الحرب تُرخي بظلالها على الاقتصاد العالمي.. إليكم أبرز التداعيات

السياسي -متابعات

بدأت الآثار الناجمة عن الصراع بين أمريكا وإسرائيل وإيران تظهر تدريجياً على الأسواق العالمية، مع اتساع تداعيات المواجهة لتتجاوز البعد العسكري وتلقي بظلالها على الحياة الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم.

وصارت انعكاسات الحرب أكثر وضوحاً في أسواق الطاقة والمال الدولية بعد مرور نحو أسبوع على الأحداث الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع أسعار الوقود وتعطل حركة التجارة والنقل العالمي، وهو ما قد يقود إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع عالمياً.

ووفق تقارير اقتصادية دولية وتحليلات صادرة عن مؤسسات مالية، أدى التصعيد إلى اضطراب كبير في حركة شحن النفط والغاز، خصوصاً مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

أكبر قفزة للنفط من كورونا
وتشير التقديرات إلى أن نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز تأثر بدرجات متفاوتة نتيجة هذه الاضطرابات، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 24% خلال أسبوع واحد، متجاوزة 90 دولاراً للبرميل، في أكبر قفزة أسبوعية منذ جائحة كورونا في 2020.

وفي هذا السياق، قال خبراء الاقتصاد في بنك “جيه.بي مورغان” في مذكرة بحثية إن الأسواق لم تعد تتعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد مخاطر جيوسياسية، بل بدأت تواجه اضطرابات تشغيلية حقيقية في الإمدادات وعمليات التكرير والنقل.

ارتفاع قياسي للبنزين بمعدل 11%
وهذه المرة كانت أمريكا في أوائل الدول التي ظهرت عليها آثار الأزمة، حيث ارتفعت أسعار البنزين والديزل بشكل ملحوظ، ووفق بيانات الرابطة الأمريكية للسيارات (AAA)، بلغ متوسط سعر البنزين 3.32 دولارات للغالون، بزيادة 11% خلال أسبوع واحد، فيما وصل سعر الديزل إلى 4.33 دولارات، مرتفعاً بنحو 15%.

ويضع هذا الارتفاع ضغوطاً إضافية على المستهلك الأمريكي، كما يمثل تحدياً سياسياً للرئيس دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي، في ظل حساسية الناخبين تجاه تكاليف الطاقة والوقود عالمياً.

فقدان 92 ألف وظيفة
ووفق وسائل إعلام أمريكية انعكست الأزمة على أسواق المال، إذ أغلقت المؤشرات الرئيسية في “وول ستريت” على انخفاض بعد صدور تقرير وظائف أضعف من المتوقع أظهر فقدان 92 ألف وظيفة وارتفاع معدل البطالة إلى 4.4%.

واعتبر محللون أن اجتماع تباطؤ سوق العمل مع ارتفاع أسعار النفط يعزز المخاوف من ركود وتضخم عالمي، أي ضعف النمو بالتزامن مع صعود الأسعار، وهو ما قد يعقد قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الذهب والفضة مع اتجاه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، مدفوعين بتزايد المخاطر الجيوسياسية وضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية.

تكاليف الشحن باهظة
كما بدأت بعض الحكومات في اتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع موجة الغلاء، في وقت حذرت فيه مؤسسات دولية من أن ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة قد ينتقل تدريجياً إلى أسعار السلع الاستهلاكية خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب وكالة رويترز، طلب البيت الأبيض من عدد من الوكالات الاتحادية تكثيف العمل على خيارات إضافية للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة، في إشارة إلى قلق متزايد من أن الإجراءات المتخذة حتى الآن قد لا تكون كافية.

وتدرس الإدارة الأمريكية بدائل متعددة لاحتواء الضغوط على الأسعار، لكن محللين يشككون في قدرة أي خطوات سريعة على عكس الاتجاه الحالي إذا استمرت الأزمة، في المحصلة، لا تقتصر آثار هذا الصراع على النفط وحده، بل تمتد إلى التضخم والنقل والتجارة والأسواق المالية.