الحرب الثانية على إيران تتدحرج نحو اتساع رقعتها الإقليمية

بقلم : حميد قرمان

مجددا، وخلال ثمانية أشهر، تتكرر صيغة الحرب على إيران بكامل ضجيج طبولها وصخب مفردات قاموسها السياسي، فأضحى واضحا منذ اللحظة الأولى أن ما يجري لن يكون مجرد ضربة ردع، ولن يتوقف عند حدود جولة تصعيد عابرة.

الرئيس دونالد ترامب هو أول رئيس أميركي يتخذ قراراً بالتخلص من النظام الإيراني، عبر رفع سقف المواجهة العسكرية دفعة واحدة، في تجلٍّ للرغبة الأميركية المدعومة إسرائيلياً بإحداث انقلاب في معادلات إقليمية كاملة، تبدأ باغتيال القيادة الإيرانية وإنهاء قبضة حكمها في طهران. وقد عبّر عن ذلك تصريح مسؤول إسرائيلي بأن محاولات اغتيال أركان النظام الإيراني خلال الضربة الافتتاحية “حققت معظم أهدافها”، في توصيف يتجاوز المصطلح العملياتي، ويعكس التوقعات بأن الاستهداف طال مستويات عليا من المسؤولين السياسيين والأمنيين، وعلى رأسهم علي خامنئي، وفق ادعاءات المصادر داخل تل أبيب.

لا بد من التذكير بأن عقيدة “قطع الرأس” هي عقيدة إسرائيلية تم استخدامها ضد معظم ميليشيات وفصائل المحور الإيراني، أبرزها حزب الله وحركة حماس خلال العامين السابقين. وما لم يحدث في الحرب السابقة وقع الآن، مما دفع إيران، المحكومة بهامش خيارات محدود، إلى توسيع مساحة ردها الجغرافي لتتجاوز نطاق المسرح الإسرائيلي، وتشمل دولاً في الإقليم تتواجد بها قواعد أميركية؛ السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن. في تحولات دراماتيكية لطبيعة الصراع الذي حكم المنطقة طيلة العقدين الأخيرين تحت عنوان كبير: مواجهة حرب إقليمية متعددة المسارح.

في لحظة استعراض سياسي، كنت قد نشرت في صحيفة “العرب” قبل ثلاث سنوات مقالاً بعنوان “الحرب على إيران.. مسألة وقت”، ليأتي بعد ذلك اليوم المشؤوم؛ السابع من أكتوبر، وأكتب مقالاً آخر في الصحيفة بعنوان “بروفة حرب عالمية” استشرفت فيه أن فرص الوساطة السياسية، التي يعوّل عليها البعض، ستصطدم بعناد أطراف الصراع، الذين لن يقبلوا بصيغ الواقع السياسي الحالي، المتأرجح بين أهداف تفاوضية من جهة، وسعي لتغيير واستبدال أنظمة الحكم الإقليمية من جهة أخرى.

وهذا يقودنا إلى حقيقة ثابتة: إن ما يجري اليوم، وما قد يجري لاحقاً إن استمر هذا النسق التصعيدي، سيقود حتماً إلى حرب شاملة بمفهومها التقليدي، وستفرض بدورها معادلات سياسية وعسكرية جديدة، تجعل نبوءة “الشرق الأوسط الجديد” واقعا متجسدا لمواجهة إقليمية ذات فترة زمنية ممتدة، تحت فصل واحد متكرر في مشاهده المنزلقة بشدة نحو أوضاع خارجة تماما عن السيطرة.

عن العرب