد السودان وشعب السودان». وتعهَّد البرهان بالوقوف ضدهم وضد مَن يساندهم، وكل مَن يشجِّع على العدوان في مختلف بقاع العالم. وأضاف: «نحن دولة مسالمة، ونسعى إلى السلام، لذلك بكلام قاطع، نحذّر أي شخص، من الحديث بما يسئ للدولة».

وجاءت «غضبة» البرهان، على خلفية إعلان «الناجي عبد الله» أحد قادة الجهاديين الإسلاميين، في خطاب لمقاتلي «كتيبة البراء بن مالك»، وبحضور قائد «الميليشيا» الإسلامية المصباح طلحة، بقوله: «نحن نؤيد إيران، وأقولها باسم كل المجاهدين في السودان، إذا بدأت حرب برية بين الأميركان والإيرانيين، افتحوا لنا الطريق للمشارَكة فيها».

ومجموعة «البراء بن مالك»، واحدة من كتائب الظل في عهد نظام الحركة الإسلامية بقيادة عمر البشير، وبعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، انضمت للقتال إلى جانب الجيش. ويتسق ما ذهب إليه القيادي الإسلامي «عبد الله» مع رؤية «الحركة الإسلامية» السودانية، التي تعد حليفاً تاريخياً للنظام الإيراني، بينما يعبِّر الموقف الذي تبناه الجيش عن طبيعة العلاقات الحالية.

وتباينت مواقف الإسلاميين الذين يقاتلون مع الجيش، بعضهم انتقد موقف القوات المسلحة من الحرب وعدّه بعضهم «متخاذلاً»، بينما تبناه «تقية» آخرين، لكنهم استنكروا في الوقت ذاته الإجراءات التي اتخذت ضد «الأخ» الناجي عبد الله.