السياسي – نزلت قصة الطفلة أميمة التي قتلها والدها بدم بارد، كالصاعقة على الجزائريين، وأعادت إلى الواجهة مأساة العنف الأسري وثغرات الحماية التي تترك الضحايا، خاصة النساء، في مواجهة مصير قاتم رغم الاستغاثات المتكررة.
الحادثة التي وقعت ببلدية سيدي عكاشة في ولاية الشلف، لم تتوقف عن إثارة مشاعر الغضب لدى الرأي العام، خاصة بعد ظهور تصريحات والدة الضحية أمس التي تحدثت عن تفاصيل الجريمة المروعة وكيف استنجدت بها بنتها ولم تستطع انتزاعها من يدي والدها المجرم الذي انهال عليها بضربات قاتلة دون رحمة باستعمال “مدراة” (آلة تستعمل في الفلاحة).
لكن ما جعل هذه الجريمة صادمة على نحو غير مسبوق، ليس فقط بشاعتها، بل السياق الطويل الذي سبقها. أميمة، التي كانت تدرس في السنة الأولى ثانوي، عاشت سنوات من العنف داخل محيط عائلي مغلق، في ظل أب وُصف من محيطه بالمتشدد والعنيف. شهادات متطابقة تحدثت عن فرض عزلة كاملة على الأسرة، ومنع وسائل التواصل والترفيه، وفرض نمط عيش صارم، ترافق مع اعتداءات جسدية ونفسية متكررة.
وتشير معطيات نشرتها منصة “هن” النسوية المتخصصة، إلى أن الأب كانت له سوابق قضائية مرتبطة بالعنف الأسري، أدت إلى إيداعه السجن لمدة ستة أشهر في وقت سابق، قبل أن يعود إلى البيت بفعل ضغوط اجتماعية ووساطات عائلية، لتتواصل بعدها دوامة العنف.
وفي يوم الجريمة، حاولت أميمة طلب الحماية، سواء داخل ثانويتها أو لدى مصالح الأمن، وصرخت أمام الطاقم التربوي، بحسب رواية صديقاتها: “إذا عدت معه سيقتلني”. ورغم ذلك، عادت إلى البيت مع والدها، لتحدث المأساة التي كانت تتوقعها المسكينة.
هذه التفاصيل أشعلت موجة واسعة من الغضب والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصدرت القضية النقاش العام. واعتبر كثير من المعلقين أن ما حدث “جريمة سبق الإعلان عنها”، لأن الضحية، حسبهم، لم تصمت، بل تكلمت وطلبت المساعدة مرارًا.
وفي تعليقات أخرى، ركز ناشطون على ما سموه “القتل الثاني” للضحية عبر تبرير الجريمة أو البحث عن أعذار للجاني. وكتب أحد المعلقين: “أميمة لم تمت لأنها لم تتكلم، بل لأنها لم تُصدَّق. عندما تقول طفلة: سيقتلني، ثم تُعاد إلى نفس المكان، فالمسؤولية لا تقع على شخص واحد”. وأضاف آخرون أن تبريرات من قبيل “الجنون” أو “السحر” أو “الخلافات العائلية” ليست سوى محاولات للهروب من مواجهة واقع عنف متجذر.
وتحولت قضية أميمة، خلال ساعات، إلى رمز لغضب واسع، أعاد إلى الأذهان جرائم سابقة راحت ضحيتها نساء وقاصرات في ظروف مشابهة، وسط تحذيرات من أن استمرار التساهل مع العنف الأسري، تحت عناوين الخصوصية العائلية، يفتح الباب لمآسٍ جديدة.








