بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة عام 2025، وانكشاف حجم المعاناة في القطاع، ومخاطر مخطط التهجير، كتبنا في بداية يناير من عام 2026 مقالاً تحت عنوان (تعزيز صمود الشعب أرقى أشكال المقاومة)، وهو منشور في أكثر من موقع وصحيفة؛ وذلك رداً على الذين يستمرون في تضخيم قدرات المقاومة ويدعونها لمواصلة الحرب.والآن، يتبنى مَن كانوا من أشد أنصار المقاومة العسكرية مثل مصطفى البرغوثي وعزمي بشارة- ما قلناه، وتراجعوا عن تمجيد المقاومة المسلحة ومطالبتها باستمرار القتال وهو اعتراف متأخر بفشل نهج المقاومة المسلحة بالشكل الذي مارسته حركة حماس ، بعد كل ما لحق بقطاع غزة والضفة الغربية من تدميرٍ وتهديدٍ لبقاء الشعب على أرضه.ومع أن هذا يُعد تحولاً إيجابياً في المواقف، إلا أن دعم صمود الشعب ليس مجرد شعار لدغدغة مشاعر الناس والبقاء في المشهد السياسي والإعلامي، بل إنه يحتاج إلى استراتيجية عمل توفر المتطلبات المالية والاقتصادية والحياة الكريمة للشعب، سواء أكان صمود الشعب في القطاع حيث الوضع أكثر من مأساوي، أم صموده في الضفة الغربية.
فكيف يستقيم قولهم بتعزيز صمود الشعب وهم ضد عودة السلطة الوطنية الفلسطينية للقطاع، ويخوّنونها في الضفة ويطالبون بإنهاء وجودها؟ وكيف يمكن دعم صمود الشعب دون عنوان فلسطيني معترف به دولياً؟ وفي حالة إنهاء السلطة، فمن سيحل محلها غير إسرائيل ؟ وهل إسرائيل هي من ستعزز صمود الناس، أم سيُطلق لها العنان لمواصلة مخططاتها في التدمير والاستيطان والضم؟
صحيح أن هناك ملاحظات وانتقادات كثيرة على أداء السلطة إداريا ومالياً وسياسياً، ولكن الحل ليس بحلّها في ظل غياب بديل وطني أو عربي أو دولي، وخصوصاً مع منع أنشطة وكالة الغوث ومحاولة إلغائها إسرائيلياً وأمريكياً.
الأمر هنا ليس دفاعاً عن واقع السلطة ونهجها، ولكن مَن يريد تعزيز صمود الشعب، عليه تعزيز ودعم وجود السلطة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه العمل على تصويب مسارها.