السياسي – أحيت الجزائر، الجمعة، الذكرى الـ81 لمجازر 8 أيار / مايو 1945، التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي بحق الشعب الجزائري عقب مظاهرات مطالبة بالاستقلال بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بهزيمة النازيين.
وفي 8 أيار/ مايو 1945، ارتكبت قوات الاستعمار الفرنسي مجازر بشعة في مناطق سطيف وقالمة وخراطة، شرق الجزائر العاصمة، ذهب ضحيتها وفق تقديرات رسمية 45 ألف قتيل، عقب خروج جزائريين في مظاهرات للمطالبة باستقلال بلادهم.
وجاء خروج الجزائريين في تلك المظاهرات، لمطالبة فرنسا بالوفاء بوعدها الذي قطعته عندما جندت الجزائريين للقتال إلى جانبها في الحرب العالمية الثانية (1939-1945) ضد النازية، مقابل تمكينهم من نيل استقلال بلادهم.
وجرى إحياء الذكرى بمدينة سطيف (شمال شرق) بإشراف وزير المجاهدين (المحاربين القدامى) عبد المالك تاشريفت، وبحضور الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو.
وأوضحت الرئاسة الفرنسية، في بيان، أن “هذه خطوة تعبر عن رغبة الرئيس إيمانويل ماكرون، في التعامل مع العلاقات بين البلدين بنزاهة واحترام”.
واعتبر البيان، أن من شأن هذه الزيارة أن تتيح “إقامة علاقات ثقة” و”إعادة بعث حوار فعال” مع الجزائر، بعد ما يقرب من عامين من الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، بحسب ما نقله موقع “فرنس 24” الحكومي.
وتم وضع إكليل من الزهور على قبر بوزيد سعال، وهو أول قتيل سقط برصاص الجيش الفرنسي حينها، بعدما رفع العلم الجزائري، في المظاهرات التي طالب فيها الجزائريون بالاستقلال.
وعلى هامش مشاركتها في الذكرى، قالت دليلة مرتاني، عضو بمجلس بلدية سان فون بفرنسا، للأناضول، إن الأحداث الأليمة “كانت بمثابة أولى معارك تحرير الجزائر”.
وأضافت مرتاني، التي تحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، أن “الثامن من مايو هو تاريخ حساس، إذ يعتبر بمثابة المعارك الأولى لتحرير الجزائر”، في إشارة إلى اقتناع الجزائريين حينها بأن الاستقلال لا يؤخذ إلا بالثورة.
واعتبرت إحياء الذكرى “واجبا وطنيا للذاكرة، ونحن بصدد النضال لتمكين هذا الواجب التاريخي”.
من جانبه، قال وليد بلعباس، عضو بمجلس بلدية سطيف: “نستذكر اليوم ذكرى مجازر سقط فيها أكثر من 45 ألف شهيد ضحوا من أجل الوطن”.
وأكد بلعباس، على هامش مشاركته، أن “ما اقترفته فرنسا الاستعمارية سيظل محفورا في أذهاننا، كما نستذكر تضحيات الأجداد الذين لهم الفضل فيما نعيشه اليوم من استقلال وحرية”.
وتشير مصادر تاريخية إلى أن مجازر 8 مايو 1945 استمرت لأكثر من 40 يوماً، استخدمت خلالها القوات الفرنسية أساليب قمع وحشية، بينها الإعدامات الجماعية، وحرق المدنيين أحياء في “أفران الجير”، ورمي معتقلين مقيدين أحياء من أعلى جسر في وادي سحيق بخراطة.
وتأتي ذكرى المجازر هذا العام وسط توتر متصاعد في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بلغ حد تبادل سحب السفراء وطرد دبلوماسيين، في ظل استمرار الخلافات بشأن ملفات الذاكرة والتاريخ الاستعماري.






