منذ الزحف اليهودي إلى فلسطين، مرورًا بوعد بلفور المشؤوم عام 1917، حين منح وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر جيمس بلفور وعده بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، بدأت واحدة من أخطر الكوارث التي أصابت الأمة العربية والإسلامية وشعوب العالم الحر. فقد شكل ذلك الوعد الأساس لولادة دولة “إسرائيل” على أرض فلسطين التاريخية، وهو ما فتح الباب أمام المشروع الصهيوني التوسعي.
ولم يتوقف الزحف السرطاني للمشروع الصهيوني العنصري الفاشي عند حدود قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة، بل إن” إسرائيل” تنكرت حتى لهذا القرار، رغم أن الاعتراف بها كان مشروطًا بالاعتراف بدولة فلسطينية. إلا أن هذا الشرط ضُرب بعرض الحائط خلال أحداث النكبة الفلسطينية 1948، حيث ارتكبت المجازر وجرائم الإعدامات الجماعية بحق الفلسطينيين لإجبارهم على الهجرة القسرية خارج وطنهم، ما أدى إلى تشريد مئات الآلاف منهم في دول الجوار وفي الشتات.
ولم تكتفِ دولة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني بذلك، بل وسّعت احتلالها بعد حرب عام 1967، حين استولت على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، إضافة إلى امتداد الاحتلال إلى ما وراء قناة السويس واحتلال شبه جزيرة سيناء آنذاك، فضلًا عن احتلال هضبة الجولان السورية.
إن العدوان الإسرائيلي لم يتوقف عند حدود فلسطين، بل بات يشكل خطرًا على المنطقة بأكملها. ومن هنا، فإن على العرب والمسلمين أن يدركوا حجم المخاطر التي يمثلها هذا الكيان الذي يتمدد كسرطان بلا توقف.
وفي هذه المرحلة الراهنة قد تكون الفرصة متاحة، وربما لا تتكرر، في ظل العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران. فقد يكون من الضروري انتهاز هذه اللحظة لتشكيل جبهة عسكرية قادرة على التخلص من هذا الكيان واجتثاث هذه الغدد السرطانية قبل فوات الأوان.
قد نختلف أو نتفق حول إيران، لكن ما يجمعنا اليوم هو أن” إسرائيل” كدولة احتلال، لا تستثني أحدًا من مخططاتها، سواء كانوا عربًا أو مسلمين. فقد أصبحت، في نظر كثيرين، مصدر خطر يمتد تأثيره حتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
ويتجلى ذلك في مواقف شرائح واسعة من السياسيين داخل الكونغرس الأمريكي ومجلس الشيوخ الأمريكي، حيث ترتفع أصوات ترفض سياسات إسرائيل بوصفها دولة احتلال، وترفض كذلك تورط الرئيس دونالد ترامب والإدارة الأمريكية في العدوان على إيران.
ووفقًا للحسابات الإسرائيلية-الأمريكية المشتركة، فإن الهدف الأساسي من هذا العدوان لا يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني للأغراض السلمية، بل هو ذريعة سبق استخدامها في حالات أخرى، كما حدث مع العراق حين جرى تبرير الغزو بذريعة امتلاك أسلحة الدمار الشامل. وقد قامت لجان التفتيش الدولية آنذاك بعمليات بحث واسعة في مختلف أنحاء العراق، بما في ذلك القصور الرئاسية، لكن بعد احتلال العراق تبيّن أن جميع الادعاءات الأمريكية كانت كاذبة وغير صحيحة.
واليوم يتكرر المشهد مع إيران، وقد يمتد لاحقًا إلى دول أخرى مثل مصر وتركيا وباكستان، بل وربما إلى كل بلد عربي، في حال خضوع المنطقة لهيمنة إسرائيل وسعيها لفرض السيطرة والنفوذ على مختلف الدول العربية والإسلامية.
لذلك، فإن الفرصة قد تكون متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى للتخلص من هذا الكيان الذي يراه كثيرون خطرًا على المنطقة، قبل أن يفوت الأوان وتصبح المنطقة في مرحلة الوقت الضائع.
عمران الخطيب







