الترجمة الإسرائيلية للمرحلة الثانية من الاتفاق

بقلم : عصري فياض

اعلن ستيف وديكوف مساعد الرئيس الأمريكي دولاند ترامب ظهر أمس الأربعاء عن اطلاق المرحلة الثانية من مشروع ترامب لوقف اطلاق النار في قطاع غزة بعد مضي ثلاثة اشهر تقريبا من المرحلة الأولى التزمت فيها الفصائل الفلسطينية بجميع البنود التزاما كاملا أو شبه كامل، في حين لم تف إسرائيل بأي التزام تعهدت به من جهتها في المرحلة الأولى،فلا التزمت بإحترام الوقف الشامل لاطلاق النار،بل شهدت الشهور الثلاث ارتقاء اكثر من 410 من الشهداء واكثر من الف جريح بالرصاص الاسرائيلي،ولم تحترم الخط الأصفر الذي انسحبت اليه،بل تجاوزته عدة مرات ولأعماق متفاوتة قلصت معها المساحة التي تركت للفلسطينيين، وزادت معها المنطقة التي تسيطر عليها قوات الاحتلال،ولم تلتزم بدخول الشاحنات من مواد غذائية ودوائية واغاثية،حيث من اصل600 شاحنة يوميا نص عليها الاتفاق،لم يدخل الا 270 شاحنة الى 170 شاحنة يوميا حسب الاحصائيات المحلية،قسم كبير منها للتجار،ولم تفتح معبر رفح البري لغاية الان،ولو أبدت إمكانية فتح المعبر اشترطت ان يكون فتح المعبر بإتجاه الخروج فقط لتحقيق مخطط التهجير،وهذا ما يرفضة الفلسطينيون والوسطاء وعلى رأسهم مصر الجهة المقابلة من المعبر والتي تعتبر ان الموقف الإسرائيلي تحاول الباس الترحيل لباس رسمي بالإضافة لإصرارها لاعادة جثمان آخر اسير إسرائيلي في قطاع غزة بعد اطلاق سراح كافة الاسرى الاحياء العشرين والجثامين الذين عاد منهم 27 جثة من أصل 28.بالاضافة الى اصدر قرارات نحو ثلاثين مؤسسة دولية اغاثية في منع العمل في قطاع غزة.
وقد شغلت السياسة الإسرائيلية،وتصرفاتها بخصوص المرحلة الأولى من اتفاق غزة،استهجان واستغراب وانتقاد ورفض هذه السياسة من جميع الوسطاء والشهود والمراقبين،وابدى الكثير منهم خوفه وقلقه على انهيار الاتفاق خاصة وان الإدارة الامريكية اصمت اذنيها على تلك التصرفات وكأنه ضوء آخضر صامت يتيح لإسرائيل ترجمة كل بند كيفما تشاء وبالغة التي تريد.
وديكوف اعلن المرحلة الثانية من هذا الاتفاق بعد أن اعلن الوسطاء القطريين والمصررين والأتراك في القاهرة عن تشكيل لجنة التكنقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة براسة الدكتور علي شعث،وما الإعلان الذي جاء نيابة عن ترامب إلا ترسيخا للحالة التي سادت المرحلة الأولى،بل بصورة أوسع واكبر،حيث أن ما جرى في المرحلة الأولى لم يكن بنفس الحجم المتوقع في المرحلة الثانية من استحقاقات ومتطلبات والتي تحمل عناوين كبيرة ومهمة في ترسيخ الوقف الحقيقي لاطلاق النار، وانسحاب الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر الى الخط الأحمر،وفتح معبر رفح رسميا وبالاتجاهيين،وفتح باقي المعابر وإعلان وتشكيل القوة الدولية لحفظ السلام وتشكيل المجلس السلام في قطاع غزة،والشروع في رفع الركام واطلاق عملية إيواء النازحين والمشردين بإدخال البيوت الجاهزة والخيم المناسبة والشروع في مرحلة الاعمار،ولاسرائيل في تفسير ومتطلبات كل تفصيلة من هذه البنود تفسير خاص،جاء اعلان وديكوف اليوم متجاهلا كل ما هو مطلوب من إسرائيل في المرحلة الثانية صابا جام تحذيراته الى الطرف الفلسطيني إن لم يلتزم بتطبيق كافة البنود،فالاعلان لم يشير الى ضرورة انسحاب إسرائيل للخط الأحمر،إسرائيل تشترط تحقيق الانسحاب بسحب السلاح،وشدد البيان على ضرورة سحب السلاح من حماس وباقي الفصائل الفلسطينية،ولم يشير الى تحفظ إسرائيل على تشكلة قوات الاستقرار الدولية ومهامها،إسرائيل ترفض المشاركة التركية في هذه القوات،وتريد ان يكون عمل هذه القوة الاساسي هو سحب السلاح بالقوة من الفصائل الفلسطينية، في الوقت الذي تتحفظ جميع الدول التي ستشارك بهذه القوة على هذا الدور،وبالنسبة لمعبر رفح ارجعه ترامب في إعلانه لإسرائيل وما تريد العمل بشأنه،اما ردود الفعل فقد رحب الوسطاء مصر وقطر وتركيا بذلك الإعلان في حين قال نتنياهو ان الأولية ستكون لعودة جثمان لاخر اسير إسرائيلي لا يزال مكان دفنه مجهولا.
إزاء ذلك،لن تتغير سياسة الإدارة الامريكية في المرحلة الثانية من حيث الضوء الأخضر المعطى من قبلها لإسرائيل،ولا لترجمة الاتفاق وجميع مراحله من قبل إسرائيل بما تشاء،وكيفما تريد،وكأن هذا الاتفاق قد صيغ بلغتين الأولى ما عرض على المساندين من وسطاء و69 دولة عربية وإسلامية وعالمية داعمة ومؤيدة،ولغة ثانية خاصة بإسرائيل تقوم بتنفيذ بنوده كما يحلوا لها، وبما يكفل تحقيق الأهداف التي رفعتها كشعارات للحرب في أكتوبر من العام 2023،وان هذه السياسة سيعيش معها الجميع في المرحلة الثانية دون ان تقوم الولايات المتحدة باي ممارسة ضغط يذكر على الحكومة الإسرائيلية لانجاح بنود الاتفاق كاملة.