جاري التحميل...

الجبهة العربية الفلسطينية تحيي الذكرى الـ58 للانطلاقة والـ33 للتجديد

في الثاني عشر من تشرين الأول، تحل الذكرى الثامنة والخمسون لانطلاقة الجبهة العربية الفلسطينية، والذكرى الثالثة والثلاثون للتجديد، لتقف الجبهة أمام مسيرة وطنية حافلة بالنضال والتضحيات، مستحضرةً تاريخاً لم يكن يوماً سعياً وراء حضور سياسي أو مكاسب فئوية، بل انحيازاً أصيلاً لفلسطين، والتزاماً راسخاً بحق شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة.

وإذ نستحضر هذه المحطة الوطنية، فإننا لا نستحضر الماضي من باب الاحتفال، بل من موقع تجديد العهد وتحمل المسؤولية، وقراءة الحاضر بوعيٍ وطني، واستشراف المستقبل بإرادة لا تعرف التراجع، مؤكدين أن فلسطين كانت وستبقى القضية المركزية، وأن شعبها رغم ما تعرض له من نكبات ومجازر وتهجير، أثبت أنه عصي على الاقتلاع، وأن إرادة البقاء والحرية أقوى من كل مؤامرات التصفية والابادة.

تحلّ هذه الذكرى وشعبنا يخوض واحدة من أقسى مراحل نضاله الوطني، في ظل استمرار الابادة الجماعية في قطاع غزة، وتصاعد سياسات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس من استيطان ومصادرة للأرض وتهجير واقتحامات واعتقالات، في مسعى مكشوف لفرض وقائع جديدة، وتكريس التجزئة، وضرب وحدة الأرض والشعب والقضية.

وأمام هذا الواقع، تؤكد الجبهة أن غزة ليست جزيرة معزولة، والضفة ليست ساحة منفصلة، والقدس ليست ملفاً تفاوضياً، إنها جميعاً فلسطين، وفلسطين واحدة لا تقبل التجزئة ولا التقسيم، وإن حماية هذا الترابط الوطني والجغرافي والسياسي ليست خياراً أو ترفاً، بل واجب وطني مقدس في مواجهة كل المشاريع الهادفة إلى تصفية القضية الوطنية أو إعادة تعريفها بما يخدم الاحتلال.

وتجدد الجبهة تمسكها الكامل بالحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة وفق القرار 194، وإنهاء الاحتلال والاستيطان، وصون وحدة الأرض والشعب والقضية.

وفي هذه اللحظة المفصلية، تؤكد الجبهة أن الوحدة الوطنية ليست شعاراً للاستهلاك السياسي، بل شرطاً لا غنى عنه للصمود والانتصار السياسي. وإن إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة، وبناء الشراكة الوطنية، وإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتطوير مؤسساتها على قاعدة الديمقراطية والمشاركة، تمثل جميعها مسؤولية تاريخية لا تحتمل مزيداً من التأجيل أو المناورة.

إن شعبنا بحاجة اليوم إلى استراتيجية وطنية موحدة تتجاوز إدارة الأزمات وردود الفعل، وتستنهض طاقاته السياسية والجماهيرية والدبلوماسية والقانونية كافة، وتعيد للقضية الفلسطينية حضورها ومكانتها باعتبارها قضية شعب واقع تحت الاحتلال، لا مجرد أزمة إنسانية قابلة للإدارة أو ملفاً أمنياً عابراً.

كما تؤكد الجبهة أن المجتمع الدولي يقف أمام اختبار حقيقي لمسؤوليته السياسية والقانونية والأخلاقية، وأن استمرار الاحتلال والإفلات من المساءلة لا يمكن أن يشكلا أساساً لسلام أو استقرار. فالعدالة لا تبدأ بإدارة نتائج الاحتلال، بل بإنهائه، ومحاسبة مرتكبيه، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية كاملة وغير منقوصة.

وعلى المستوى العربي، تؤكد الجبهة أن فلسطين ستبقى قضية العرب المركزية، وأن حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية ودعم صمود شعبنا يتطلبان موقفاً عربياً موحداً وفاعلاً، يرفض تصفية القضية أو اختزالها أو التعامل معها باعتبارها ملفاً هامشياً في صراعات المنطقة، ويضع مواجهة الاحتلال ودعم الشعب الفلسطيني في صدارة المسؤولية القومية.

وفي ذكرى الانطلاقة والتجديد، تجدد الجبهة العربية الفلسطينية عهدها لشهداء شعبنا، ولأسرانا وجرحانا، ولأهلنا في غزة والضفة والقدس، وللاجئين في الوطن والشتات، بأن تبقى فلسطين بوصلتها وغايتها، وأن يظل حق شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة ثابتاً لا يقبل المساومة أو التنازل.

نحن أبناء قضية لم تُسقطها النكبة، ولم يكسرها الاحتلال، ولم يطفئ جذوتها الانقسام.

وفي الذكرى الثامنة والخمسين للانطلاقة والثالثة والثلاثين للتجديد، نقولها واضحةً وحاسمة: ستبقى فلسطين واحدة، وسيبقى شعبها واحداً، وسيبقى حقه في الحرية والاستقلال والعودة راسخاً لا يسقط بالتقادم ولا يخضع للابتزاز، وستظل الجبهة العربية الفلسطينية وفيةً لعهدها، منحازةً لشعبها، متمسكةً بثوابتها، وماضيةً في طريق النضال حتى يتحقق لشعبنا حقه الكامل في الحرية والاستقلال والعودة.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الحرية لأسرانا البواسل
الشفاء لجرحانا
والنصر لشعبنا الفلسطيني الصامد

الجبهة العربية الفلسطينية
12 تشرين الأول/أكتوبر 2026