السياسي -متابعات
تستعد ناسا لفتح فصل جديد في تاريخ استكشاف الفضاء، مع إطلاق أول مهمة مأهولة إلى محيط القمر منذ أكثر من 53 عاماً على آخر رحلة “أبولو 17″، ضمن برنامج “أرتميس”، في خطوة تعكس رغبة الولايات المتحدة في استعادة ريادتها وسط منافسة متصاعدة، خصوصاً مع الصين.
المهمة المعروفة باسم “أرتميس 2″، تُعد اختباراً حاسماً قبل العودة الفعلية إلى سطح القمر، حيث سينطلق أربعة رواد فضاء – ثلاثة أمريكيين وكندي – على متن مركبة أوريون، مدفوعة بصاروخ نظام الإطلاق الفضائي “SLS”، في رحلة تستمر نحو 10 أيام تدور حول القمر قبل العودة إلى الأرض.
ليست مجرد رحلة
لا تقتصر أهمية “أرتميس 2” على كونها رحلة فضائية، بل تمثل اختباراً عملياً لأنظمة حيوية تشمل دعم الحياة، والملاحة، والاتصالات، وهي عناصر أساسية لتمهيد الطريق لبعثات مأهولة أعمق في الفضاء، وفق “Tribune”.

ومنذ آخر هبوط بشري على القمر خلال مهمة “أبولو 17” عام 1972، لم يطأ الإنسان سطحه مجدداً، ما يجعل هذه الخطوة بداية فعلية لمرحلة جديدة من الاستكشاف.
سباق مع الاتحاد السوفيتي والصين
في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كان القمر ساحة التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، أما اليوم، فقد انتقل مركز الثقل إلى منافس جديد وهو الصين، التي حققت تقدماً ملحوظاً عبر بعثات روبوتية ناجحة، وتستهدف إرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2030.
تقول رائدة الفضاء كريستينا كوتش إن القمر ليس مجرد وجهة، بل مفتاح لفهم أصول النظام الشمسي، ونقطة انطلاق نحو المريخ، حيث قد تكمن إجابات أحد أعمق الأسئلة البشرية: “هل نحن وحدنا في هذا الكون؟”.
تحالفات دولية وشراكات صناعية
يضم طاقم المهمة رواد الفضاء فيكتور جلوفر وريد وايزمان، إلى جانب جيريمي هانسن، الذي سيصبح أول كندي يصل إلى جوار القمر، في خطوة تعكس عمق التعاون بين ناسا ووكالة الفضاء الكندية.
كما يعتمد البرنامج على شراكات واسعة مع القطاع الخاص، حيث تقود بوينغ ونورثروب غرومان تطوير الصاروخ، بينما تتولى لوكهيد مارتن تصنيع “أوريون”.
في المقابل، تعمل سبيس إكس وبلو أوريغين على تطوير مركبات الهبوط القمري، في إطار رؤية لخلق اقتصاد فضائي جديد.
اقتصاد القمر.. سوق يصل إلى 127 مليار دولار بحلول 2050
تراهن ناسا على تحفيز سوق تجاري حول القمر، تشير التقديرات إلى أنه قد يحقق إيرادات تصل إلى 127 مليار دولار بحلول 2050، مع استثمارات محتملة تتراوح بين 72 و88 مليار دولار.
لكن الخبراء يرون أن هذا التحول لن يحدث سريعاً، إذ لا تزال البنية التحتية من الطاقة إلى الاتصالات، بحاجة إلى سنوات من التطوير قبل أن يصبح النشاط التجاري مستقلاً عن التمويل الحكومي.
تمثل “أرتميس 2” خطوة تمهيدية ضمن سلسلة مهام متصاعدة، تليها “أرتميس 3” التي ستختبر تقنيات الهبوط، قبل أن تستهدف البعثات اللاحقة إعادة الإنسان إلى سطح القمر، وتحديداً في منطقة القطب الجنوبي الغنية بالموارد.
يُشار إلى أن مهمة “أبولو 11” التابعة لوكالة ناسا الأمريكية، هي أول رحلة مأهولة هبطت على سطح القمر، في 20 يوليو (تموز) 1969، حيث أصبح رائد الفضاء نيل أرمسترونغ أول إنسان يطأ سطح القمر.







